يشير مصطلح الجِنْسَانِيَّة أو الجَناسة، في استعماله الشائع، إلى الرغبة الجنسية sexual desire التي يُعتقد أنّها ذات أصل حِياوي biological والتي تتجلّى من خلال النشاط الجنسي sexual activity والعلاقات الحميمية بين الأفراد. غير أنّ الدراسات الاجتماعية والنظريات النقدية تسلّط الضوء على أنّ الجنسانية ليست مجرّد دافع حِياوي، بل هي بِنْية اجتماعية ثقافية socio-cultural construct تتأثّر بالعادات والمعتقدات والمعايير السائدة في كلّ مجتمع. تختلف التصوّرات حول الجنسانية بشكل جِذْراني بين الثقافات والحضارات. في بعض المجتمعات، مثل اليونان القديمة والعرب الرحّل، لم تكن البَزاوَة homosexuality (المثلية الجنسية) موضوعا للمحرّمات، بل كانت مقبولة في سياقات معيّنة. وعلى النقيض من ذلك، تعاني مجتمعات أخرى من كبت جنسي sexual repression يفرض قيودا صارمة على الممارسات غير التقليدية. كما تختلف النظرة إلى النشاط الجنسي ذاته، ففي بعض الثقافات يُنظر إليه باعتباره مصدرا للمتعة source of pleasure وجزءا من تجربة الحياة الطبيعية، بينما تراه مجتمعات أخرى قوّة فوضوية وخطيرة يجب ضبطها وحصرها في إطار الإنجاب، باعتبار أنّ الهدف الأساسي للجنسانية هو الحفاظ على استمرارية المجتمع عبر التكاثر. هذا التباين في التصوّرات يعكس الجدل المستمرّ بين النزعة الحِياوية biologism التي ترى الجنسانية كظاهرة طبيعية خاضعة للحتميات الجسدية، وبين النزعة الثقافية culturalism التي تركّز على أنّ القيم الاجتماعية هي التي تحدّد ما يُعتبر سلوكا جنسيا مقبولا أو مرفوضا. مثل هذه النقاشات تبرز التحدّيات التي يواجهها علم الاجتماع، إذ قد يقع في خطر تجاوز حدوده عند محاولته تقديم تفسير شامل للجنسانية من منظور ثقافي فقط، من دون الاعتراف بالعوامل الحِياوِيَّة التي تُسهم في تشكيلها.
- The Sage Dictionary of Sociology Steve Bruce and Steven Yearley. SAGE Publications, 2006. London