الكُنْجُدية، فرع من الفلسفة يُعنى بدراسة الطبيعة الأساسية للوجود وماهية الأشياء. إذ يتعيّن على أي مشروع فكري تحديد الكيانات التي يمكن أن توجد أو توجد بالفعل في العالم الذي يسعى إلى فهمه. في مجال علم الاجتماع، يتبنّى الباحثون الكنجدية السائدة في العالم الحديث، إذ يُفترض أنّ الأفراد، والمؤسّسات، واللغات، والصِّنْعات، وغيرها من المكوّنات الاجتماعية، تمتلك وجودا فعليا وتتفاعل فيما بينها. ولهذا السبب، نادرا ما تمثِّل التساؤلات الوجودية معضلة رئيسة لعلماء الاجتماع. هناك قضيتان كُنْجُدِيتان خضعتا لنقاش صريح في علم الاجتماع. الأولى: تتعلّق بمحاولات بعض الباحثين الماركسيين تقديم حجج فلسفية لإثبات أن الطبقات الاجتماعية ليست مجرّد تصنيفات تحليلية أو هُوّيات يتبنّاها الأفراد، بل إنّها كيانات حقيقية لها وجود مستقلّ. لم تقتصر هذه الأطاريح على القول بأنّ الأفراد يمكن تصنيفهم ضمن طبقات، أو أنّ لديهم وعيا طبقيا، بل سعت إلى التأكيد على أنّ الطبقات نفسها تمتلك كينونة موضوعية. وقد حظيت هذه الأفكار بانتشار في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، لا سيما في الأطر الواقعية realist arguments، لكنها لم تعد تحظى بالاهتمام نفسه في النقاشات المعاصرة. أما القضية الثانية: فترتبط بنهجل النَّهْجَثِيَّة ethnomethodology أو المنهجية الجِنْثانية، التي تركّز على دراسة الكُنْجُدِيات الضمنية في الممارسات الحياتية اليومية. لا يسعى النهجثيون إلى تقييم مدى صحّة هذه الكنجديات من الناحية الفلسفية، بل يهدفون إلى توثيق الافتراضات التي يقوم عليها السلوك الاجتماعي للأفراد في حياتهم اليومية، من أجل فهم كيفية بناء الواقع الاجتماعي من خلال التفاعل اليومي.
الكُنْجُدية، فرع من الفلسفة يُعنى بدراسة طبيعة الوجود وأقسام الكينونات وخصائصها الأساسية، مع البحث في المبادئ التي تحدّد ما إذا كان شيء ما موجودا وكيفية تصنيفه ضمن بِنْية الواقع. تشمل الكنجدية تحليل الفئات الأساسية للوجود، مثل: الأشياء، والعمليات، والعلاقات، والخصائص، كما تهدف إلى وضع إطار مفاهيمي يُمكّن من فهم كيفية ترابط هذه الكِيانات داخل النسق الكوني والمعرفي. تُستعمل الكنجدية في العديد من المجالات، من الفلسفة وعلم الاجتماع إلى الذَّكالة وعلوم البيانات، إذ تساعد في بناء نماذج مفاهيمية لتفسير الواقع وتنظيم المعرفة. والكلمة مكوّنة من جذرين، كون: الذي يشير إلى الوجود والتكوّن والكينونة، وهو أصلٌ دلالي يعكس فكرة الوجود بحدّ ذاته، أي الشيء الذي يكون ويظهر في نطاق الواقع؛ ووُجُود: الذي يعزّز المعنى من زاوية الحضور الفعلي والكيان القائم، سواء في الذهن أو في العالم الخارجي. ومن خلال دمج هذين الجذرين في صيغة كُنْجُدِية، يتحقّق التلاقي بين دلالتين مترابطتين: (1) الكَوْن، بوصفه الإطار العام الذي يحتوي الموجودات، (2) الوُجُود، بوصفه الحالة الفعلية التي تحدّد كينونة الأشياء داخل هذا الإطار. الكُنجدية مصطلح يجمع بين الأصالة العربية والخفّة في النطق، ويعكس المعنى الفلسفي الدقيق لعلم الوجود، ما يجعله مصطلحا يمكن استعماله من دون لبس في السياقات العلمية والفلسفية. ويُسمّى العالم بالكنجدية كُنْجُود، والجمع كناجيد.
- The Sage Dictionary of Sociology Steve Bruce and Steven Yearley. SAGE Publications, 2006. London