معجم المصطلحات الكبير
مَوْسُوعَة
اللغة والأدب

الموسوعة، عمل يزوّد القارئ بمجموعة من المعارف العالمية المتنوّعة أو المتخصّصة في مجال من مجالات المعرفة بطريقة شاملة وموسّعة، ولا تقرأ بتتابع كالكتاب، إنّما ترتّب مداخلها أو تَسْمانيتها في العادة على الحروف الهجائية، وقد ترتّب بطرق أخرى مختلفة، زمنيا، تسلسليا، إراضيا، فلسفيا، موضوعيا. جاءت الموسوعات بجميع الأحجام، بدءا من مجلّد واحد مكوّن من 200 صفحة كتبه شخص واحد إلى مجموعات ضخمة مكوّنة من 100 مجلّد أو أكثر حرّرها عشرات الكتّاب، تختلف درجة تغطية المعرفة حسب وقت النشر وبلده، ليس بالضرورة أن تحتوي الموسوعات على الرَّسابين (الرسوم البيانية)، أو الجداول، أو الصور، أو الخافات (الأطالس) أو الكَتْبنات (الببليوجرافيات)، ولكن في محاولة لتوفير تغطية لنطاق ما وتقديم ملخص شامل له، قد تستعمل كلّ هذه الأدوات، كما لم يكن من الملائم إدراج السير الذاتية للأشخاص الذين ما يزالون على قيد الحياة. أصبحت الموسوعة عملا مرجعيا بالمعنى الأكثر صرامة للكلمة، بمعنى أنّها عمل يستشار حول موضوع معيّن ومرتب حسب الأبتثية. يظهر هذا الترتيب في جميع الموسوعات الحديثة، مع بعض التنوّعات. كان أوّل من ألّف موسوعة على النمط الحديث، هما الفيلسوفان الفرنسيان «دالنبير» و«ديدرو» بين عامي 1751 و1777، فقد ألّفا موسوعة جامعة علوانها: «المعجم المعقول للفنون والعلوم والحرف»، واشترك معهما في التأليف خيرة الأدباء الفرنسيين المعاصرين، منهم «فولتير»، و«جان جاك روسّو». أمّا في اللغة العربية، فقد تنبّه العلماء العرب في القرن الماضي إلى أهمّية هذا الفنّ من التأليف، فصدرت موسوعة لفريد وجدي، وأخرى لبطرس البستاني، وقامت لجان بترجمة بعض الموسوعات الأجنبية.

ثمّة موسوعات تقترب من المعجم بضمّها لعدد كبير من المداخل والمقالات الموجزة. في المقابل، تركّز موسوعات أخرى على موضوع محدّد بمقالات مفصّلة. المعاجم الموسوعية الحديثة والموسوعات مثل «المعجم الكبير العالمي في القرن التاسع عشر» (1866-1876) لبيير لاروس، توضّح مبدأ المقالات المختصرة. تختلف الموسوعة عن المعجم، فهذا الأخير يهتمّ بتقييد كلمات اللغة وشرح معانيها، وبالتالي لا يمكن ترجمته على هذا النحو، بينما تعدّ الموسوعات جزءًا من عائلة الكتب المرجعية المفتوحة على حقائق العالم، وهي تراث اجتماعي محمّل بخلفية تاريخية وثقافية، تضمّ مقالات تحتوي نصوصها على معلومات غزيرة ومعرفة جديرة بالنقل ودعم ذاكرة الشعوب، تقدّمها بشكل منهجي يجعلها سهلة الفهم والاستيعاب وفي متناول جمهورها، تستند في تحرير مقالاتها على المراجع والمصادر الصحيحة، وتُستكمل في الكثير الغالب بالرسابين، والجداول، والصور، والخرائط. قد تؤكّد بعض المعاجم على طابعها الموسوعي، لذلك تسعى لتقديم قدر من المعرفة الموسوعية، مثل معجم اللغة الفرنسية المعروف باسم «لاروس الصغير».

على الرغم من أنّ مصطلح الموسوعة ظهر في وقت متأخّر، إلاّ أنّ فكرة تشكيل ملخّصات للمعرفة كانت معروفة منذ زمن بعيد، وقد اتّخذت أشكالا مختلفة. تميّز القرن الثامن الهجري ببروز كتب ضخمة وشاسعة في العالم الإسلامي، والتي هي في الواقع موسوعات، قام بتأليفها كتّاب أو أدباء امتازوا بالتمكّن والتوسّع في كثير من علوم عصرهم، واستطاعوا بكثير من الجهد والجلد أن يجمعوا أشتات أسفار منظّمة ومتّصلة، وأن يجعلوا هذا النوع من الكتابة فنّا خاصّا، لا يستطيع أن يضطلع به سوى القليل من العلماء والكتّاب، وقد وُجدت فكرة الموسوعات في الأدب العربي قبل القرن الثامن، ولكنّها لم تصل من قبل إلى مثل هذا التوسّع في النوع، وهذا التبسّط في المادّة، حيث نجد على سبيل المثال في مصر ثلاثة من أكابر العلماء والكتّاب؛ هم: أحمد بن عبد الوهّاب النويري، المتوفّى سنة 733، صاحب كتاب «نهاية الأرب في فنون الأدب»، وأحمد بن فضل الله العمري، المتوفّى سنة 749، صاحب كتاب «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»، وأبو العبّاس القلقشندي المتوفّى سنة 821، صاحب كتاب «صبح الأعشى في صناعة الإنشا».

يعتبر كتاب «صبح الأعشى» أهمّ موسوعة في الصناعة الإنشائية، وأجمع الموسوعات الأدبية والتاريخية للأمّة العربية، منذ عرفت التدوين إلى منتصف القرن التاسع، مؤلّفة كلّها من مقدّمة وعشر مقالات وخاتمة. وكان الغرض الأساسي منها أن تكون مرجعا من أجل كتّاب الدواوين، أي عمّال ديوان الإنشاء، وفيها لخّص المؤلّف جميع المعارف التي يحتاج إليها الكاتب المثالي: ابتداء من التوجيهات الفنّية بالكلام عن المداد والقلم والورق والخطّ إلى المعطيات الواسعة في محيط الإراضة والتاريخ والأدب والبلاغة. وهو يقدّم وصفا لنواحي مصر والشام، بل لجميع الدول التي لها أدنى علاقة بمصر، موليا اهتماما خاصّا لنظامها السياسي والإداري، وأساليب المعاملات بين السكّان، ويوضّح الأسس التي يقوم عليها نشاط الدواوين، ممّا يجعل موسوعته مصدرا أساسيا بالنسبة للتاريخ، والإدارة، والحياة الاجتماعية للعالم الإسلامي والأقطار المتّصلة به في أوائل القرن الثامن.

تعليق

الموسوعة بمعنى الموسَّعة، أي الموسّعة في معارفها وعلومها، لأنّ الموسوعة تهدف إلى جمع وتقديم مجموعة واسعة من المعارف والمعلومات حول مواضيع متعدّدة وشاملة، فهي مرجع يستعرض المعرفة المكتسبة في جميع المجالات أو هي مجموعة من المواضيع المتّصلة، تُقدّم بترتيب أبتثي أو منهجي. هناك مترادف قديم لها، وهو دائرة المعارف، إلاّ أنّ هذا المصطلح هجره الكتّاب ولم يعد يُستعمل إلاّ في اللغة الأردو، والتي اقترضته أوّل مرّة من العربية. وُضع لها اسم آخر وهو المَعْلَمة، لكنّ هذا الاسم لم يشع، وبقي حبيس بعض المراجع العربية. ثمّة اسم آخر قد ظهر ورأى بعضهم أنّه مترادف للموسوعة، وهو «المعجم المفصّل»، وقد حملته بعض الكتب التي صدرت في هذه السنين الأخيرة، منها:

«المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية، المعجم المفصل في علوم اللغة، المعجم المفصل في فقه اللغة، المعجم المفصل في اللغة والأدب، المعجم المفصل في المذكر والمؤنث، المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية، المعجم المفصل في الإعراب، المعجم المفصل في النحو العربي، المعجم المفصل في تصريف الأفعال العربية، المعجم المفصل في علم العروض والقافية وفنون الشعر، المعجم المفصل في الجموع، المعجم المفصل في المتضادّات، المعجم المفصل في مصطلحات فقه اللغة المقارن، المعجم المفصل في اللغويين العرب، المعجم المفصل في علم الصرف، المعجم المفصل في دقائق اللغة العربية».

الملاحظ أنّها جميعا لم تبتعد عن علوم اللغة، إلاّ أنّ هذه التسمية تغلب أكثر على المعاجم الموسوعية، والتي تختلف عن الموسوعات في جوانب كثيرة، أهمّها أنّ المعاجم تتبنّى طريقة صارمة من حيث الشمولية، كما تحتوي أيضا على تعريفات مقتضبة، وهذه هي الحال بالنسبة لهذه المعاجم المفصّلة التي ظهرت مؤخّرا.

مترادف

دائرة المعارف

مصطلح قريب

لغة كلزية

encyclopedia
لغة فرنسية

encyclopédie
مراجع

  • المعجم المفصل في الأدب. الربيز: محمد ألتونجي. دار الكتب العلمية، 1999م. بيروت، لبنان.
  • دراسات تحليلية في مصادر التراث العربي. أنور محمود زناتي. دار زهران، الطبعة الأولى، 1432، 2011م. عمّان، الأردن.