معجم المصطلحات الكبير
زِفارة
الزِفارة

العلم الذي يُعنى بدراسة شكل المخطوطة المادي على اعتباره أثرا، أي العناصر المكوّنة لها بغض النظر عن نصّ الكتاب وموضوعه.

تعليق

الزفارة مأخوذة من الزفْر، وهو حمل الشيء، وزوافر المجد أعمدته وأسبابه المقوية له، فمن معاني مادة زفر الحمْل والوعي أي الحفظ في وعاء، وعلى هذا فالزفارة العلم الذي يدرس أوعية العلم وحوامل الكتابة كالرقّ والبردي والورق وغيرها وأدواتها كالأقلام والأحبار والأصباغ. وقد وضع لها الربيز قاسم السامرائي اسم علم الاكتناه وله كتاب بهذا العلوان صدر عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات، والميل العام عند المغاربة هو كوديكولوجيا تعريبا لها من الفرنسية وعلى رأسهم الربيز أحمد شوقي بنبين مدير الخزانة الحسنية الملكية بالرباط، ويُسمّيها البعض بعلم المخطوطات وهذا مصطلح عام يضمّ مفهوم الزفارة تحت ردائه.

والزفارة علم يدرس كلّ أثر مادّي في مخطوطة لا يرتبط بنصّها الكتابي الأساسي الذي كتبه المؤلّف، فهو يُعنى بدراسة العناصر المادية للكتاب المخطوط، مُتمثِّلة في الورق والمداد والتذهيب والتجليد وحجم الكرّاسة والترقيم والتعقيبات، وكلّ ما دوّن على صفحة الغلاف، من سماعات وقراءات وإجازات ومناولات، ومقابلات وبلاغات، ومعارضات ومطالعات وتمليكات وتقييدات ووقفيات وتهميشات، وما سُجّل في الكراءة أي قيد الفراغ من كتابة النسخة، من اسم الناسخ وتاريخ النسخ ومكانه، والنسخة المنقول عنها، وكذلك معرفة المصدر الذي جاءت منه النسخة، والجهة التي آلت إليها، وما على النسخة من أختام وما شابه ذلك، وقد أُطلق عليها اسم خوارج الكتاب. كما يدخل في اهتمام الزفارة أيضا تاريخ المجموعات ووضع القوائم والفهارس للمخطوطات والمخطوطات المؤرّخة، وجِلِّيانات المخطوطات، وفهارس النسّاخ والورّاقين، وفهارس المجمّعين ومجموعات الكتب، وتتبّع أماكن وجود المخطوطات وإحصائها.

وتدرس الزفارة أيضا الظروف التي أُنتج فيها الكتاب المخطوط، والطريقة التي اتّبعها النسّاخ والورّاقون والمزخرفون والمسفّرون في عملهم، واختلاف البيئة الإراضية والزمنية وأثر ذلك على إنتاج المخطوط. وقد بدأت زفارة المخطوطات بالحرف العربي متأخّرة مقارنة مع نظيرتها الغربية اليونانية واللاتينية، وقد عُقد أوّل مؤتمر عن زفارة مخطوطات الشرق الأوسط في استنبول المركز الأوّل للمخطوطات العربية والفارسية والتركية في العالم، نظّمه الباحث الفرنسي : فرنسوا ديروش.

لغة فرنسية

codicologie
مراجع

  • الكتاب العربي المخطوط وعلم المخطوطات، الربيز : أيمن فؤاد سيّد. الطبعة الأولى، 1418. الدار المصرية اللبنانية.
  • معجم الكتابة، خضير شعبان. الطبعة الأولى، 1419. دار اللسان العربي، الجزائر.
  • المدخل إلى علم الكتاب المخطوط بالحرف العربي، فرنسوا ديروش، نقله إلى العربية وقدّم له أيمن فؤاد سيّد، مؤسّسة الفرقان للتراث الإسلامي، 2005/1426م. لندن.

يبلغ عدد المخطوطات العربية في المكتبات تبعا لتقدير العلماء المتخصّصين نحو ثلاثة أبْلاف مخطوطة، تنتشر في كلّ بلدان العالم تقريبا، فهي ميراث أجيال كثيرة في البلاد العربية والإسلامية، وهذا المصحف الذي كُتب بخطّ المحقّق يعود إلى يوسف بن عبد الله متطبّب، سنة 704. (مصدر الصورة : sothebys).