معجم المصطلحات الكبير
شاهِد اِبْن حيْوه
الكِتابة

شاهد قبر لعبد الرحمن بن حَيْوَه وُجد في شهر رمضان عام 1408، في قرية قَرْطَة التي تقع شمال مدينة بِسْكرة في الجزائر بمسجد قديم متهدّم، اكتشفه الأستاذ المؤرّخ زُهير الزاهري رحمه الله، وقد نُقل من قرية قَرْطة بطلب منه وحفظ في مسجد القائد الفاتح عقبة بن نافع رضي الله تعالى عنه في مدينته حيث يوجد اليوم، وهو عبارة عن سارية حجرية اسطوانية طولها 1,125 قاس ومحيطها 0,82 قاسا وقد اُنتقرت عليها كتابة بالخط الكوفي البسيط تعود إلى سنة 126، ويُعتبر هذا الشاهد أقدم أثر نِجاشي إسلامي في المغرب وأقدم شاهد إسلامي بعد شاهد ابن جابر الذي وجد في مقبرة إسلامية بمدينة أسوان في صعيد مصر وهو مؤرّخ سنة 31. عاش عبد الرحمن بن حيوه أيّام الثورة الصفدية الكبرى الأولى بالمغرب بقيادة ميسرة المطغري سنة 122، وموقعة الأشراف بوادي الشلف سنة 132، وموقعة القرن والأصنام بقمونية بإفريقية (تونس وأجزاء من ليبيا وشرق الجزائر) سنة 124 في زمن هشام بن عبد الملك، وقد كان الوافدون على المغرب أيّام بني أُميّة جلّهم من المدينة والشام ومصر.

يتميّز القرن الثاني في عمومه بقلّة تجويد الكتابات التذكارية واختلاط أُصولها بأصول كتابات البردي وكتابات المصاحف، بينما اختصّت المصاحف بعناية خاصّة في تجويد خطوطها، وكان الدافع إلى ذلك طلب القربى من الله تعالى واستدرار رحمته جلّ وعز، وما يستلفت النظر في شاهد ابن حيوه هو ثبوت النِداصة وهي من الآثار النبطية التي كانت ملازمة لكتابات البردي حتى سنة 143 في المشرق، بينما احتفظت الكتابات المغربية بهذه الزائدة المنحدرة من الألف المختتمة وأصبحت إحدى مميّزاتها لم تستطع التخلّص منها على طول العهد، وكذلك ثبوت ألف المدّ في كلمة جمادى، فقد كانت تُحذف في الشواهد التي تعود إلى ذلك العصر، وعُقفت ألفاته القصيرة عقفا مديدا تجاوز في بعضها نصف طولها على زاوية قائمة، وهذه الألف ذات الشكل المعقوف تكون عموما في كتابات المصاحف، أمّا الألفات المقصورة فراجعة إلى الخلف وعرقات النون مبتورة كلّها، كما كُتب حرف الدال على شكلين مختلفين وقد بقي هذا الاختلاف في رسم الحرف في النص الواحد موجودا في الخطوط المغربية من بعد، وبعض حروف هذا الشاهد قد مالت إلى اللين قليلا في جملة «رحمه وصلى على من» وبوجه عام فإنّ حروفه غير متناسبة وكتابته كثيرة الاختلاف تخرج عن نمط الخطّ التذكاري المجوّد، وهذا ما يميّز كتابات هذا القرن عموما، ويُمكن استخراج بعض الملاحظات عن هذا الشاهد تتمثّل في: (1) رادءة كتابته ولولا ثبوت التاريخ عليها لجاز وضعها في عداد كتابات القرن الأوّل. وربما يعود ذلك إلى سطح السارية واستدارتها التي تُعيق الكاتب في تجويد الكتابة، وبمقارنته مع شاهد ابن جابر المؤرّخ سنة 13 فإنّ كتابته تُعتبر أحسن من كتابة شاهد ابن جابر وأجود. (2) ثبوت النِداصة فيه. (3) خلوه من الإعجام. (4) تخلّصه من ظاهرة حذف حرف المدّ، وهي ظاهرة نبطية تميّزت بها الشواهد السابقة عليه والمتأخرة عنه. (5) كما أن هاء كلمة «رحمة» كتبت مفتوحة على رسم المصحف.

نصّ شاهد ابن حيوه هو: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد النبي [كذا] والسلام عليه ورحمت الله هذا قبر عبد الرحمن بن حيوه بردي العرف الحضرمي من أهل حمص صلى الله عليه ورحمه وصلى على من يصلي عليه وتوفي في سبع عشر من جمادى الأولى سنة ست وعشرين ومائة.

مصطلح قريب

مراجع

  • معجم الكتابة، خضير شعبان. الطبعة الأولى، 1419. دار اللسان العربي، الجزائر.

صورة لشاهد عبد الرحمن بن حيوة، مؤرّخ سنة 126. مصدر الصورة: ديوان اللغة العربية.

صورة أخرى مقرّبة لشاهد عبد الرحمن بن حيوة. مصدر الصورة: ديوان اللغة العربية.