معجم المصطلحات الكبير
نَظَرِية مِعْيارِية
الاجتماع

تعتقد الغالبية العظمى من علماء الاجتماع أنّ وظيفتهم الأساسية هي الوصف والتفسير، وليس إصدار أحكام أخلاقية أو تقديم إرشادات معيارية. فعلى سبيل المثال، عند دراسة صعود القومية nationalism، ينصبّ التركيز على تحليل أسباب انتشارها وتطورّها بدلا من اتّخاذ موقف مؤيّد أو معارض لها. وبعبارة أدقّ، قد يتبنّى عالم الاجتماع موقفا شخصيا كمواطن، لكنه في نطاق عمله الديوني يحرص على التزام الحياد التحليلي. غير أنّ النظرية المعيارية تمثل اتجاها مختلفا داخل العلوم الاجتماعية، حيث تسعى إلى تحديد ما هو عادل وصحيح ومرغوب فيه اجتماعيا. فهي لا تكتفي بوصف الظواهر، بل تقدّم توجيهات قيمية، أي أنّها تحمل بعدا إرشاديا أو توجيهيا prescriptive وتحريجيا proscriptive، إذ تضع معايير تحدّد ما يجب فعله وما ينبغي تجنّبه. ومع ذلك، فإنّ معظم علماء الاجتماع يحجمون عن تبنّي هذا النهج، ليس بدافع التهرّب من القضايا الأخلاقية، بل لأنّ الأحكام القيمية لا يمكن اختبارها تجريبيا باستعمال المناهج العلمية المتعارف عليها في علم الاجتماع. فالمجال لا يوفّر أدوات موضوعية للفصل في الخلافات الأخلاقية حول كيفية تنظيم الحياة الاجتماعية. على الرغم من ذلك، هناك مدرستان فكريتان هامشيتان في علم الاجتماع ترفضان هذا الفصل بين العلم والمعايير القيمية. الأولى هي الماركسية marxism، التي تزعم أنّها علمية ومعيارية في الوقت نفسه، إذ تدّعي تفسير الواقع الاجتماعي من منظور تحليل الصراع الطبقي Class Conflict Analysis، لكنّها في الوقت ذاته تسعى إلى تغييره بناءً على مبادئ العدالة الاجتماعية. أمّا المدرسة الثانية فهي البَحْدَثِية postmodernism، التي تتّخذ موقفا مناقضا تماما، حيث ترفض التمييز بين الحقيقة والقيمة، معتبرة أنّ جميع المعارف مشروطة بالسياقات الثقافية والسلطوية، ممّا يعني أنّ أي خطاب علمي هو في جوهره خطاب معياري. وبذلك، لا تعترف بإمكانية وجود علم اجتماع محايد، بل ترى أنّ كلّ ما لدينا هو منظومات أخلاقية متباينة تتنافس فيما بينها من دون وجود معيار موضوعي للحسم بينها.

لغة كلزية

normative theory
مراجع

  •   The Sage Dictionary of Sociology Steve Bruce and Steven Yearley. SAGE Publications, 2006. London