أبو الحسن علاء الدين علي بن هلال، من أعظم الخطّاطين البغداديين بالعربية قديما، أقام الخطّ على قواعد جمالية وترك بعده محضرة سادت لقرون ثلاثة تالية، وُلد في النصف الثاني من القرن الثالث، يُقال له «ابن الستري» أيضا، لأنّ أباه كان بوابا لدى «آل بويه»، والبوّاب ملازم ستر الباب فلهذا نُسب إليه، وكان هذا اللقب مصدر إزعاج له في حياته. درس العربية على أبي الفتح عثمان بن جني، وعمل مزخرفا في بداية حياته ثمّ مزخرفا ومذهّبا للكتب، وقد رأس المكتبة التي أنشأها بهاء الدولة البويهي في شيراز، توفي ابن البوّاب يوم الخميس من شهر جمادى الأولى سنة 413 في بغداد، وذلك كما رواه معاصره ابن الصابئ وعدد من المؤرّخين كابن العماد وابن خلكّان، ودُفن جوار أحمد بن حنبل. اشتهر ابن البوّاب بجمال الخطّ وكان قد أخذه عن محمد بن أسد الكاتب البزّاز البغدادي وأحمد بن سليمان النجّاد، ومحمد بن السمْسماني، ثم درس خطوط ابن مقلة بتعمق فمكَّنه ذلك أن يكمل جزءا ناقصا من مصحف كان ابن مقلة قد كتبه من دون أن يمّيز ذلك أحد، وأحكم قلم المحقّق، وحرّر قلم الذهب، وأتقن الحواشي، وبرع في الثلث وخفيفه، وأبدع في الرقاع والريحان، وميّز قلم المتن والمصاحف، فهو الذي أكمل قواعد الخطّ وتمّمها، فأحدث بذلك النقلة الثانية للخط المنسوب التي بدأها قبله ابن مقلة، وأحدث قواعد خطاطية جديدة منها قياسه الحروف بميزان النقطة، ومراعاته لتقليم القلم، وانتخابه تركيب الحبر لتذهيب خطّه. وقد اكتسب شهرته من ناحيتين الأولى تعليم الخطّ للتلاميذ أكثر من الكتابة والأخرى أنّه نسخ أربعة وستين مصحفا على قول بعضهم، ولكنّ آثاره الباقية أقلّ من آثار ابن مقلة. من ذلك نسخة من ديوان «الحادرة» ورسالة تأليف الجاحظ محفوظة في استنبول، مكتوبة بخطّ الرقاع والنسخ الشبيه بالريحان، ونسخة قرآنية بخطّ الريحان أهداها سليم الأوّل إلى جامع «لو له لي» باستنبول، ورسالة «الحاسد والمحسود» للجاحظ بخطّ يميل إلى النسخ محفوظة في مكتبة الأزهر.
ومن تلاميذه وتابعيه محمّد بن موسى الشافعي المعروف بابن البصيص، ومحمّد بن عبد الملك، ومهيار الديلمي الشاعر، وأبو يوسف محمّد بن إسماعيل الكلبا ياكاني، وفاطمة بنت الحسن بن علي العطار بنت الأقرع وعمر بن الحسين الخطاط وأبو طالب بن أبي البركات الكرخي وأبو الفضل أحمد بن محمد الدينوري ابن الخازن وزينب بنت أحمد بن أبي الفرج الإبري البغدادي المشهورة بشهدة الكاتبة، وصفي الدين عبد المؤمن الأرموي الموسيقي الشهير، وولي الدين علي بن زنكي العجمي، والخطاط العبقري ياقوت المستعصمي. وتذكر المصادر (كوفيات الأعيان ومعجم الأدباء) أنّ ابن البوّاب كان نديما لفخر الملك الوزير أيّام بهاء الدولة، وكان لا يفارقه لفضائله في حسن الخطّ والإنشاء والشعر. قال ابن الفُوَطي: «كان مع ما رزقه الله من المعجزات في حسن خطّه وجودة ضبطه، قد رُزِق ملاحة الكتّاب ومحاسن الآداب من الفضل الظاهر والنظم الباهر». وكان ابن البوّاب مُذهّبا بارعا، وحافظا للقرآن فقيها، وأديبا وشاعرا، ألّف قصيدة في الخط والقلم، وحرّر عددا من الرسائل والكتب والدواوين الشعرية.