وَفْقا لعالم الاجتماع إميل دوركهايم Émile Durkheim، يمكن تفسير كيفية ترابط المجتمعات بناءً على نموذجين متمايزين للتكامل الاجتماعي، وهما التضامن القِينيائي mechanical solidarity والتضامن العضوي organic solidarity.
يسود التضامن القينيائي في المجتمعات الصغيرة والبسيطة، حيث يعتمد التماسك الاجتماعي على التشابه بين الأفراد. في هذه المجتمعات، يشترك الأفراد في أنماط حياة متشابهة، ويؤدّون وظائف متقاربة، ويتبنّون القيم والمعتقدات ذاتها، الأمر الذي يعزّز التلاحم الاجتماعي بطريقة أشبه بالترابط بين أجزاء آلة تعمل وَفْق نمط مُوحّد. ونتيجة لذلك، يُنظر إلى الفرد باعتباره جزءا لا يتجزّأ من الجماعة، يُفرض الانسجام الاجتماعي عبر الضمير الجمعي collective conscience الذي يحدّد المعايير والقواعد السلوكية المشتركة.
أمّا التضامن العضوي، فيسود في المجتمعات الحديثة والمعقّدة، حيث يؤدّي تقسيم العمل الاجتماعي إلى تباين الأدوار والوظائف بين الأفراد. وبدلا من التشابه، يعتمد التماسك الاجتماعي هنا على التكامل بين الأفراد ذوي التخصّصات المختلفة، إذ يرتبط كلّ فرد أو مجموعة بوظيفة مميّزة تُسهم في استقرار المجتمع ككلّ. فكما تعتمد أعضاء الكائن الحي المختلفة على بعضها البعض، يعتمد الأفراد في المجتمع الحديث كذلك على التعاون المتبادل لتلبية احتياجاتهم المختلفة. وعلى الرغم من وضوح هذا التمييز بين النمطين، إلا أنّ التسميات التي استعملها دوركهايم قد تكون مربكة للبعض، إذ قد يُظن أنّ القينيائي يشير إلى التعقيد، بينما هو في الواقع يعبّر عن التوحّد والتجانس، في حين أنّ العضوي يعكس التنوّع والتخصّص.
لتوضيح الفرق بين هذين النموذجين، يمكن مقارنة دور الأفراد في فريق الرِّماية darts team وفريق الكِوارة football team. في فريق رمي السهام، يقوم كل لاعب بالمهمّة نفسها، ويُحسب الأداء الكلّي للفريق عبر مجموع نتائج الأفراد، وهذا يعكس طبيعة التضامن القينيائي حيث لا يتطلّب النجاح تعاونا معقّدا. أما في فريق الكوارة، فالأدوار متباينة تماما؛ فحارس المرمى، والمدافع، والمهاجم يؤدّون مهامّ مختلفة جدّا، حيث تكون المهارة التي تُعدّ فضيلة في مركز معين (مثل استعمال اليدين) رذيلة في مركز آخر. ينجح الفريق هنا عندما يؤدّي كلّ لاعب دوره بكفاءة، ويتم التنسيق الجيّد بين مختلف التخصّصات، ممّا يجسّد طبيعة التضامن العضوي حيث يعتمد المجتمع على التكامل بين أفراده المختلفين لتحقيق التوازن والاستقرار.