معجم المصطلحات الكبير
يَأْجُوج ومَأْجُوج
الإسلام

تتّفق المصادر الإسلامية والمفسّرون من العلماء على أنّ يأجوج ومأجوج قبيلتان همجيتان من نسل آدم من ذرية يافث بن نوح، تقعان خلف السدّ الذي بناه ذو القرنين، من شعوب الجهات الشرقية، ربّما الشرق الأقصى، يزيد تعدادهم على تعداد البشر بأضعاف كثيرة، وهما يحاولان كل يوم فتح ثغرة بالسدّ، والصحيح الردم، للخروج منه منذ أن ردم عليهم ذو القرنين، إلاّ أنّهم يفلحون في آخر الزمان في فتحه فيخرجون على الناس، وهم من كل حدبٍ ينسلون، ثمّ ينتشرون في الأرض ويعيثون فيها فسادا. يكون خروجهم في زمن عيسى ابن مريم عليهما السلام بعد أن يقتل الدجّال، فيتحصّن مع المسلمين من شرّهم، إلى أن يدعو عيسى ربَّه عليهم، فيرسل الله عليهم نَغَفا (دود يكون في أنوف الإبل والغنم) في رقابهم فيموتون موتة حيوان واحد في الحال، ثم يهبط عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الأرض من حصنهم فلا يجدون موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغبون إلى الله فيرسل عليهم طيرا كأعناق البخت فتحمل جثثهم فتطرحها حيث شاء الله تعالى.

جاء ذكر يأجوج ومأجوج في القرآن الكريم في قصّة ذي القرنين من سورة الكهف، في قوله تعالى: «ثمّ اتّبع سببا (92) حتّى إذا بلغ بين السدّين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا (93) قالوا يا ذا القرنين إنّ يأجوج ومأجوج مُفسدون في الأرض فهل نجعل لك خَرْجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدّا (94) قال ما مكّنّي فيه ربّي خير فأعينوني بقوّة أجعل بينكم وبينهم ردما (95) آتوني زُبَرَ الحديد حتّى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتّى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قِطْرا (96) فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا (97)». وفي سورة الأنبياء، في قوله تعالى: «حتّى إذا فُتحت يأجوج ومأجوج وهم من كلّ حدب ينسلون (96) واقترب الوعد الحقّ فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنّا في غفلة من هذا بل كنّا ظالمين (97)». الأنبياء

كما جاء ذكرهما في التوراة والإنجيل كما في سفر التكوين، أو سفر حزقيال والرؤيا. وتعتبر التوراة أوّل مصدر مكتوب تحدث عنهما، ويرد اسم مأجوج أو ماغوغ في بداية الباب العاشر في قسم التكوين من التوراة، ويُشار إلى أنهم من أبناء يافث بن نوح عليه السلام. ويوضّح بعض اليهود أنّ كلمة مأجوج لا تدلّ على اسم قبيلة، بل تشير إلى اسم المكان الذي يمكث فيه قوم يأجوج، ولعلّ المصدر الذي تعود إليه وجهة النظر هذه يرجع إلى ما ورد في التوراة من عبارات تخاطب النبي حزقيال: «يا ابن آدم، اجعل وجهك على جوج، أرضِ ماجوج رئيس روشٍ ماشِكَ وتوبالَ، وتتنبّأ عليه» الكِتْبيل، حزقيال: 38\2. هذا، وقد ورد ذكرهما في الإنجيل على هذا النحو: «ثمّ متى تمّت الألفُ السنة يُحَلُّ الشيطانُ من سجنه، ويخرج ليضلّ الأمم الذين في أربع زوايا الأرض، جوج وماجوج، ليجمعهم للحرب، الذين عددهم مثل رمل البحر» الكتبيل، رؤيا يوحنا اللاهوتي، 20\7-8.

أمّا الأحاديث التي جاء فيها ذكر يأجوج ومأجوج فأغلبها لا يصحّ، وفيها من الأوهام والأباطيل الشيء الكثير، وهي من الإسرائيليات، من دسّ كعب الأحبار، وكلّ رواية تتحدّث عن سدٍّ أو حديث فيه ذكر للسدّ بدل الردم فهو باطل لأنّ القرآن ذكر رَدْما. روى الترمذي وابن ماجه وأحمد بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم، حتّى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فسنحفره غدا، فيعيده الله أشدّ ما كان، حتّى إذا بلغت مدّتُهم، وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا، حتّى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم ارجعوا فسنحفره غدا إن شاء الله تعالى، واستثنوا، فيعودون إليه، وهو كهيئته يوم تركوه، فيحفرونه، ويخرجون على الناس، فَيُنشِفون الماء، ويتحصّن الناس منهم في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع عليها الدمُ الذي اجْفَظَّ (أي ترجع سهامهم وقد امتلأت دما) فيقولون: قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء، فيبعث الله نغفا في أقفائهم فيقتلهم بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: والذي نفسي بيده إنّ دوابّ الأرض لتسمن وتشكر شَكَرا من لحومهم. صحيح ابن ماجه 3298.

هذا الحديث لا يصحّ، لاشتماله على أمور باطلة مثل: رميهم للسهام ورجوعها إلى الأرض ملطخة بالدماء، فمن أين يأتي هذا الدم؟ لا سيما أن جثث أهل السماء لم تسقط على الأرض، أمّا قولهم: قتلنا أهل السماء أو علوناهم، فسهامهم ليست صواريخ عابرة للقارّات، فمهما ارتفع السهم سيظلّ يُرى بالعين المجرّدة. كما أنهم تحت الردم منذ أن ردم عليهم ذو القرنين وهم يحفرون، فكيف يكون ذلك؟ مع أنهم يحتاجون إلى الأكل والشرب، ولا يمكن أن يكون ذلك إلاّ على سطح الأرض، بالزرع وتربية الأنعام.

ثبت في الصحيحين: «عن أبي سعيد قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك قال يقول أخرج بعث النار قال وما بعث النار قال من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين فذاك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكرى وما هم بسكرى ولكن عذاب الله شديد فاشتد ذلك عليهم فقالوا يا رسول الله أينا ذلك الرجل قال أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل».

هذا الحديث لا يصحّ أيضا، فليس لآدم من الأمر شيء، بل الأمر كلّه لله، فهو سبحانه وتعالى من يبعث من في القبور وهو الذي يدخل أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنّة، كما أنّ الرواية تخلط بين أحداث يوم الساعة وأحداث يوم القيامة، فاليوم الذي يجعل الولدان شيبا وتضع فيه كلّ ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد، هو زمن قيام الساعة أو الواقعة، التي قال تعالى في شأنها: «فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها» (محمد، 18)، وليس يوم القيامة الذي هو زمن البعث والنشور والخروج من الأجداث للحساب، وبين الساعة والقيامة زمن لا يعلمه إلاّ الله. الحديث الذي جاء فيه: «سيوقد المسلمون من قسي يأجوج ومأجوج ونشابهم وأترستهم سبع سنين»، لا يصحّ، ومثله في الوضع: «إن يأجوج ومأجوج أقل ما يترك أحدهم لصلبه ألفا من الذرية».

يأجوج على صيغة يَفْعُول، ومأجوج على صيغة مَفْعُول، وكلاهما من أجّج النار أي أذكاها وأشعلها، وأجيج النار تلهبّها، والمعنى يشعول ومشعول، أو يلهوب وملهوب، والمراد بهما بركانان أحدهما يأجوج وقد كان أمامه سدّ، والآخر مأجوج وقد كان أمامه سدّ أيضا. بُني كلاهما لصدّ الحمم المتدفّقة منهما والتي تُسمّى في اللغات الغربية باسم lava وأصلها في العربية لَفْح lavh لأنّ الحرف «a» في الكلمة مُبدل من حاء على القاعدة المطّردة في القياس، ويُقال لفحت النار بحرّها أحرقت، وهي «لابة» العربية ذاتها حيث أُبدل الحرف «v» بالباء على القياس أيضا. قال تعالى: «ثمّ اتّبع سببا (92) حتّى إذا بلغ بين السدّين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا (93) قالوا يا ذا القرنين إنّ يأجوج ومأجوج مُفسدون في الأرض فهل نجعل لك خَرْجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدّا (94) قال ما مكّنّي فيه ربّي خير فأعينوني بقوّة أجعل بينكم وبينهم ردما (95) آتوني زُبَرَ الحديد حتّى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتّى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قِطْرا (96) فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا (97)». الكهف.

ملخّص قصّة يأجوج ومأجوج أنّ ذا القرنين لمّا وصل بين السدّين وجد من دونهما قوما أي وجد قوما أسفل السدّين، وكانوا لا يكادون يفقهون قولا، وجهلهم بالقول هو الذي جعلهم يُطلقون على هذه الظاهرة الطبيعية صفة العاقل، فقالوا مفسدون في الأرض، وبيننا وبينهم، ثم إنّ هؤلاء كانوا مزارعين، لأنّهم جعلوا أجر ذي القرنين خَرْجا وهو الضريبة على الزروع، وقد طلبوا من ذي القرنين إنشاء سدّ ليحمي لهم أرضهم التي يزرعونها، فكان جواب ذي القرنين بعد أنّ رأى أنّ فكرة السدّ التي طبّقها من كان قبله لم تُفلح في صدّ تدفّق الحمم البركانية، فاقترح فكرة أخرى ستحسم الأمر من أُسِّه، فقال: ما مكّنّي فيه ربّي خير من السدّ، فأعينوني بقوّة أجعل بينكم وبينهم ردما، مما يدلّ على وجود فتحة في الأرض تتسرّب منها الحمم. وما فعله ذو القرنين أنّه أخّر خروج الحمم ممّا أعطاها مدّة كافية كي تتصلّب وتُصبح هي نفسها سِدادا للبركان، وحينما أنهى ذو القرنين عمله قال: «هذا رحمة من ربّي فإذا جاء وعد ربّي جعله دكّاء وكان وعد ربّي حقا» (الكهف، 98)، والوعد الذي يتكلّم عنه ذو القرنين هو الذي أشار إليه تعالى في قوله: «حتّى إذا فُتحت يأجوج ومأجوج وهم من كلّ حدب ينسلون (96) واقترب الوعد الحقّ فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنّا في غفلة من هذا بل كنّا ظالمين (97)» (الأنبياء).

المُراد بالضمير في فُتحت هو الأرض، وهنا في هذه القصّة استرجع القرآن الكريم كلمتي يأجوج ومأجوج ولكن بمعنى اللابة أو المُهْل المعروف في اللغات الغربية باسم magma، واستعمل الأسلوب نفسه الذي استعمله هؤلاء القوم فقال ينسلون بصفة العاقل أيضا، كما استعمل كلمة حدب وهي لفظة قديمة جدّا كانت تُطلق على جبل النار وهو البركان، وتُعرف في العربية باسم أُطْمة otma وأصلها في العربية حَدْبة، فالحرف «m» مُبدل بالتصاقب من باء، والحرف «o» ينقلب من حاء كما في مثل قولهم oasis بمعنى حشيش، ثمّ إنّ الحرف «t» يُبْدل من دال على القياس، فصيغتها الأصلية odba. وقد ذكر القرآن أنّهم يخرجون من مواضع كثيرة فهم من كلّ حدبٍ ينسلون، في حين أن ردم ذي القرنين هو موضع واحد. وينسلون يخرجون من الأرض، كقوله تعالى: «فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون» (يس، 51)، وليس معناها من كل مرتفع ومكان عال ومشرف يأتون مسرعين. يحدث ذلك حينما ينعكس دوران الأرض فتشرق الشمس من مغربها، وهذا هو آخر الآيات التي يمكن أن يراها الإنسان، وإلى هذا يشير قوله تعالى: «يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا» (الأنعام، 158)، وروى الإمام مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها»، أي حتّى آخر عهد للبشرية بالكُراضة، لأنّ البشرية ستنقرض بعد هذه الآية، فتطغى البحار والمحيطات على القارّات، «وإذا البحار سُجّرت» (التكوير، 6). أي أفضى بعضها إلى بعض فصارت بحرا واحدا، وتضرب العواصف والرياح، يحدث ذلك كلّه بفعل قوّة العَطالة أو القصور الذاتي inertia، وتنخلع القارّات من جذورها وتُدكّ الجبال، فتخرج الحمم ويتدفّق المُهل ليعمّ سطح الأرض، وهذه الحمم المتدفّقة هي يأجوج ومأجوج، في قوله تعالى: «حتّى إذا فُتِحت يأجوج ومأجوج وهم من كلّ حدب ينسلون» (الأنبياء، 96).

الزُّبَر جمع زُبْرة، وهي القطعة من الحديد، وساوى بين الصدفين، أي وضع بعضه على بعض من أسفل إلى أن ساوى به جانبي الحَدَب وهو موضع خروج المهل من الأرض، فالصدف الجانب الواحد من الجبل، وللجبل صدفان. ثمّ نفخ على الحديد حتّى أصبح نارا كالجمر، فأفرغ عليه النحاس الذائب، فلم يستطع المهل أن يثقب السِّداد الحديدي، ولم يطفح من حفرة البركان فيعلوه ويخرج. اسم «ذو القرنين» معناه صاحب القرنين، واسم الإشارة «ذو» يدل على تحلّيه بقرنين على رأسه، وقد عُرف بهما بين الناس، فجاء القرآن الكريم بما شاع عنه وعُرف به، نعلم ذلك من اسم التاج في اللغة الفرنسية فهو couronne والأصل قُرون جمع قَرْن، كما أن الحِلْية والزخرفة تُسمّى في الفرنسية garniture وأصلها قرْن الثور garn-iture، ومنها قالوا garnir، بمعنى: زيّن، حلّى. الظاهر من الآيات أنّ ذا القرنين كان يشرف على العمل بنفسه، وأنّ الردم لم يكن كبيرا حيث استطاع أن يجمع له الحديد والنحاس ليسدّه، وسير القصة يبيّن أنّ بركانا واحدا فقط هو الذي كان نشطا في حين أنّ البركان الثاني كان خامدا حينما وصل ذو القرنين إلى المكان.

تعليق

القراءة الصحيحة ليأجوج ومأجوج هي «ياجوج وماجوج» بغير همز، لإجماع الحجّة من القرّاء عليه، وقرأ رُؤبة بن العجاج «آجوج وماجوج» بقلب الياء همز.

مترادف

ياجوج وماجوج

لغة كلزية

Gog and Magog
لغة فرنسية

Gog et Magog
مراجع

  • الذين ركبوا في السفينة، مقدمة في الاستفان، الفرنسية والكلزية مثالا. خضير شعبان. ديوان اللغة العربية، الطبعة الأولى، 1437. الجزائر.