معجم المصطلحات الكبير
ألِفْباء
الكِتابة

كلّ مجموعة من الرموز المرتبة وفق تسلسل تواضعي، تُستعمل في كتابة لغة لتمثيل صواتمها وأحيانا ستلتها الصوتمية.

تعليق

سميت ألفباء لأنها لا تلفظ كالأبجدية في كلمات، فالحروف فيها تهجّأ منفصلة، لذا اُقتصر في تسميتها على الحرفين الأولين فقط.

يُعتبر الانتقال من الكتابة اللماتية المصرية (القرْسم) والآشورية (المسمارية) إلى الكتابة الأبجدية خطوة هامّة نحو التجريد، ممّا يعني تفكيك الكلمات إلى وحدات أساسية يُعبّر عنها بالأصوات، حيث يأخذ كل صوت حرفا خاصا به، فقد ظهرت الألفباء حينما تحوّل الفِكار إلى صوت من خلال أخذ أوّل حرف من اسمه أو مقطعه الأوّل، فالحرف « باء » العروبي القديم هو أوّل حرف من كلمة بيت وقد اُقتطع منها، و« الجيم » اُقتطعت من كلمة جمل وهي أوّل حرف منها، و« الميم » اُقتطعت من كلمة ماء وهي أوّل حرف منها، وأصبح شكل البيت في الرسم يدلّ على الصوت « ب » كما أصبح شكل الجمل يدل على الصوت « ج » وهذا ما يُعرف بالخذْم.

نشأت الألفباء أوّلا على شكل أبجدية في المنطقة الممتدة بين سوريا وفلسطين بين القرن الرابع والعشرين والقرن العشرين قبل الهجرة (18-14 قم.). وفي حدود 1700 سنة قبل الهجرة (1100 سنة قم.) ظهرت عند الصيْدن أبجدية مؤلّفة من 22 حرفا أزاحت شيئا فشيئا الكتابة المسمارية، وقد اُستعملت هذه الأبجدية أساسا لكتابة لغة عروبية، حيث اُقتصر فيها على الحروف الصامتة فحسب، ومن هذه الأبجدية اشتق الآراميون كتابتهم التي تميل أشكال حروفها إلى التربيع وقد أقام الآراميون كيانهم السياسي في المناطق السورية المحصورة بين نهر الفرات ورافده نهر الخابور، وعن الآراميين أخذ بنو إسرائيل كتابتهم العبرية والأنباط كتابتهم النبطية، والأنباط قبائل بدوية من العرب كوّنوا مملكة امتدت من غزّة شمالا إلى مدائن صالح جنوبا، واتخذوا البتراء عاصمة لهم، بدأت مملكتهم في القرن العاشر قبل الهجرة (القرن الرابع قبل الميلاد) ووصلت قمّة مجدها وازدهارها في القرن الخامس قبل الهجرة (القرن الأوّل الميلادي) واكتسبت هذه المملكة أهميتها لوقوعها في طريق التجارة بين الشمال والجنوب، وفي عام 552 قبل الهجرة (105م) هاجم ترجان ملك الرومان البتراء ودمّرها لِما رأى من قوّة هذه المملكة وتوسّعها وقد ضمّها إلى روما.

الخطّ النبطي يميل إلى التربيع متميّزا باستطالة حروفه رأسيا، وقد أظهرت أعمال التنقيب الحديثة في البتراء وجود كتابة مختزلة من خطّهم تشبه شبها شديدا الخط العربي، ووُجدت نقوش قليلة لنصوص عربية كُتبت بالخط النبطي كنقش النمارة الذي يعود إلى عام 304 قبل الهجرة والمحفوظ حاليا في متحف اللوفر بفرنسا، أمّا نقش زبد الذي يعود إلى سنة 132 قبل الهجرة، ثمّ نقشا حرّان وأمّ الجمال اللذان يرجعان إلى عام 78 قبل الهجرة فقد كتبت بخطّ عربي إلاّ أنّ صورته لم تتميّز كثيرا عن أصله النبطي، ويبدو أن الخط العربي لم ينفصل عن النبطي انفصالا تامّا إلا من بعد أن كتب به الحجازيون مدّة قرنين من الزمان، مقتصرين به على المواثيق والاحلاف والصكوك والرسائل وكتابة الشعر المتمثّلة في المعلّقات خاصّة. ومن هذا يتبيّن أنّ الخطّ العربي هو الوحيد الذي ينتمي إلى الأبجديات العروبية الشمالية في حين كان جميع سكّان شبه الجزيرة العربية يستعملون خطوطا من المجموعة العروبية الجنوبية.

وفي جنوب الجزيرة العربية اُستعمل خطّ المسند الذي يُنسب إلى الحميريين، وهم قبائل عربية سكنت اليمن وهم آخر من استعمله، وقد اُشتقّ على الاحتمال الغالب من الأبجدية السينائية القديمة وهو كالحروف العربية من حيث الاستعمال، ويزيد عليها بحرف واحد وهو بين السين والشين ويُسمّى سامخ، وحروف المسند لا تتعكّث، وقد اُستعمل أيضا في كتابة لغات أخرى كاللحيانية والصفائية والمعينية والقتبانية والثمودية واللغات الحبشية.

الألفباء الإغريقية هدية من الصيْدن إلى الإغريق، وعن الإغريق أخذ القبط كتابتهم كما أخذ عنهم أيضا الأرمن والأُتْرور وهم شعب عاش قديما في أُتْرُورِيا شمال نهر التِّبْر في الجزء الممتدّ من جبال الأبنين شرقا إلى ساحل إيطاليا غربا، وعن الأترور الذين هم سادة الرومان أخذت اللاتينية كتابتها، وتُعتبر الألفباء اللاتينية هي الأكثر انتشار من بين كلّ الأنظمة الكتابية الأخرى حيث تستعملها كلّ الشعوب الأوروبية، والتشيكية والتركية، والكثير من الشعوب في القارّات كلّها، والسبب في ذلك يعود إلى انتشار المسيحية قديما في أرجاء واسعة من القارّات، ثمّ التوسّع الاستعماري الغربي في القرون الأخيرة، أمّا الألفباء السوريلية فمحوّرة من الأحرف الكبيرة للإغريقية.

لغة كلزية

alphabet
لغة فرنسية

alphabet
مراجع

  • معجم الكتابة، خضير شعبان. الطبعة الأولى، 1419. دار اللسان العربي، الجزائر.
  • موسوعة هشيت، (1425). (Encyclopédie Hachette Multimédia (2005.