ذات أنواط، هي شجرة خضراء عظيمة وفي بعض الرويات سِدْرَة عظيمة، عبدتها قريش وسواها من العرب، فقد كانوا يأتونها كلّ سنة، فيعلّقون عليها أسلحتهم ويذبحون عندها، ويعكفون عندها يوما، وكان من يحجّ منهم يضع رداءه عندها ويدخل بغير رداء تعظيما لها. وقد ذكرت في نصوص المسند باسم «ذات أنوات»، و«ذات أنوت». عبادة ذات أنواط من عبادات الأشجار التي عُرفت في الديانات القديمة، وكان لها وجود عند العرب. في أخبار مكّة للأزرقي والمغازي للواقدي الشيعي عدد من المرويات حولها، منها رواية عن ابن عبّاس تقول: إنّ رهطا من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، مرّوا في طريقهم إلى حنين بجانب شجرة كان يعظّمها أهل الجاهلية، فقالوا للرسول عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، قال فكبّر الرسول، وقال: هكذا فعل قوم موسى بموسى عليه السلام، وفي رواية قال: الله أكبر، قلتم والذي نفس محمّد بيده كما قال قوم موسى: «اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال إنّكم قوم تجهلون»، إنّها السنن سنن من كان قبلكم.
رُوي عن أبي واقد الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا خرج إلى حنين مرّ بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط، يعلّقون عليها أسلحتهم، فقالوا: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله، هذا كما قال قوم موسى: «اجعل لنا إلها كما لهم آلهة». والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم. رواه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني. وهذا الحديث موضوع والدسّ اليهودي فيه ظاهر جلي، يريدون أن يورّطوا المسلمين فيما تورّطوا هم فيه من قبل، لنصبح جميعا في الجهالة والقبح سواء، إذ أعادوا قصّتهم مع موسى بحذافيرها وبألفاظها.
- معجم آلهة العرب قبل الإسلام. جورج كدر. دار الساقي، الطبعة الثانية، 2013م. بيروت، لبنان.