معجم المصطلحات الكبير
نشْر
أشْتات مجتمعات

تمويل الكتاب وصُنْعه، والتنسيق بين عمليات تأليفه وطباعته وتوزيعه.

تعليق

أصبحت وظيفة الناشر مهمّة سواء من الناحية الاقتصادية البحتة أو من الناحية القانونية إذ أنّ الناشر هو الذي يتحمّل مسؤولية كتابه من النواحي كافّة، وعليه أن يوفّق بين مجموعة من العمليات الضرورية في إنتاج الكتاب، وغالبا ما يكون للناشر الفضل الأكبر في عملية المبادرة في تثقيف المجتمع، فكما يقوم بالاختيار بين مجموعة من المَرْقُونات المقدّمة له من الكتاب، عليه أيضا أن يُبادر فيعطي للكاتب فكرة يقوم عليها كتاب أو مجموعة من الكتب، فوظيفته تُمثّل نقطة الاتصال بين عالم الاقتصاد وعالم الثقافة، وأحيانا تستعين دور النشر بمحرّر أو محرّرين يتولّيان إعادة صياغة مَرْقُونة الكتاب والتأكّد من خروجه في شكله النهائي دقيقا وخاليا من الأخطاء قدر الإمكان، بعد ذلك تبدأ مرحلة تصنيع الكتاب أو المادّة المُراد طبعها، ويتولاّها أفراد يعملون لدى الناشر أو دار النشر كحلقة وصل بين المطبعة والناشر، وينحصر عمل هؤلاء الأفراد في تصميم شكل الكتاب أو إخراجه، ويقدّرون عدد صفحاته وحجمه، ويختارون خَطّة الطباعة ويُعطون تعليمات لصفّ الرُّتُب والطباعة والتجليد وغير ذلك، كما يشرفون على إعداد غلاف الكتاب أو دِماسه (الغلاف الخارجي المنفصل للكتاب) وعلى مراحل الطباعة أو التصنيع.

والمرحلة الأخيرة من النشر تكون في توزيع الكتاب وبيعه أو تسويقه، وعلى الرغم من اعتبار الكتاب سلعة مثل كلّ السلع، إلاّ أنّ طريقة توزيعه مع ذلك خاصّة جدّا لأنّها تعتمد كلّية على ميول الجمهور ساعة وضعه في السوق، والناشر هو وحده من يتحمّل مسؤولية نجاح المشروع أو فشله، والنجاح القليل يُفلس الناشر تماما، لأنّ النفقات واحدة بالنسبة لسحب كبير أو سحب قليل، وهكذا تُودَع الكتب المكتبات من دون أن يضمن أصحابها بيع هذه الكتب، ولهم الحق كلّه في إرجاع التي لم يتمّ بيعها، وكثيرا ما ترجع هذه الكتب في حالة سيئة يصعب بعد ذلك وضعها من جديد في الأسواق، وتبدأ هذه المرحلة عادة، بالإعلان عن الكتاب والترويج له بين القرّاء ويبدأ إشهاره قبل الانتهاء من طباعته بوسائل عديدة، مثل الإعلان عنه في الجرائد والمجلاّت والرَّنَوَات والإشباكة، أو بواسطة مندوبي المبيعات الذين يزورون منافذ بيع الكتب، أو بالإبراد وهي رسالة تتضمّن معلومات عن الكتاب ترسل إلى القرّاء عن طريق البريد.

والإشهار يكلّف كثيرا، لأنّه محدود بالنسبة لسلعة واحدة فيحتاج كلّ عُلْوان كتاب أو مجموعة كتب إلى إشهار معيّن، كما يجب أيضا إرسال عدد من النسخ المجّانية للنقّاد كخدمة للصحافة، ولمّا كانت هذه الكتب ضائعة في كلّ الأحوال فإنّ بعض النقّاد يهتمّون بهذا الكتاب ويتكلّمون عنه في الجرائد والإذاعة والرَّنَوات وبذلك يجلبون للناشر دعاية مجّانية كثيرا ما تكون فعّالة، بالإضافة إلى أيّام البيع التي يُوقِّع فيها المُؤلّف كلّ كتاب يباع، كما أنّ للجوائز الأدبية التي تُمنح للمؤلّفين تأثيرا مباشرا على بيع الكتب، وتُساهم في توزيع أعداد كبيرة منه، ويؤثّر توزيع الكتاب في المكتبات على ثمنه لأنّها تأخذ ما يقدّر بأربعين إلى خمسين في المئة من القيمة التي يدفعها المشتري، والباقي يرجع للناشر ليدفع منه حقوق المؤلّف وتكاليف صناعة الكتاب والمصاريف العامّة وثمن الإشهار والضرائب وغير ذلك، ليتبقّى له بعد ذلك مكسبه الشخصي كمؤسِّس للمشروع.

مراجع

  • مصطلحات في الإعلام والاتصال. خضير شعبان، دار اللسان العربي. الطبعة الأولى، 1422، الجزائر.