معجم المصطلحات الكبير
رَسائل لُغَوِية
اللغة والأدب

كتب معجمية صغيرة، تعالج موضوعا واحدا كالحيوانات، أو النباتات والأشجار، أو كان موضوعها متعلّقا بغريبي القرآن أو الحديث، فتجمع ألفاظه، وتفسّر معانيها، مثل كتب: الخيل، والشاء، والنخل، والجراد، والحشرات وما إلى ذلك، ومنها كتب أو معاجم صغيرة تَتّخذ من بعض الظواهر اللغوية موضوعا لها، مثل كتب: التضادّ، والترادف، والتذكير والتأنيث، والمقصور والممدود، والمشترك، والفروق اللغوية، أو التي تجمع بعض أجزاء الكلام وأنواعه، مثل كتب: الأفعال، والأسماء، والحروف، والمصادر، ومن بين تلك الكتب التي مهّدت لظهور حركة التصنيف العِجامي، رسائل خلق الإنسان، وهي التي تجمع الألفاظ الخاصّة بالإنسان في خلقه، ونشأته، وجسمه، وأعضائه، وأمور معيشته، وغير ذلك ممّا يتّصل به، ومثلها أيضا رسائل النبات، ورسائل المطر، إلى غير ذلك، والتي أخذت في التطوّر شيئا فشيئا، حتّى ظهر في اللغة العربية أضخم معجم يندرج تحت هذا النوع والمسمّى بمعجم المعاني أو معجم الموضوعات، وهو كتاب «المخصّص» لابن سيده (توفي سنة 458) وقد ضمّ بداخله سبعة عشر سفرا، استوعبت هذه الأسفار ما كان في تلك الرسائل الصغيرة التي سبقته. من بين الكتب التي سبقت «المخصّص»، كتاب «غريب المصنّف» لأبي عبيد القاسم بن سلاّم (توفّي سنة 224)، و«الألفاظ» لابن السكّيت (توفّي سنة 244)، و«الألفاظ الكتابية» للهمذاني (توفّي سنة 327)، و«مبادئ اللغة» للإسكافي (توفّي سنة 421)، و«فقه اللغة» للثعالبي (توفّي سنة 429).

الملاحظ في هذه الرسائل أنّ مؤلّفيها لم يتقيّدوا بمنهج دقيق في ترتيب الألفاظ التي جمعوها، وإن كانو قد قسّموها إلى موضوعات جزئية تتفرّع من الموضوع العام إلى الموضوع الجزئي، وبشكل عام فقد كانت تحتوي على قائمة من المفردات تقع ضمن الحقل العِجامي الواحد، أو على قوائم تقع ضمن عدد من الحقول العجامية، وقد أُطلق على النوع الأوّل من هذه الرسائل اسم «كتب المفردات»، أمّا النوع الثاني، فكان يُعرف باسم «كتب الصِّفات»، وقد قسّمها الربيز: حسين نصّار، من حيث الموضوعات إلى تسعة أبواب: كتب الغريبين والفقه، كتب اللغات والعامّي، المعرّب وكتب الهمز، كتب الحيوان، كتب النوادر، كتب البلدان والمواضع، كتب الإفراد والتثنية والجمع، كتب الأبنية، كتب الصفات، وتعدّ الرسائل المندرجة ضمن هذه الأبواب أو المجموعات ما يزيد على تسعمئة رسالة.

من عناية المسلمين بالقرآن والحديث لكونهما مصدري التشريع، قاموا بتأليف الكثير من الكتب لإيضاح المشكل فيهما والغريب من ألفاظهما، وصل بعضها إلينا وفُقد بعضها الآخر، منها كتب غريب القرآن، مثل: كتاب «غريب القرآن» لابن قتيبة (توفّي سنة 276)، «تفسير المشكل من غريب القرآن» لمكّي بن أبي طالب القيسي (توفّي سنة 437)، «المفردات في غريب القرآن» للراغب الأصفهاني (توفّي سنة 502). منها كتب غريب الحديث، مثل: كتاب «غريب الحديث» لأبي عبيد القاسم بن سلاّم، «غريب الحديث» لأبي إسحاق إبراهيم الحربي (توفّي سنة 285)، «الفائق في غريب الحديث» للزمخشري (توفّي سنة 538)، «النهاية في غريب الحديث والأثر» لابن الأثير (توفّي سنة 606). كما وُجدت أيضا الرسائل التي تعالج الكلمات التي يستعملها الفقهاء وبيانها، والتي تختلف عن المعاني اللغوية في أصل الوضع، من بينها: كتاب «الزاهر في غرائب ألفاظ الإمام الشافعي» للأزهري، وكذلك «المُغرب في ترتيب المعرب» للمطرّزي، ومثله كتاب «تهذيب الأسماء واللغات» لأبي زكرياء النووي.

تعليق

الرسائل اللغوية تسمية قديمة لنوع من الأعمال المعجمية المتخصّصة بموضوع واحد أو بمجال بعينه، وهي من أقدم أشكال الصناعة المعجمية في التراث اللغوي عند العرب، ومنها امتاحت المعاجم اللغوية الضخمة موادّها واستقت شروحها أيضا، في أثناء قيام أصحابها بتأليفها، وقد دخلت كلمة رسائل العربية هذه في اللغة الفرنسية، فأصبحت على شكل recueil بمعنى ملخّص للمؤلفات الأدبية، أو القانونية، أو العلمية، أو التاريخية مرتبة على نحو تسهل قراءتها، فكتابتها الأصلية هي reçueil أي رسائل بصيغة الجمع.

مترادف

رَسائل المَوْضُوعات

كُتُب مُفْردة

رِسالة لُغَوِية

مراجع

  • المعاجم العربية، من النسخ الورقية الى الإصدارات الإلكترونية. الربيز: ربيع محمد محمد حفني، دار المقاصد، 2022م. بيروت، لبنان.
  • الصناعة المعجمية العربية: نشأتها، تطورها،مدارسها. محمد جواد النوري. دار الكتب العلمية، 2019. بيروت، لبنان.
  • المعجم العربي، نشأته وتطوّره. الربيز: حسين نصار. دار مصر للطباعة، الطبعة الثانية، 1956. القاهرة، مصر.
  • اللسانيات الحاسوبية، تنظيرا و تطبيقا. الربيز: خالد حوير الشمس. مركز الكتاب الاكاديمي، 2020م. عمّان، الأردن.