معجم المصطلحات الكبير
مَخالة
الإعلام والاتصال

يقوم مبدأ المَخالة على عرض صور ثابتة مُصوّرة على قليد (فيلم) ملفوف حول بكرة بسرعة 1\6 من الثانية لكلّ لقطة من الصورة، وهي سرعة كافية لتوهم المُشاهد أنّها تتحرّك، ويُنسب ابتكار هذا القليد ذي الدعامة المرنة، والذي يمكن تلفيفه إلى «جورج ايستمان» George Eastman الأمريكي، ويعتبر «لويس لوميار» Louis Jean Lumière الفرنسي المخترع الحقيقي للمخالة، وذلك بصنعه أوّل جهاز لعرض الصور المخالية والتقاطها في سنة 1895م بفرنسا. تعتبر المَخالة وسيلة اتّصال جماهيرية، فأقلدتها تُشاهدها أعداد كبيرة من الناس يعدّون بالأبلاف، ويتوزّعون على  مدن عديدة ودول، ويتنوّعون اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، ومن خصائصها أنّ مشاهدتها لا تحتاج إلى القراءة والكتابة، فالتعليم ليس ضروريا لها ومن هنا كان نجاحها الكبير في الدول النامية مع المثقّفين وغير المثقّفين، حتّى من الذين لا يجيدون لغة القليد كثيرا، ثمّ إنّها تمتاز بقدرة فائقة على الإبهار والاستهواء، لتأثيرها في حاسّة السمع والبصر عن طريق الحركة والصوت والصورة واللون والموسيقى المصاحبة لذلك، وتكبّر جاشة العرض وتتحكّم جيّدا في الصوت وأماكن بثّه، ممّا يجعل للقليد حيوية وإثارة أكثر. المخالة، صناعة اقتصادية، وفنّ جمالي، واختراع صِنْعي، ومؤسّسة اجتماعية، هذه الجوانب الأربعة هي التي تتميّز بها المَخالة، وقد أصبحت أقلدتها ظاهرة عالمية احتراكية، تستعمل التقاليد المحلّية وعوامل التأثير لإشباع حاجات ورغبات جمهور ذي وعي عالمي يتزايد تنوّعه الثقافي، وهذا ما جعل نظرة «مارشال ماكلوهان» إلى العالم كقرية صغيرة تعود لتفرض نفسها على الساحة من جديد. فالتدفقات الثقافية والتيارات المتداخلة التي تشكِّل أكثر الأنواع المخالية العالمية شهرةً، المتمثّلة في القصص التي تعرضها والأفكار التي تقدّمها عن الناس والمجتمعات والمعتقدات هي التي سيقابلها الناس بنحو أو بآخر في حياتهم.

الجانب التجاري للمَخالة :

تعتبر صناعة المخالة، لا سيّما الأقلدة الكبرى عملية باهضة التكلفة، بميزانيات ضخمة، فتكلفة إنتاج قليد (فيلم) متوسّط في هوليود تزداد بانتظام من 11 بَلْف دولار في أوائل الثمانينيات من القرن العشرين الميلادي إلى 50 بلف دولار في التسعينيات من القرن نفسه، لتصبح سنة 2005م زهاء 64 بلف دولار، ولا يمثّل هذا العدد سوى صافي تكلفة الإنتاج، وهي نفقات صناعة القليد حتى صدور أوّل نسخة سالبة من القليد، والتي سيصنع منها نسخ كثيرة، كما أنّ هناك مبالغ مالية أخرى قريبة من تلك التكلفة مطلوبة للإشهار والتوزيع، ويعني هذا أنّ الأستوديو يجب أن يجني ثلاثة أضعاف التكلفة حتّى يحقّق التعادل بين التكلفة والدخل، ومن أجل هذا كلّه يعتبر التمويل هو العقبة الكبرى أمّام إنتاج الأقلدة المخالية، على الرغم من أن الأقلدة غير الهوليوودية أقل تكلفة عادة، فالقليد الفرنسي أو الياباني الموجّه إلى جمهور نخبوي قد تصل إلى 10 أو 15 بلف دولار. هناك بعض السَّنافات المهمّة التي تستعملها شركات الإنتاج، وهي التمويل في الاقتصاد العالمي المشترك، حيث تُجمع موارد شركتين أو أكثر من شركات الإنتاج، والتي غالبا ما تكون من دول مختلفة، وهذا يزيد من فرص التمويل وتوافر المواهب الفنّية واجتذاب الجمهور، وقد تكون الشراكة مالية في المقام الأوّل.

أدّى ظهور اتّجاهات جديدة في التوزيع إلى تغيّر في تدفّق الأقلدة ذاتها تاريخيا، كانت إيطاليا وفرنسا أكبر موزّعين للأقلدة قبل عام 1914م، وبعد انتهاء الحرب الأممية الأولى، زادت الأستوديوهات الأمريكية من صادراتها من الأقلدة، لأمريكا الجنوبية وآسيا وأستراليا ونيوزلندا، مكتسبة ميزة تنافسية نادرا ما فقدت قوّتها، وبعد الحرب الأممية الثانية ضعفت سيطرة الأستوديوهات الكبرى على الإنتاج نتيجة سنّ القوانين المضادّة للاحتكار وصعود الرَّناة، ممّا أدّى إلى تناقص أعداد الجمهور لا سيّما الأمريكي. وفي ثمانينيات القرن العشرين الميلادي، شجّعت السوق الأوروبية المشتركة الإنتاج الأوروبي المشترك ممّا مكّن المخرجين والكتّاب وزُمْلة الممثّلين، وفريق الأقلدة من القدوم من أي دولة عضوة في السوق، ومع ذلك، فما تفوّق على الواردات الأمريكية إلاّ بعض الدول القليلة، وقد شكّلت الجاذبية الواسعة لأسلوب هوليوود المَخالي والإمكانيات الاقتصادية لصناعة المخالة الأمريكية العامل الأكبر في استمرار الأقلدة الأمريكية في الظهور على جاشات المَخالة حول العالم. تشير الإحصائيات التي أصدرتها جمعية الأقلدة الأمريكية سنة 2011م إلى أنّ إجمالي عائدات شبّاك التذاكر للأقلدة الأمريكية بلغ 32,6 جَلْف دولار، أقلّ من ثلث هذا المبلغ والذي بلغ 10,2 جلف دولار جاء من المشاهدين الأمريكيين والكنديين، ممّا يعني أنّ معظم العائدات هي من الدول الأجنبية، وهذه المبالغ لا تتضمّن أنواع المبيعات الأخرى كالأقراص، أو الرناة الوثيلية cable television، أو وسائل التوزيع الأخرى للأقلدة.

تعتبر المهرجانات عاملا مهمّا في اقتصاديات المخالة العالمية، مثل مهرجان «كان» أو «فينيسيا»، حيث تتيح عرضا متجدّدا لأحدث الأقلدة، لا سيّما النخبوية التي لها جمهور محدود في الدولة المنتجة لها، وميزانيات إشهار صغيرة. افتتح مهرجان «كان» سنة 1939م بديلا عن مهرجان «فينيسيا» التي كانت أوّل مدينة يقام فيها هذا النوع من المهرجانات، حيث جرى تجاهل القليد المناهض للحرب وهو «الوهم الكبير» للفرنسي «جان رينوار» أثناء اختيار الفائز بالجائزة الكبرى في المهرجان والتي كانت تسمّى آنذاك بكأس «موسيليني». وقد بلغ عدد المهرجانات المَخالية التي تقام حول العالم أزيد من أربعة آلاف مهرجان سنة 2012م، حيث يعرض مهرجان «كان» بمفرده زهاء 1500 قليد كلّ عام. كما أنّ العرض في هذه المهرجانات قد يشمل أيضا بعض الأقلدة المحضورة في بلدانها الأصلية مثل، الأقلدة الإيرانية أو الصينية.

يوجد هناك ما يُعرف «بالإنتاج الخارجي»، وهو عندما يجري تصوير قليد في أرض دولة أجنبية، يقلّل ذلك من الضرائب والتكاليف المتعلّقة بالعمالة، وفي الوقت نفسه يخدم غرضا جماليا، لأنّه يوفّر البيئة المتميّزة التي تخدم العناصر الاستعبارية للقليد، كما أنّ التطوّرات البارزة في صناعة المخالة حول العالم هو ظهور التكتّلات العالمية، فقد أصبحت أستوديوهات هوليوود الكبيرة جزءا من تكتّلات إعلامية أكبر، ومن بين الأستوديوهات الكبرى ظلّت شركة مترو غولدن الوحيدة المستقلّة حتّى سنة 2010م، كما أصبحت شركة كولومبيا جزءا من شركة سوني، بينما أصبحت فوكس جزءا من شركة نيوز كوربوريشن، وأصبحت وانر براذرز تابعة لشركة تايم وارنر. وفي عام 2012م أصبحت شركة ديزني تمتلك استوديوهات إنتاج مخالي، وشبكات رناتية وإذاعية، وقنوات للرنوات الوثيلية، ودور نشر، ومتاجر تجزئة، ومصانع ألعاب ومنتجات، ومدنا ترفيهية حول العالم. واستمرّت الشركات الكبرى تلتهم الشركات الصغرى في محيط اقتصادي مستمر في الاتساع. لا أحد يعرف عدد الأقلدة التي تنتج سنويا، فطبقا لأحدث التقديرات، فإنّ أكثر من مئة دولة تشارك في إنتاج ما يصل سنويا إلى أربعة آلاف قليد في المتوسّط، تنتج آسيا لوحدها نصف هذا العدد، وأوروبا الثلث، وتشترك إفريقيا وأمريكا اللاتينية والدول العربية في إنتاج نحو عشرة في المئة من الإنتاج العالمي. 

الجانب الصِّنْعي للمخالة :

تعتمد المَخالة اعتمادا كاملا على الصنعياء، بدءًا من صارات (كاميرات) التصوير والإضاءة وتسجيل الصوت، مرورا بأدوات التوليف (المونتاج) ونهاجل المؤثّرات البصرية، وصولا إلى أنظمة عرض الأقلدة في دور المخالة أو على الأجهزة الرقمية. وعلى الرغم من تطوّر هذه الصِّنْعات باستمرار، فإنّ صناعة القليد تمرّ عادةً بأربع مراحل رئيسة:

• مرحلة التطوير – تبدأ بفكرة أوّلية تسعى للإقناع بتمويلها، وتتطوّر إلى ملخّص أو معالجة، ثم إلى سِراد (سيناريو) كامل قد يعاد كتابته مرّات عديدة. وفي هذه المرحلة أيضا تُحدَّد الميزانية وتُقيّم مخاطر المشروع، ولا تنتقل إلّا أفكار قليلة إلى المرحلة التالية؛

• مرحلة ما قبل الإنتاج – يُعدّ السراد للتنفيذ، فيُختار الممثّلون وتُحدَّد مواقع التصوير ويُبنى ما يلزم من زخرف (ديكورات) وأدوات. كما يضع المنتج جدول التصوير النهائي ويثبّت الميزانية والزُّمْلة (أفراد الطاقم) الرئيسين؛

• مرحلة الإنتاج (التصوير) – تُنفَّذ المشاهد فعليا تحت إشراف المخرج. يعمل مدير التصوير على ضبط الصارة والإضاءة، بينما يتولّى فنيو الصوت التسجيل، ويهتم مسؤول الترابط باستمرارية التفاصيل بين اللقطات. تُلتقط المشاهد على شكل «لقطات» قد يتكرّر تصويرها عدّة مرات حتى الحصول على النسخة الأفضل؛

• مرحلة ما بعد الإنتاج – يبدأ التوليف، إذ يختار «المونتير» والمخرج اللقطات المناسبة، ويرتّبانها في مشاهد وسَتَلات. تشمل هذه المرحلة أيضا إضافة الصوت، والموسيقى، والمؤثّرات البصرية. وقد تُستعمل تَوالات توليف montage sequences خاصّة لعرض مرور الزمن أو تطوّر العلاقات، كما في المشهد الشهير من قليد Citizen Kane الذي يُبرز تدهور العلاقة بين الزوجين مع الزمن.

تقوم صناعة السينما على سَتَلَة من العمليات المتكاملة التي تبدأ قبل التصوير وتمتدّ إلى ما بعده، وتشمل الكتابة والتصوير والتوليف (المونتاج) وإضافة الصوت والموسيقى والمؤثّرات البصرية. في الماضي، كان التوليف عملا شاقّا يتطلّب مزامنة شريط الصوت المِنْدالي (المغناطيسي) مع شريط القليد الكَرَسي (السيلولويدي)، ثم إعداد «النسخة التحضيرية» ثمّ «نسخة المخرج» قبل الوصول إلى «النسخة النهائية». أمّا اليوم، فقد سهّلت الحواسيب هذه العملية إلى حدّ كبير، إذ يمكن إضافة المسارات الصوتية والمؤثّرات البصرية وتنسيق المشاهد رقميّا بسهولة ودقّة. وتشمل مرحلة ما بعد الإنتاج كذلك التلسين (الدبلجة)، والتعليق الصوتي، وتوليف «فولي» الذي يستبدل المؤثّرات الحيّة بأصوات مصنوعة تتناسب مع الصورة. وفي بعض الإنتاجات الحديثة، يمكن القول إنّ الجزء الأكبر من العمل الإبداعي يتمّ في هذه المرحلة وليس أثناء التصوير.

وراء هذا التطوّر تقف سَتَلة طويلة من الابتكارات الصِّنْعِيَّة (التقنية). فجذور الصارة الأولى تعود إلى عصر النهضة من خلال «الغرفة المظلمة» camera obscura، إذ كان الضوء يمرّ عبر ثقب صغير ليُسقِط صورةً مقلوبة لما هو خارج الغرفة على جدارها الداخلي. غير أنّ هذه الصورة لم تصبح قابلة للحفظ إلّا في القرن التاسع عشر، حين نجح الفرنسي لويس داجير في تثبيتها على لوح معدني فضّي، ثم طوّر الكلزي ويليام فوكس تالبوت صنعة النسخة السالبة على الورق الكيميائي.

وبعد تحسن حساسية المَحاشات الشُورِيّة (الفوتوغرافية) وإضافة المصاريع المتحركة، بدأ البحث في كيفية تسجيل الحركة نفسها. قادت ألعاب بصرية مثل «الزويتروب» و«الفيناكيستوسكوب» إلى اكتشاف أنّ تتابع الصور الساكنة بسرعة معيّنة يوهم العين بحركة مستمرّة. وفي عام 1877، التقط إدوارد مايبريدج سلسلة صور لحصان يعدو باستعمال 24 صارة موضوعة على طول مسار واحد، ممّا شكّل خطوة حاسمة نحو ميلاد القليد الحي. وتنافس كثير من المخترعين الأوروبيين والأمريكيين على ابتكار آلات التصوير والعرض، غير أنّ توماس إديسون والأخوين لوميير نجحوا في تحويلها إلى صناعة تجارية واسعة.

ثم جاء الصوت واللون ليكملا تجربة المخالة. وعلى الرغم من أنّ قليد the jazz singer (1927) غالبا ما يُعدّ بداية عصر المخالة الناطقة، فإنّ الجهود لتزامن الصوت والصورة بدأت قبل ذلك، سواء عبر الأسطوانات المصاحبة أو عبر صنعات تسجيل الصوت مباشرة على شريط القليد مثل نظام Tri-Ergon و«الفونوفيلم». وبحلول عشرينيات القرن العشرين، بدأ استعمال صِنْعات تصوير ملوّنة مثل Technicolor وEastmancolor، التي منحت الأقلدة حيوية بصرية في مواجهة رَناة الأبيض والأسود. ثم ظهرت تجارب الجاشات الواسعة والعرض الثلاثي الأبعاد، التي تُعدّ أسلاف صنعات IMAX ثم ّcinemascope المعروفة اليوم.

وفي أواخر القرن العشرين، تغيّرت ليس فقط طريقة عرض الأقلدة، بل مكان عرضها. فقد أصبحت المراني المنزلية وأجهزة تسجيل الهُنُس (الفيديو) جزءا من منظومة توزيع المخالة، ثم حلّت أقراص DVD محلّ شرائط VHS، ممثّلة انتقالا من التسجيل التناظري إلى التخزين الرقمي. المعلومات الرقمية لا تتلف بسهولة، ويمكن نسخها ونقلها من دون خسارة في الجودة، مما غيّر جِذرانيا طرق الإنتاج والتوليفوالتوزيع.

ومع الثورة الرقمية، لم تعد الحواسيب مجرّد أدوات مساعدة، بل أصبحت القلب النابض لصناعة المخالة: تُستعمل في كتابة الأسردة، والتصوير عبر الصارات الرقمية، والتوليف، وتصميم المؤثّرات البصرية، وتوزيع الأقلدة رقميًّا على الإشباكة. كما مكّنت الرسوميات الحاسوبية CGI من دمج شخصيات ومخلوقات رقمية مع ممثلين حقيقيين، ممّا غيّب الحدود بين الواقعي والافتراضي. وامتدّ هذا الدمج ليشمل الأجناس السردية والفنّية وأنظمة العرض المختلفة، في سياق ثقافي عالمي تهيمن عليه تكتلات إعلامية دولية. وعلى هذا النحو، فإنّ تاريخ المَخالة ليس مجرّد تاريخ فنّ بصري، بل هو تاريخ تفاعل مستمرّ بين الفكر الإبداعي والصِّنْعة، بين المخيّلة الإنسانية والآلة، بين الرغبة في رواية القصص والبحث عن وسائل جديدة لرؤيتها وسماعها وتجربتها. المخالة، منذ ولادتها، كانت دائما فنّا وصنعياء في آن واحد. 

الجانب الفنّي للمخالة :

ليست الَخالة مجرّد صناعة أو صِنْعة، بل هي لغة لها جُفْرات وأساليب خاصّة في التعبير. حين نشاهد قليدا، قد يبدو الأمر طبيعيّا كأنّنا نرى الحياة تمرّ أمامنا، لكن فهم القليد يتطلّب معرفة الرموز السردية التي يستعملها، مثل اللقطات المقرَّبة، واللوامح (الفلاش باك)، والتلاشي التدريجي، وغيرها من صِنْعات الخطاب المَخالي التي تتيح لنا تفسير المعنى وليس مجرّد متابعة القصّة. غالبا ما نركز على الأحداث والشخصيات ونغفل كيفية بناء القليد لها، إلى أنّ يصادفنا قليد غير مألوف في صِنْعة سرده فندرك أن المخالة بُنيَت كي تُشاهَد فقط.

لتقدير هذه اللغة لا بدّ من معرفة مفردات الصِّنْعة المخالية، مثل الإضاءة وزوايا التصوير ونوع العدسات والتوليف. فالصارة تُعدّ العين التي تُشكِّل الصورة من خلال العدسات، ولكلّ عدسة أثر بصري معيّن: العدسة العادية تعطي صورة طبيعية، والزاوية العريضة توسّع مجال الرؤية وتوهم بالعمق، بينما تقرّب عدسة «التيليفوتو» الأشياء وتقلّل عمق المجال. ويمكن للمصوّر تغيير العدسة أو تحريك الصارة بوسائل مختلفة مثل الرافعة والمنصّة المتحركة واللقطات البانورامية. وقد سمح اختراع «الستيدي كام» بحركة سلسة وحرّة للصارة.

كما يتدخّل المخرج في تأطير اللقطة، أي تحديد ما يظهر داخل حدود الصورة: اللقطة المقرّبة للتركيز على تفاصيل الوجوه، والمتوسّطة لإبراز الشخص في محيطه، والبعيدة لتقديم المكان أو السياق العام. وتؤدّي زاوية التصوير دورا معنويّا: فاللقطة من أعلى قد تجعل الشخصية ضعيفة، بينما لقطة من أسفل قد تجعلها مهيبة أو مخيفة. أما تصميم المشهد mise en scène فيشمل المكان والزخرف والملابس وحركات الممّثلين والإضاءة، وكلّها تعمل على بناء الجو النفسي للمشهد. فالإضاءة القويّة قد تُضفي حيوية وبهجة، بينما الإضاءة الخافتة تخلق غموضا أو كآبة.

كذلك يؤدّي الصوت دورا أساسيّا في خلق العمق والإحساس. فهناك الوَقش وهو أصوات المِهاد التي تمنح المشهد واقعية، والمؤثّرات الصوتية التي تؤكد أحداثا بعينها، إلى جانب الموسيقى التي تضيف طبقة عاطفية أو استعبارية. ويميّز القليد أحيانا بين الصوت الصادر من داخل القصّة والصوت المضاف من خارجها، وبين الحوار والتعليق الصوتي الذي يكشف أفكار الشخصيات. وبهذا تتكامل الصورة والصوت والضوء والحركة لتكوين لغة مَخالية تجعل القليد خطابا مِياشِيا أي بصريا وسمعيا مُصاغا بوعي، وليس مجرّد حكاية تُروى.

في بدايات المخالة، كانت الأقلدة تُصوَّر وتُعرَض في لقطاتٍ متّصلة من دون قطع أو تحرير؛ إذ كان المشهد يُلتقط دفعةً واحدة كما في «عطسة فريد أوت» لتوماس إديسون و«وصول قطار» للأخوين لوميير. لكن سرعان ما اكتشف صنّاع الأقلدة الأوائل، مثل جورج ميلييس وإدوين بورتر، إمكانية تقسيم الحدث إلى لقطات متعدّدة وإعادة ترتيبها، ممّا أتاح خلق تَوال بصري استعباري لا يعتمد فقط على ما صُوِّر، بل على كيفية تركيبه. استعمل ميلييس التوليف لإحداث خدع بصرية ونقل المشاهد بين أماكن مختلفة، بينما استعمل بورتر القطع المتوازي ليظهر أفعالا متزامنة في قصص متعدّدة. وقد بلغ فن التوليف ذروته الأولى مع ديفيد و. جريفيث في الولايات المتحدة، إذ طوّر أساليب القطع المتداخل واللقطات المُقحَمة وتتابع اللقطة واللقطة المعكوسة، ليخلق إحساسا بالاستمرارية والانسياب السردي. أدّى ذلك إلى ظهور ما يُسمى بتوليف الاستمرارية أو الأسلوب الهوليوودي الكلاسيكي، الذي يخفي أثر التوليف لجعل المشاهد مغمورا في القصّة من دون وعيه بميفاق بنائها. يعتمد هذا الأسلوب على الوضوح البصري، وترابط السبب والنتيجة، واتباع «قاعدة 180 درجة» في الحوار لضمان ثبات علاقة الشخصيات داخل الفضاء.

وفي مقابل هذا الأسلوب السلس الذي يسعى إلى الإيهام بالواقع، تبنّى المخرجون السوفييت، مثل سيرجي آيزنشتاين وبودوفكين، رؤية مختلفة للتوليف، تقوم على الصدام الفكري بين اللقطات وإثارة وعي المتلقّي بدل امتصاصه في السرد. فقد استعمل آيزنشتاين التوليف وسيلة لإنتاج معنى جديد يولد من الاحتكاك بين الصور، كما في الربط بين العمّال المقموعين والحيوانات المذبوحة في فيلم «إضراب»، أو في المشهد الشهير لدرج أوديسا في «المدمرة بوتمكين»، إذ تتحوّل اللقطات السريعة والزوايا الحادّة وكسر قاعدة 180 درجة إلى تجربة صادمة تنبّه المشاهد إلى الطابع المصطنع للمَخالة، وتدعوه إلى التفكير في الواقع بدلا من استهلاكه.

وبذلك نرى أنّ التوليف هو جوهر اللغة المخالية: ففي حين يهدف التوليف الهوليوودي إلى الإخفاء وتوحيد الزمن والمكان لخلق وهم السرد المتّصل، يسعى التوليف السوفييتي إلى الكشف والصدمة وتحويل الصورة إلى أداة تفكير تنتج معنى جديدا يتجاوز ما يظهر على الشاشة.

شهدت أوروبا في عشرينيات القرن العشرين موجةً واسعة من التجريب الفنّي المخالي. ففي ألمانيا، تطوّر الاتجاه التعبيري الذي سعى إلى تصوير الحالات النفسية والداخلية للشخصيات من خلال تصميم المشاهد والإضاءة والزخرف المشوّه كما في «كابينة الدكتور كاليجاري». كانت الغاية ليست محاكاة الواقع الظاهري، بل إظهار الحقيقة الداخلية للفرد عبر صور متوتّرة وفضاءات غير طبيعية. أمّا في فرنسا، فقد ظهر عدد من الحركات الطليعية التي بحثت عن تجارب بصرية جديدة:

ركّزت الانطباعية على تكثيف التجربة العاطفية والحسّية عبر التراكب والحركة البطيئة والصور الضبابية. الفَوْقَعِيّة (السُّرْيالية) سعت إلى استنطاق اليَوْع (اللاوعي) وترجمة منطق الأحلام بصريًا، كما في «كلب أندلسي» لبوينوِل ودالي. ثم تحوّلت المخالة الفرنسية في ثلاثينيات القرن العشرين نحو الواقعية الشعرية التي صوّرت شخصيات من الطبقات الشعبية محاصرة بظروف اجتماعية قاسية، ممزوجة بحسّ تأمّلي حزين كما في «لاتلانتا» لجان فيجو.

وبعد الحرب الأممية الثانية، ظهر في إيطاليا اتجاهٌ أكثر جِذْرانِيّة (راديكالية) نحو الواقعية الإنسانية المباشرة. فقد خرج روسيلليني ودي سيكا بالصارات إلى الشارع الحقيقي، واستعملوا إضاءة طبيعية وممثّلين غير محترفين، مسلّطين الضوء على حياة الناس اليومية ومعاناتهم في اقتصاد مُنهك. عُرف هذا الاتجاه باسم الواقعية الجديدة الإيطالية، وقد أصبح شديد التأثير لأنّه قابل للتطبيق في البلدان محدودة الموارد، إذ تكفي الرغبة في سرد الواقع لتجاوز قلّة الإمكانيات. امتد تأثير الواقعية الجديدة إلى العالم كلّه، فظهرت حركات محلّية تضع صوت الشعوب في مقدّمة الشاشة، مثل: حركة المَخالة الجديدة في البرازيل؛ والمَخالة الثالثة في الأرجنتين؛ وحركات موازية في إيران وأفريقيا جنوب الصحراء.

وظهرت انعكاسات هذا الاتّجاه في الموجة الفرنسية الجديدة في الستينيات، إذ سعى مَخاليون شباب مثل تروفو وجودار إلى تجديد لغة المخالة بميزانيات صغيرة وصارات محمولة وأفكار جريئة، كما في «400 ضربة» و«منقطع الأنفاس». ومنذ ذلك الحين، أخذت الموجات الجديدة تظهر في بلدان عديدة، مثل المخالة الألمانية الجديدة، والموجة اليابانية الجديدة، ثم المَخالة الكورية الجديدة، وكلّها تشترك في الرغبة في كسر النماذج القديمة وتقديم رؤية مَخالية أصيلة من داخل تجاربها الثقافية الخاصّة. 

الجانب الاجتماعي للمخالة :

مع تطوّر أشكال العرض وتبدّل العادات الاجتماعية، أصبح فهم المَخالة في سياقها الاجتماعي أمرا أساسيّا لدراسة طبيعتها بوصفها مؤسّسة ثقافية. فالمخالة ليست مجرّد محتوى بصري أو سردي فحسب، بل هي أيضا حدث اجتماعي وتجربة جمعية تتجلّى في المكان والزمان، وتُعاد صياغتها باستمرار من خلال تفاعل الجمهور معها. إنّ القاعة المخالية نفسها –بما تحمله من ترتيبات: مقاعد، ووجود جاشة ضخمة، وإعتام شامل، وصمت متبادل– تشكّل نوعا من «الطقس الاجتماعي» الذي يخلق حالة مشتركة من التلقّي بين الحضور، مهما تنوّعت خلفياتهم. وقد أشار عالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران إلى أنّ الذهاب إلى قاعات المخالة في القرن العشرين كان أشبه بالعبور إلى عالم آخر، عالمٍ مشترك ومصطنع، لكنّه قادر على التأثير في الحياة اليومية للجمهور، قيما وتصوّراتٍ وأحلاما.

ومع اتساع انتشار المَخالة عالميّا خلال القرن العشرين، ظهرت اختلافات واضحة في كيفية استيعابها في الثقافات المختلفة. ففي اليابان، على سبيل المثال، ظلّ قارئ الأقلدة التقليدي البِنشي يرافق الأقلدة الصامتة حتّى ثلاثينيات القرن العشرين، مؤدّيا دور الراوي والمفسّر والمعلّق في الوقت نفسه، ما منح المشاهد الياباني تجربة أكثر تفاعليّة وتماثلا مع تقاليد المسرح المحلّي مثل الكابوكي والنوه. وفي الهند، تداخلت المخالة مع تقاليد المسرح والرقص والغناء، فنتجت بوليوود بوصفها منظومة فنّية لا تفصل بين الترفيه والطقوس الاجتماعية، بل تجعل من القليد حدثا احتفاليا جامعا.

وفي العالم العربي، أدّت المخالة لاسيما المصرية دورا تعبيريا وتجميعيا منذ بدايات القرن العشرين. فقد أصبحت القاهرة –مع استديو مصر وغيره– مركزا لإنتاج مَخالي يخاطب جمهورا واسعا من المحيط إلى الخليج، مسهما في تشكيل خيال جمعي لغوي وثقافي مشترك. كانت الأقلدة المصرية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي مثالا واضحا لكيفية اندماج القليد في وظائف اجتماعية: الترفيه، والتثقيف، والتعبير عن قضايا الهوّية الوطنية والطبقية، بل وفي بعض الحالات حمل رسائل سياسية مباشرة، لاسيما خلال حقبة المدّ القومي. ومع ذلك، فإنّ العلاقة بين المَخالة والجمهور ظلّت علاقة متفاوض عليها. فالجمهور لا يستقبل القليد بشكلٍ واحد، بل يحمّله معاني جديدة حسب سياقه وتجربته. وقد بيّن الباحث البريطاني ريتشارد داير أن «لَهَجِيّة» star system بعض الممثلين والممثّلات ليست مجرّد نتيجة أداء تمثيلي، بل ثمرة علاقة معقدة بين صورة النجم، وخطاب وسائل الإعلام حوله، واحتياجات الجمهور الرمزية والاجتماعية في لحظات معيّنة من التاريخ.

وفي العقود الأخيرة، ومع ظهور المَراني، ثم الهِناسة المنزلية، ثم البث الرقمي والمنصّات العالمية، تغيّرت تجربة المشاهدة على نحو جِذْراني. فما كان يُعدّ نشاطا جمعيا في قاعة مظلمة أصبح –في كثير من الأحيان– ممارسة فردية في غرفة خاصّة أو على الهاتف المحمول. هذا التحوّل أثار أسئلة جديدة في مجال دراسات الجمهور: هل بقيت المخالة «حدثا اجتماعيا»؟ أم تحوّلت إلى تجربة شخصية أكثر عزلة؟ هل أثّرت منصات مثل ناتفليكس ويوتيوب في طبيعة السرد المخالي؟ وهل أدّى الانتشار الواسع للمحتوى العالمي إلى تآكل الهوّيات المحلّية أم إلى إعادة تشكيلها في صور جديدة هجينة؟ إنّ كثيرا من الباحثين اليوم، مثل توبي ميلر وآنا مورا، يرون أنّ المخالة ما تزال مؤسّسة اجتماعية، ولكنّها باتت مؤسّسة «موزّعة»؛ أي أنّها لم تعد مرتبطة بفضاء واحد أو شكل واحد للمشاهدة. فالقليد يمكن أن يُشاهَد في القاعة، أو المنزل، أو الذكيف، ولكنّه ما يزال يؤدّي دورا في تشكيل الوعي والذاكرة والتصوّرات المشتركة. إنّ المخالة –باعتبارها لغة عالمية للخيال– تستمرّ في إعادة تشكيل رؤيتنا للعالم، حتّى وإن تغيّرت أشكال استقبالها.

لقد أثبتت المخالة، منذ نشأتها في أواخر القرن التاسع عشر وحتّى يومنا هذا، أنّها أكثر من مجرّد صِنْعة تسجيل للحركة أو وسيلة للترفيه. فهي في جوهرها فضاءٌ مركّب تتفاعل فيه الإبداعية الفنّية مع المصالح الاقتصادية، وتتداخل فيه الصنعات البصرية مع القيم الثقافية والاجتماعية. ولعلّ ما يميّز المخالة عن غيرها من الفنون هو قدرتها على الجمع بين التجربة الفردية والتجربة الجمعية في آن واحد؛ فهي تُرى بالعين الخاصّة، لكن يُعاد تشكيل معناها في الذاكرة الجماعية والثقافة العامّة. من خلال استعراض تطوّر الحركات المَخالية –من التعبيرية الألمانية، إلى الانطباعية والسُّريالية والواقعية الشعرية الفرنسية، وصولا إلى الواقعية الجديدة الإيطالية والموجات المخالية المتتابعة في فرنسا والبرازيل والأرجنتين وإيران وكوريا– يتّضح أنّ المخالة كانت دائما مرآة للتحوّلات الكبرى في التاريخ الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. فحيثما وُجدت أزمة أو تغيير أو طموح جماعي جديد، ظهرت حركة مَخالية تعبّر عنه بشكل أو بآخر.

كما يوضّح الجانب الاجتماعي للمخالة أنّ معاني الأقلدة لا تُحدَّد في استوديوهات الإنتاج ولا في غرف التوليف وحدها، بل تُبنى عبر علاقة معقّدة بين النصّ المخالي والجمهور. فالمشاهد لا يستقبل القليد استقبالا سلبيا، بل يدخل معه في حوارٍ تأويلي تشكّل فيه الخلفية الثقافية، التجربة الذاتية، والهوّية الاجتماعية عناصر حاسمة. ولهذا فإنّ قليدا واحدا يمكن أن يثير مشاعر متباينة، بل متعارضة، لدى جماهير مختلفة. وفي الوقت نفسه، فإنّ التحوّلات الكبرى في أنماط المشاهدة –من قاعات العرض الكبرى، إلى المراني، ثم الهِناسة المنزلية، ثم المنصّات الرقمية والبث عبر الإشْباكة– لم تُلغِ الطبيعة الاجتماعية للمخالة، بل أعادت توزيعها في أشكال جديدة. فالمخالة اليوم ليست مؤسّسة واحدة ثابتة، بل شبكة حيّة تتغيّر باستمرار، تنتقل بين الجاشات والأمكنة واللغات والثقافات، لكنّها تظلّ قادرة على صياغة خيالاتٍ مشتركة ومتداولة عالميا. وإذا كان القرن العشرون هو «قرن المَخالة» من حيث بروزها كأقوى وسيط بصري، فإنّ القرن الحادي والعشرين يشهد مرحلة جديدة تعيد تعريف المخالة بوصفها لغة عالمية للتجربة الإنسانية: لغةٌ تتجدّد باستمرار، وتستمدّ قوّتها من قدرتها على خلق المعنى وصناعة الذاكرة وفتح أبواب السؤال أمام ما نراه وما نعيشه وما نترقبه. فالمَخالة ليست مجرّد ما نراه على الشاشة، بل هي ما يبقى فينا بعد انطفاء الأنوار.

تعليق

تَوالات التوليف montage sequences، هي سَتَلة من اللقطات المُنتقاة والمُنسَّقة على نحو مكثَّف بهدف اختزال الزمن أو إبراز تطوّر حدثٍ أو علاقةٍ ما من دون عرض جميع تفاصيله لحظة بلحظة. يعتمد هذا الأسلوب على الإيحاء بدل السرد المباشر، إذ يُقدّم مراحل التغيّر (كالنمو، والتدهور، والتدريب، والسفر، ومرور الأيام أو السنوات) عبر لقطات قصيرة متتابعة، غالبا مع مصاحبة موسيقية موحِّدة، إذ يتلقّى المشاهد فكرة التحوّل في زمن قصير بدل متابعة الزمن الواقعي للأحداث. كما في المشهد الشهير من قليد Citizen Kane الذي يُبرز تدهور العلاقة بين الزوجين مع الزمن: نرى الزوجين جالسين إلى مائدة الإفطار في لقطات متعدّدة؛ في كل لقطة تتغيّر: الملابس (دلالة على الأيام والسنوات)، نبرة الحوار، المسافة الجسدية بينهما، لغة الجسد، ومع انتقال اللقطات بسرعة نسبية: نرى العلاقة تسوء تدريجيا، من دون عرض كلّ المشادّات اليومية أو الأحداث التي أدّت إلى ذلك.

تأثير كوليشوف kuleshov effect، هو مبدأ مَخالي يبيّن أنّ معنى اللقطة لا يتحدّد في ذاتها، بل ينشأ من خلال تسلسلها مع لقطات أخرى في التوليف؛ إذ يدرك المشاهد المعنى وفق السياق الذي تُوضَع فيه اللقطة، وليس وَفْق مضمونها البصري وحده. وهو مبدأ مخالي اكتشفه المخرج والمنظّر الروسي ليف كوليشوف Lev Koulechov في مطلع القرن العشرين، ويُظهر أنّ معنى اللقطة المَخالية لا يتحدّد داخلها وحدها، بل يتكوّن من خلال ترتيبها إلى جانب لقطات أخرى. فقد قام كوليشوف بعرض لقطة ثابتة لوجه ممثّل لا يعبّر عن أي انفعال واضح، ثمّ وضعها في التوليف بالتتابع مرّة مع لقطة لطعام، ومرة مع جثة طفل، ومرة مع امرأة جميلة مستلقية على أريكة. وقد لاحظ المشاهدون أنّ التعبير على وجه الممثّل بدا مختلفا في كلّ حالة: فعند عرض لقطة الطعام بدا الوجه وكأنه يُظهر الجوع، وعند عرض لقطة الطفل الميت ظهر الحزن، وعند عرض لقطة المرأة بدت الرغبة أو العاطفة، مع أنّ لقطة الوجه نفسها لم تتغيّر أبدا. ويكمن المغزى في أنّ المعنى في المَخالة لا يأتي من اللقطة منفردة، بل من علاقتها بما قبلها وما بعدها في عملية التوليف، ولذلك يعتبر تأثير كوليشوف أساس نظرية التوليف المخالي، ويدعم فكرة أن تركيب اللقطات لتوليد معنى هو جوهر اللغة المَخالية. تأثير كوليشوف هو ظاهرة إدراكية مَخالية تؤكّد أنّ معنى الصورة يتحدّد عبر السياق التركيبي للتوليف وليس عبر محتواها وحده، إذ يفسّر المشاهد اللقطات بحسب ما تُجاوِرها من صور.

مترادف

سينِما

لغة كلزية

cinema
لغة فرنسية

cinéma
مراجع

  • السينما العالمية من منظور الأنواع السينمائية. تأليف: ويليام ڤي كوستانزو، ترجمة: زياد إبراهيم. مؤسسة هنداوي سي آي سي، 2019م.
  • مصطلحات في الإعلام والاتصال. خضير شعبان، دار اللسان العربي. الطبعة الأولى، 1422، الجزائر.
  • .nfi.edu/kuleshov-effect/

أنطونيو فيليسيانو، البالغ 75 سنة، يخشى أن يكون آخر عارضي الأقلدة البرتغاليين المتجولين، بعد ستة عقود من السفر لمسافة أربعة أبْلاف إقاس، عرض خلالها 4000 قليد في القرى النائية في البرتغال. تصوير: Rafael Marchante، رويترز، مصدر الصورة: avaxnews.

تسمح قاعة المخالة المؤقتة الموجودة تحت جسر عمره 140 عاما في العاصمة الهندية، للفقراء الذين يجرون عربات الريكاشة والعمال المهاجرين بالهروب من المشقة اليومية والحرارة الشديدة إلى عالم من أغاني بوليوود والرقص والرومانسية، وهي عبارة عن خرق بالية تعمل كستائر وحصائر أرضية، تعرض هذه المخالة أربعة أقلدة في اليوم. تصوير: Cathal McNaughton، رويترز، مصدر الصورة: avaxnews