يشير مصطلح الإشباع المؤجَّل، إلى أي حالة يُقدِّم فيها الأفراد على التضحية بمنافع آنية أو مباشرة، في سبيل تحقيق مكاسب أكبر أو أثمن في المستقبل. وغالبا ما يُستعمل هذا المفهوم في السياقات التي تتناول القرارات الاقتصادية أو الاجتماعية، ولا سيما عند تحليل الفوارق بين الطبقات الاجتماعية، مثل النظرة السائدة لدى الطبقة المتوسطة إلى قيمة التعليم ودوره في تحسين المستقبل المهني والمعيشي. فمثلا، حين يختار فَتًى أن يُواصل تعليمه بدوام كامل بدلا من ترك المدرسة للالتحاق بوظيفة منخفضة الأجر، فهو يمارس شكلا من الإشباع المؤجَّل؛ إذ يتنازل عن الدخل الفوري أملا في الحصول على وظيفة أفضل وأعلى دخلا لاحقا. ويُعدّ هذا السلوك نموذجا تقليديا لهذا المفهوم، ويُستعمل كثيرا في دراسات النفسياء السلوكية behavioral psychology، والاقتصاد السلوكي behavioral economics، وعلم الاجتماع، بوصفه مؤشِّرا على قدرة الفرد على ضبط النفس والتخطيط بعيد المدى، وتعدّ القدرة على الإشباع المؤجّل سمة أساسية في فهم سلوكيات الادخار، والاستثمار، والتخطيط للمستقبل، ليس فقط على المستوى الفردي، بل أيضا على مستوى السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تُشجع على الاستثمار في التنمية طويلة الأجل بدلا من المكاسب قصيرة الأجل.
يُجسّد المتديّن مفهوم الإشباع المؤجّل بصورة جلية في سلوكه اليومي، وذلك حين يؤثر التضحية بملذّات عاجلة ومكاسب آنية من أجل رجاء ثواب أعظم في المستقبل، أي في الآخرة، فعلى سبيل المثال: حين يتصدّق المرء بجزء من ماله للفقراء، فإنّه يقيّم هذا الفعل بوصفه خسارة مادّية فورية لكنّها تحمل وعدا بمكافأة أخروية أبدية. وحين يترك النوم أو الراحة ليؤدّي الصلاة أو الصيام، فهو يمارس ضبط النفس من أجل غاية روحية مؤجّلة. هذه السلوكيات تنتمي من وجهة نظر النفسياء السلوكية والاجتماع إلى النمط العقلي نفسه الذي يحرّك طالب العلم حين يرفض وظيفة متواضعة الآن ليحصل على وظيفة مرموقة لاحقا، أو المستثمر الذي يحجم عن الاستهلاك اليوم ليدّخر ويربح في المستقبل. الفارق أنّ الإطار الزمني لدى المتديّن يتجاوز الدنيا إلى ما بعد الموت، وهو ما يجعل الإشباع المؤجّل في حالته أعمق وأكثر جِذْرانِيّة من النماذج الدنيوية الشائعة. كما أنّ هذا النموذج يعزّز فكرة أنّ القدرة على تأجيل الإشباع ليست مجرّد مهارة اقتصادية أو تربوية، بل يمكن أن تكون أيضا رؤية كونية ووجودية. وقد أظهرت الدراسات أنّ الميل إلى تأجيل الإشباع مرتبط بدرجات متفاوتة من النضج العقلي، والقدرة على التنظيم الذاتي self-regulation، بل يُعَدّ من العوامل المهمّة في النجاح الديوني والمِهْني والاجتماعي والأخروي لاحقا.
- The Sage Dictionary of Sociology Steve Bruce and Steven Yearley. SAGE Publications, 2006. London