إزْب، مخلوق من الجنّ يشبّه بالإنسان، طوله شبران عظيم اللحية، والإزب في اللغة القصير، وفي حديث ابن الزبير أنّه رأى إزبا على بردعة رحله فضربه على رأسه بعود السوط حتّى باص أي هرب واستتر، كما جاء في الحديث، وفي لسان العرب لابن منظور، باب أزب: وفي حديث ابن الزبير -رضي الله عنهما- أنه خرج فبات في القَفْرِ فلمّا قام لِيَرْحَل وجد رَجُلا طولُه شبران عظيم اللحية على الوَلِيَّة يعني البردعة فنفضها فوقع ثم وضَعها على الراحلة فجاء وهو على القطع يعني الطَّنْفَسَة فَنفضه فوقع فوضعه على الراحلة بين الشَّرخين أي جانِبي الرحل فنفضه ثم شدّه وأخذ السَّوط ثم أتاه وقال من أنت، فقال أنا إزب قال: وما إزب؟ قال: رجل من الجنّ، قال: افتح فاك أنظر، ففتح فاه، فقال أهكذا حلوقكم، ثم قَلب السوط فوضعه في رأس إزب حتى بَاصَ، أي هرب وفاته واستتر. ومنه الإزب في حديث بَيْعَة العقبة، هو شيطان اسمه إزْب العَقَبة. وفي كتاب الرحيق المختوم، لصفي الرحمن المباركفوري، أنّه لمّا أُبرمت البيعة بين الرسول عليه الصلاة والسلام وبين الأنصار، وكان القوم على وشك الانفضاض، اكتشفها أحد الشياطين، وحيث جاء هذا الاكتشاف في اللحظة الأخيرة، ولم يكن في الإمكان إبلاغ زعماء قريش هذا الخبر سرّا ليباغتوا المجتمعين وهم في الشعب، قام ذلك الشيطان على مرتفع من الأرض، وصاح بأنفذ صوت سُمِع قطّ: يا أهل الأخاشب -المنازل- هل لكم في محمد والصباة معه؟ قد اجتمعوا على حربكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا أَزَبّ العقبة، أمّا والله يا عدو الله لأتفرّغن لك». ثمّ أمرهم أن ينفضّوا إلى رحالهم. وعند سماع صوت هذا الشيطان قال العباس بن عبادة بن نضلة: والذي بعثك بالحق، إن شئت لنميلنّ على أهل مِنًى غدا بأسيافنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم نؤمر بذلك، ولكن ارجعوا إلى رحالكم»، فرجعوا وناموا حتى أصبحوا.
يُضبط الإزْب بكسر الهمزة وسكون الزاء، وهو بمعنى القصير، كما يضبط أيضا الأَزَبّ بفتح الهمزة والزاء وتشديد الباء، وهو الكثيف الشعر، والظاهر أنّ الضبط الأوّل هو الصحيح، فالأزَبّ كلمة شائعة قديما، لذلك مالت الروايات إليها، في حين أنّ الإزْب أقلّ شيوعا، ومعناه هو الأظهر، فالقصر يدرك في الرجل ويظهر قبل أن يدرك تشعّره. ثمّ إنّ تأثيل اسم «إزب» الذي يعني القصير يعطينا كلمة «قِزْم» بمعنى «قُزْم»، لأنّ الباء تبدل من الميم بالتصاقب. وقال السهيلي في الروض الآنف: الله أعلم هل الأزبّ أو الإزب شيطان واحد أو اثنان؟
- الروض الآنف في شرح السيرة النبوية. السهيلي، 1901م. الجزء الثالث.
- الجاسوس على القاموس. أحمد فارس شدياق. 1973م. دار صادر. بيروت، لبنان.
- آكام المرجان في أحكام الجان. الشبلي، أبو عبد الله محمد بن عبد الله. دار الكتب العلمية، 2012م. بيروت، لبنان.