معجم المصطلحات الكبير
اِسْتِنْباث
أشْتات مجتمعات

أسلوب عملي جماعي أو فردي في استثارة القدرة الإبداعية لإيجاد حل لمشكلة معينة، خصيصته الأساسية أن تنطلق أفكار الأفراد في أي مجموعة من دون انتقادها أو تقييمها أو الحكم عليها أثناء عملية النقاش أو جلسة الاستثارة.

تعليق

الاستنباث لغة هو الاستنباط والاستخراج أي استنباط الأفكار واستخراج الحلول المبدعة. وأصل النبْث الحفْر والنبْش، ونبث التراب استخرجه من بئر أو نهر، واستنبثه نبشه، واستنبثه عن سرّه استبحثه.

إنّ انتقاد الأفكار والإسراف في تقييمها خاصّة عند بداية ظهورها يؤدّيان إلى خوف المرء أو إلى اهتمامه بالنوع أكثر من الكمّ فيُبطئ عملية التفكير فتنخفض لذلك نسبة الأفكار المبدعة، إنّ الفكرة الوليدة هي وليدة بحقّ، أي تنطبق عليها كلّ ما في المولود الجديد من خصائص فتكون ضعيفة وغير متماسكة وشواهدها أيضا ضعيفة، لهذا فمن السهل أن نتصوّر كيف تؤدّي المواجهة العنيفة الناقدة لها في بداية أمرها إلى احتضارها قبل أن تشبّ وتنمو، وقد بيّنت الشواهد التي تثبتها السير الذاتية للعلماء أنّ كثيرا من أفكارهم الجليلة قد بدأت من شواهد أو ظواهر كانت تبدو للبعض تافهة أو لا تستحق النظر. وقد ابتكر هذا الأسلوب «ليكس أوسبورن» وهو أحد العاملين في مجال الإشهار حينما رأى العجز الذي أصاب الموظفين في تطوير أفكار جديدة ومبدعة في مجال الإشهار والترويج، إلاّ أنّه لم يهتمّ بصياغة أسسه النظرية وهو الأمر الذي تكفّل به بعد ذلك العديد من الباحثين النِفْسِيائيين، وقد وضع «أوسبورن» أهمّ كتبه بعد ذلك بعُلْوان «الخيال في مجال التطبيق» وقد حاول في هذا الكتاب أن يُبيّن أنّ طريقته هذه تصلح للتطبيق في كثير من مجالات الحياة العملية والإدارية والصناعية، أي في كلّ مجال يحتاج لقدر من إثارة الفكر الإبداعي، ثمّ جاء من بعده باحث آخر هو «سيدني بارنز» فحاول وضع أسس توضّح بناءه وتنظّم منطقه النفسيائي، وقد صدر «لبارنز» سنة 1382 (1962م) مقال بِعُلْوان: «هل نفهم حقيقة ما هو الاستنباث؟»، وقد بيّن أنّ الاستنباث عنصر قائم بذاته عند أي محاولة لاستكشاف حلّ معيّن، سواء حاولنا إثارته عمدا أو لا، ففي أي محاولة للإبداع يكون المطلوب دائما تأجيل الحكم والنقد الذاتي في صالح التلقائية والبناء، وقد وضع «أوسبورن» ومن بعده «بارنز» أربعة شروط وقواعد تحكم نجاح جلسات الاستنباث الجماعي وهي:

  • - أن يمتنع أي عضو من نقد أي فكرة امتناعا تامّا خلال الجلسة؛
  • - أي محاولة إطلاق فكرة يجب تشجيعها والترحيب بها؛
  • - ليس من المهم نوعية الأفكار، بل المهمّ كمّيّة الأفكار؛
  • - أي محاولة لتنمية فكرة ينبغي تقبّلها أو إضافة عناصر عليها أو ربطها بغيرها من الأفكار.

ولا يُعتبر هذا الأسلوب ناجعا فقط في الجلسات الجماعية التي يتبادل فيها أعضاء الجماعة المشورة والرأي في موضوع أو مشكلة بل له قيمته أيضا على المستوى الفردي، فمجرّد تقييم الفرد لأفكاره منذ بدايتها من دون أن يعطيها فرصة النضوج، وإسرافه في نقد ذاته سيعطّل من تلقائيته الفكرية، وذلك عوض أن تنمو الفكرة وراء أخرى وتنساب بقصد غير متصنّع. ويُستعمل الاستنباث في المؤسّسات الصناعية والشركات وإدارة المشاريع والإشهار لحلّ المشكلات، ويُعتبر هذا الأسلوب طريقة هامّة من طرائق تشجيع الموهوبين، إذ ليس هناك أكثر من أن يعرف المرء أن آراءه لها فائدتها حتّى يزداد إحساسه بقيمة مواهبه.

ولكي تتحقّق جلسات الاستنباث بالشكل الذي يتكلّم عنه «أوسبورن» نجد أنّ هناك كثيرا من الشروط التي ينبغي التنبّه إليها، فعادة ما يبدأ رئيس الجلسة بعرض المشكلة ثمّ يختتم هذا العرض بمثل العبارة التالية: «والآن تذكروا أنّنا نريد كثيرا من الأفكار، وكلّما كانت الأفكار غريبة وغير واقعية كلّما كان هذا أفضل، احذروا من أن ينتقد أحدكم فكرة امرئ آخر وأن يقوم بتقويمها» ثمّ تتجه الجماعة بعد ذلك للعمل، فكرة تتلوها فكرة وعقول يقدح بعضها بعضا في حركة دائمة، ولكي تحقّق الجلسة مزيدا من الفاعلية يُحبّذ أن يسود الجلسة جو التسامح والتقبّل والذي عادة ما يكون بعيدا عن الرسمية والتكلّف. وقد أمكن اليوم بتوفّر وسائل الاتصال المتطوّرة من إجراء جلسات الاستنباث بسرّية تامّة إذا يكفي إدراج كلّ المقترحات التي تخطر على بال المجتمعين عبر حواسيبهم ثم جمعها من حاسوب مركزي لتبدأ مرحلة التقييم واستخلاص القرارات المناسبة وباستشارة جميع المشاركين.

مترادف

توْليد فِكْري

قصْف ذِهْني

عصْف ذِهْني

لغة كلزية

brainstorming
لغة فرنسية

brainstorming
remue-méninges
مراجع

  • آفاق جديدة في دراسة الإبداع، الربيز عبد الستار إبراهيم. سلسلة علم النفس للحياة بإشراف الربيز عبد الستار إبراهيم. الناشر وكالة المطبوعات الكويت، طبعة متعوّثة.