كان جاك لاكان (1901- 1981م) شَكِيدا charismatic يتمتّع بشخصية قوّية، لكنّ أفكاره كانت في الكثير الغالب معقّدة وغامضة، الأمر الذي جعل فهمها تحدّيا حتّى لدارسيه. وقد أدّى دورا رئيسا في إعادة إحياء نظرية التحليل النِّفْسِيائي psychoanalytic theory في فرنسا منذ الخمسينيات. وتمثّل إسهامه الرئيس في المزج بين أفكار سيغموند فرويد ومناهج اللِّيغِياء البِنْيوية structural linguistics المستمدّة من أعمال فرديناند دي سوسور Ferdinand de Saussure والبِنْيويين. اقترح لاكان أنّ أفضل طريقة لفهم اليَوْع أي اللاوعي unconscious هي النظر إليه على أنّه يعمل مثل اللغة، ففي اللغة العادية، تكون العلامات signs اعتباطية، أي أنّها لا تحمل بالضرورة ارتباطا مباشرا مع ما تمثّله؛ فكلمة شجرة لا تحمل في ذاتها أي تشابه مع الشجرة الفعلية. وبالمثل، رأى لاكان أنّ اليوع يتكوّن من رموز وعلامات ذات دلالات مجازية metaphorical وعشوائية arbitrary وفردية idiosyncratic وقد سمح له هذا النهج بتجاوز بعض «الغَرَهِيَّة» dogmatism في التحليل النفسيائي الفرويدي، واقترح أنّ أفكار فرويد ينبغي تفسيرها رمزيا symbolically وليس حرفيا literally. أدّى هذا التأويل الجديد إلى توسيع نطاق التحليل النفسيائي، لكنّه في الوقت نفسه أضفى مرونة على الفكر الفرويدي، ما أتاح إمكانية تخفيف التركيز الذكوري الذي طبع العديد من نظرياته، مثل مفهوم حسد القضيب penis envy كما طوّر لاكان رؤى مبتكرة حول ارتقاء الطفولة child development، مسلّطا الضوء على العلاقة بين اكتساب اللغة وتطوّر الإحساس بالذات sense of self. على الرغم من أنّ لاكان كان مثيرا للجدل في مجال التحليل النفسيائي، إلّا أنّه يُعدّ من الشخصيات الأكثر تأثيرا في إعادة التفكير في أهمية هذا المجال في العصر الحديث. فقد شكّلت أفكاره جسرا بين التحليل النفسيائي التقليدي والمقاربات البنيوية structural approaches والبَعْنَويّة أي ما بعد البنيوية ما جعله أحد أبرز المفكّرين في القرن العشرين.
- The Sage Dictionary of Sociology Steve Bruce and Steven Yearley. SAGE Publications, 2006. London