الجماعة العضوية، هي الجماعة التي يستمد منها الفرد اتجاهاته وقيمه العقلية ومعايير سلوكه، وهي التي ينتمي إليها كعضو فعلي، وينصرف ولاؤه إليها كالابن في أسرته أو العضو في نقابته أو في طائفته الدينية أو جماعته الجَنَاثِيَّة. تتميّز هذه الجماعات بروابطها العميقة والممتدّة، حيث تؤثّر في تشكيل هوّية الفرد وتصوّراته للعالم، إذ يتشرّب منها عاداته وأسلوب تفكيره منذ مراحل حياته الأولى. يعود مفهوم الجماعة العضوية إلى علم الاجتماع الكلاسيكي، حيث أشار إليه عالم الاجتماع الألماني فرديناند تونيز Ferdinand Tönnies في تمييزه بين الجماعة العضوية Gemeinschaft والجماعة التعاقدية Gesellschaft، فالجماعات العضوية تتميّز بروابطها العاطفية والعلاقات القائمة على القرابة أو التفاعل المباشر، على عكس الجماعات التعاقدية التي تقوم على المصالح والاتّفاقات الرسمية كما هو الحال في المؤسّسات الاقتصادية أو الدول الحديثة.
وتعدّ الأسرة النموذج الأوّل للجماعة العضوية، حيث تُزرع في الطفل القيم والمعتقدات الأساسية، ويتطوّر لديه إحساس بالانتماء من خلال التفاعل العاطفي والتجارب المشتركة. كما تشمل الجماعات العضوية التجمعات الجَنَاثِية والطوائف الدينية والعشائر، حيث يكون الانتماء فيها غالبا موروثا أو مبنيا على علاقات اجتماعية تقليدية. من الناحية الاجتماعية، تؤدّي الجماعات العضوية دورا محوريا في تشكيل شخصية الأفراد وتوجيه سلوكهم الاجتماعي، إذ تفرض معايير محدّدة للسلوك والمعتقدات، وغالبا ما تتّسم بدرجة عالية من الضبط الاجتماعي، حيث يُتوقّع من الأفراد الامتثال لقيم الجماعة والانخراط في ممارساتها التقليدية. ومع ذلك، في المجتمعات الحديثة، بدأت هذه الجماعات تفقد بعض تأثيرها لصالح الجماعات التعاقدية التي تعتمد على الاختيار الفردي والمصالح المتبادلة.