معجم المصطلحات الكبير
نَزْلَفَة
اللغة والأدب

وَفْقا لنظريات بعض شعراء الرومانسية الكلزية ونظرية الشكلانية الروسية، فإنّ النَّزْلَفَة هي التأثير المميَّز الذي تحقّقه الأعمال الأدبية من خلال تعطيل إدراكنا المعتاد للعالم، على نحو يجعلنا نرى الأشياء بشكل جديد. يسمّيها روبرت لانغبوم Langbaum في مقدّمته لطبعة سيغنت signet من مسرحية العاصفة لشيكسبير «بالتحوّل الإدراكي» transformation of perception بمعنى قدرة الشعر على أن يكشف للإنسان في لحظة عن حقيقة أو حقائق كانت ماثلة أمام عينه من دون أن يراها ومن ثمّ يندهش لاكتشافها على الرغم من معرفته السابقة بها، وهذا ما ذكره الرومانسيون عن نزع الألفة عن الشيء العادي حتّى يبدو غير عادي، وهو مصدر الدهشة الذي يلحّ عليه كلينث بروكس Cleanth Brooks عند الشعراء الرومانسيين، وقد عاد إليه أصحاب النظرية النقدية الحديثة في مصطلح النزلفة. كتب صامويل تايلور كوليردج Samuel Taylor Coleridge في «السيرة الأدبية» (1817) عن «غشاء الألفة» film of familiarity الذي يعمينا عن عجائب العالم، والذي تهدف شعرية ووردوورث Wordworth إلى إزالته. كما يدعي ب. ب. شيلي P. B. Shelley في مقاله «دفاعا عن الشعر» (1821) أنّ الشعر «يجعل الأشياء المألوفة كما لو لم تكن مألوفة» من خلال نزع «لثام الألفة عن العالم». في الاستعمال الحديث، يتوافق المصطلح مع استعمال فيكتور شكلوفسكي لكلمة ostranenie (الغَوْرَبة) الروسية، الذي عرّفها كطريقة «لجعل اللغة العادية غريبة» لجذب انتباه القرّاء، كما وصفها بيرك وإيفانز بأنها «لإيقاظنا من السبات البصري والمعرفي اليومي». في مقاله المؤثّر «الشعر كصِنْعة» (1917)، صاغ شكلوفسكي نظرية إناسية للفنّ بوصفها وصفة للهروب من الاعتياد الذي يحافظ على الحياة والذي –على الرغم من ضرورته للبقاء– يقتل في الوقت نفسه الانخراط التأمّلي والمعرفي والعاطفي الحقيقي في الحياة، لأنّه بطبيعته يمحو أي شكل من أشكال التأمّل والانفعال، ورأى أنّ الفنّ موجود لاستعادة إحساس الحياة لدينا والذي يقلّل من الرتابة «المُتَلْقَنة» للحياة اليومية. هو والشكلانيون الآخرون سعوا إلى تحديد الجُهيزات devices التي تحقّق بها الأعمال الأدبية هذا التأثير، عادة من خلال تنصيص foregrounding الوسيط اللغوي. تنطلق نظرية «تأثير الاغتراب» alienation effect لبريخت Brecht في الاستعبار (الدراما) من أسس مشابهة.

تعليق

النَّزْلَفَة، مصطلح منحوت من «نزع» و«أُلفة» بمعنى «نزع الألفة» عن الشيء ليبدو غير مألوف فيرجع الإدراك به مرّة أخرى، لأنّ «الألفة» أو «الاعتياد» أو «المألوفية» habitualization تشير إلى حقيقة مفادها أنّه كلّما أصبحت الأشياء مألوفة لنا أكثر، أصبح وعينا أو إدراكنا بها أقلّ: «عندما يصبح الإدراك اعتياديا، فإنّه يصبح مُتلقنا». يرتبط بهذا المفهوم ما أطلق عليه شكلوفسكي «الطريقة الجبرية» في التفكير. من خلال «الاعتياد» نبدأ في التفكير في الأشياء بشكل عام فقط ونفكّر فيها بطرق تشبه الرموز الجبرية. وهكذا يفقد الكرسي فرديته وخصوصيته ويصبح مجرّد شيء نجلس عليه. لم نعد ندرك ملمسه، أو لمعانه، أو تصميمه الدقيق، إلخ. يترادف هذا المصطلح مع مفهوم الغَوْرَبة ostranenie الذي قدّمه فيكتور شكلوفسكي، والذي يرى أنّ التأثيرات النزلفية تتحقّق من خلال الجُهَيْزات الأسلوبية –الأشكال أو الصور البلاغية.

مترادف

غَوْرَبة

تعجيب

إغراب

نزع الألفة

مخالفة المألوف

مصطلح قريب

لغة كلزية

defamiliarization
ostranenie
لغة فرنسية

défamiliarisation
ostranénie
مراجع

  • العاصفة، وليام شكسبير. ترجمة: محمد عناني. مؤسّسة هنداوي، 2017م. المملكة المتّحدة.
  • The Concise Oxford Dictionary of Literary Terms. Chris Baldick. Oxford University Press, 2001. England