التطوّر عن طريق الانتخاب الطبيعي، هو المفهوم العلمي السائد في تفسير نشوء الكائنات الحيّة وتكيّفها مع بيئاتها عبر الزمن. وَفْقا لهذه النظرية، فإن التغيّرات الجينية العشوائية تحدث بشكل طبيعي، وعندما تمنح بعض هذه التغيّرات ميزة للبقاء والتكاثر، فإنّها تستمرّ وتنتقل إلى الأجيال اللاحقة. وبهذا الميفاق، تُرسّخ الصفات المفيدة، ويُنظر إلى الطبيعة، على الرغم من افتقارها إلى الوعي، على أنّها قادرة على تشكيل الكائنات الحيّة عبر عملية غير موجّهة نحو غاية محددّة. يتمايز الانتخاب الطبيعي عن الانتخاب الاصطناعي artificial selection، إذ يقوم البشر بتوجيه عملية الانتقاء من خلال تربية الكائنات ذات الصفات المرغوب فيها. فقد طُوِّرت سلالات متخصّصة من الكلاب Canis lupus familiaris والخيول Equus ferus caballus والأرز Oryza sativa عبر اختيار الأفراد الذين يحملون خصائص معيّنة وتعزيز تكاثرهم لتحقيق نتائج تلبّي احتياجات الإنسان، سواء في المجال الزراعي أو الحيواني.
أمّا في المجتمعات البشرية المعاصرة، فقد تراجع تأثير الانتخاب الطبيعي على اعتقاد التطوّريين بدرجة كبيرة نتيجة التقدم الصِّنْعِيائي والطبّي،إذ أسهمت الرعاية الصحّية والأدوية والتدخّلات الطبّية في تقليل الضغوط الانتخابية التي كانت تقصي الأفراد الأضعف حِياويا في العصور السابقة. فعلى سبيل المثال، من دون تطوّرات طبّ العيون وصناعة النُّظُر، كان العديد من الدَّيْوَنيين سيفقدون قدرتهم على العمل والإنتاج في مرحلة مبكّرة من حياتهم. ومع ذلك، فإنّ مفهوم الانتخاب الطبيعي يُستعمل بشكل مجازي في العلوم الاجتماعية لتحليل اِحتراكات (ديناميكيات) التنافس والاستمرارية. فمثلا، يمكن القول إنّ الحكومات تدعّم تأسيس الشركات الصغيرة، لكن تلك التي تتمكن من التكيّف مع متطلّبات السوق هي التي تبقى، بينما تتلاشى غيرها، في عملية أشبه بالانتخاب الطبيعي داخل الاقتصاد الحرّ.