كان فنّانو مدرسة باربيزون روّادا في حركة رسم المناظر الطبيعية، وهم مجموعة من الفنّانين الفرنسيين الذين عملوا حول قرية باربيزون، الواقعة خارج باريس، بالقرب من غابة فونتينبلو fontainebleau بين عامي 1840 و1870م. جاء أعضاؤها من خلفيات مختلفة، وعملوا بأساليب متنوّعة، لكنّهم اندمجوا معا من خلال شغفهم بالرسم في الهواء الطلق، ورغبتهم في تحويل رسم المناظر الطبيعية من مجرّد مِهاد لمشاهد أسطورية أو «كلاسيكية» إلى جعله موضوعا للرسم في حدّ ذاته. لقد شكّل الريف بمناظره الخلاّبة ووعورته، والأشجار القديمة في الغابات، نقطة جذب قوّية، ألهمت أجيالا كثيرة من الفنّانين، من جان باتيست-كميل كورو Jean-Baptiste-Camille Corot، وتيودور روسو Theodore Rousseau، وجان فرانسوا ميليه Jean-François Millet، إلى رينوار Renoir، ومانيه Manet. كرد فعل على الرسوم المنمّقة والمثالية للأشكال والمناظر الطبيعية التي تفضلّها «الكلاسيكية» الجديدة، اقترب معظم الفنّانين الذين شكّلوا جزءا من هذه المدرسة من الرسم بطريقة طبيعية وبسيطة، حيث التقطوا بصدق المناظر التي رأوها، وأعادوا إنتاجها بأمانة، بألوانها وأشكالها. على الرغم من أن العديد من القطع التي أنتجها فنانو مدرسة باربيزون تحتوي على أشكال متفرّدة، إلا أن معظمها كان من دون سرد، وهذا يعكس المبادئ الأوسع للمدرسة من حيث إن المناظر الطبيعية نفسها تشكل الموضوع الرئيس للعمل. الاستثناء من ذلك هو ميليت Millet، الذي وسّع مفهوم المشهد الطبيعي، وجَعَله يضمّ أيضا الأشكال البشرية، مع التركيز على العمّال الريفيين في المنطقة المحيطة بباربيزون، غالبا ما يتضمّن فنّه تعبيرا عن موضوع اجتماعي.
استوحى رسّامو مدرسة باربيزون أعمالهم من الحركة الكلزية المعاصرة لهم في رسم المناظر الطبيعية، لا سيما أعمال جون كونستابل John Constable، وريتشارد باركس بونينغتون Richard Parkes Bonington، ومن رسّامي المناظر الطبيعية الهولنديين في القرن السابع عشر الميلادي. اتّحدوا جميعا في معارضتهم لاتفاقيات الرسم «الكلاسيكية» التي مثلتها دَيْوَنة (أكاديمية) الفنون الجميلة المحافظة إلى درجة التزمّت، فقد جرّب رسامو مدرسة باربيزون صِنْعات مختلفة بما في ذلك تطبيق الطلاء المبلّل على طلاء مبلل، وإكمال اللوحة القماشية في جلسة واحدة، ومن دون الرجوع بها إلى المَرْسم. من خلال استعمال الألوان الجديدة المطبّقة من عام 1855م، ومن خلال التركيز على التأثيرات الضوئية كالتظليل المتقابل لزيادة الضوء، وتسليط الألوان الشاعرية على المناظر الطبيعية، فقد لعبوا دورا كبيرا وأساسيا في ظهور الانطباعية. عمل الكثيرون منهم أيضا باستعمال ضربات المِثمال (الفرشاة) بمرونة أكثر وبأسلوب أكثر حرّية ممّا كان عليه في الرسم الدَّيْوَني. كان لهذه التجارب تأثير عميق على عمل الانطباعيين الذين سافروا إلى باربيزون كفنّانين شباب للتعلّم من أعضاء هذه المدرسة.