الإناسة الرمزية أو إناسة الرموز، هي فرع من الإناسة الثقافية يركّز على دراسة الرموز والمعاني التي تُشكّل وتُفسِّر الثقافة الإنسانية. بدأ الاهتمام العلمي بالرموز في أواخر القرن التاسع عشر، حينما لاحظ علماء الإناسة أنّ الأساطير والطقوس تتّسم بطابع رمزي مكثّف، وهو ما دفع إلى تطوير تحليلات للأنماط الفكرية التي أطلق عليها لوسيان ليفي-برول Lucien Lévy-Bruhl مصطلح الذهنية البدائية primitive mentality ومن أبرز الدراسات المبكّرة في هذا المجال كتاب: الثقافة البدائية primitive culture, 1871 للإناسي البريطاني إدوارد بيرنيت تايلور Edward Burnett Tylor، الذي رأى أنّ المعتقدات الرمزية هي نتاج عمليات عقلية متطوّرة تدريجيا عبر التاريخ. مع ذلك، شهد القرن العشرون تحوّلا جذريا في الإناسة، حيث رفض العديد من الباحثين النظريات التطوّرية المبكّرة والتمركز الجَناثي الذي اتّسمت به تلك المقاربات. ومع بروز الوظيفية functionalism في عشرينيات القرن الماضي، برز اهتمام متزايد بدراسة البِنْية السياسية والأنظمة القرابية، ما أدّى إلى إهمال الرموز ضمن المناهج الجِنْثانية السائدة آنذاك. غير أنّ الاهتمام بالإناسة الرمزية عاد إلى الواجهة في ستّينيات القرن العشرين، بفضل أعمال علماء بارزين مثل كليفورد غيرتز Clifford Geertz، وديفيد شنايدر David Schneider، وفيكتور تيرنر Victor Turner، الذين ركّزوا على دراسة الرموز في سياقاتها الثقافية الخاصّة، وتعاملوا معها بوصفها جزءا من شبكة مستقلّة نسبيا من المعاني التي تشكّل الهُوّية الثقافية لمجتمع معيّن.
سعت الإناسة الرمزية إلى تحليل تفاصيل الرموز والمستويات المتعدّدة التي يمكن أن تتضمّنها معانيها، حيث صاغ غيرتز مفهوم الوصف المكتنز thick description، الذي دعا إلى تفسير الرموز ضمن تعقيداتها الثقافية العميقة، ما جعله منهجية أساسية في البحث الجِنْثاني. وقد تباينت العلاقة بين الدراسات الرمزية والمقاربات الأخرى مثل البِنْيوية الوظيفية structural functionalism، إلّا أنّ الباحثين في هذا المجال اشتركوا في الإيمان بقدرة التفسير العميق على كشف التعقيد الرمزي حتّى في السياقات التي تتطلّب إعادة بناء المفاهيم بدرجة عالية من التأمّل. إلّا أنّ هذا الاتجاه لم يكن بمنأى عن التحدّيات النقدية، فقد جاءت الإناسة البَعْدَنِيَّة أي ما بعد البنيوية post-structural anthropology لتفنّد فرضية حيادية التفسير الجِنْثاني، حيث تساءلت عن مدى استقلال الرموز عن السياقات الاجتماعية والسياسية التي تتغيّر باستمرار. ومن الصعوبات الأخرى التي واجهت الإناسة الرمزية مسألة تفسير التغيّرات التاريخية التي تطرأ على الأنظمة الرمزية. ومع ذلك، ما تزال هذه المقاربة نابضة بالحيوية، كما أنّ تأكيد غيرتز على دور الجِنْثانية (الإثنوغرافيا) بوصفها ممارسة سردية أثّر بعمق في مجالات أخرى، تجاوزت حقل الإناسة التقليدية.