معجم المصطلحات الكبير
تَزانة
الحتاكة

حالة التوازن التي تتحقّق بين أجزاء من القشرة الأرضية ذات الكثافة المختلفة. وحالة التوازن المَهْسَكي التي يمكن تحقيقها على عمق معيّن من الأرض، يُسمى بعمق التعويض compensation depth. نظرية التزانة هي الاسم الذي يطلق على الفرضيات التي تفسّر التعويضات التي تحدث في الأعماق للتضاريس المرتفعة عن سطح الأرض. تشير الخصيصة «غير المجدية» للتصحيحات الجِباذية gravimetric corrections، بطريقة أو أخرى، أنّ هذه التصحيحات قد حدثت فعلا بشكل طبيعي، حيث يحدث كلّ شيء كما لو كانت الصخور أقل كثافة تحت الجبل (لتعويض الزيادة في المَحاش الناتجة عن التضاريس)، وأكثر كثافة تحت المحيط (لتعويض غياب التضاريس)، هذا هو مفهوم التعويض على مستوى القشرة الأرضية أو نظرية التزانة. اُقترحت عدّة نماذج، منها نموذج «برات» Pratt، ونموذج «إيري» Airy.

في سنة 1745م، وجد «بيير بوغوير» أو «بوغي» Pierre Bouguer، أثناء قياسه لخطوط الطول في البيرو، أن جبال الأنديز لم تجذب المِنْواس إلى الحدّ المفترض الذي قد تدفعه كتلته. بعد قرن من الزمان، أبدى «السير جورج إيفرست» Sir George Everest الملاحظة نفسها في سفوح جبال الهيمالايا.

فرضية برات (1855م)

اقترح جون برات J. H. Pratt أنه لتفسير هذه الحقائق يمكن اعتبار أنّ الجبال ليست كتلا متحاتنة توضّعت على سطح عميق، ولكنها تشكلت من تمدّد لمَحاش القشرة الأرضية، فهي عبارة عن طبيخ منتفش أجاد طبّاخ ماهر صناعته، فالكتلة الصغيرة المقدّرة ستشغل حجما أكبر. إلاّ أنّه في العمق، لن يحدث أي تمدّد، ولكن سيكون هناك سطح تعويض حيث تتحاتن عنده الجاذبية، وتتساوى القيمة التي يمكن أن تقاس مع القيمة النظرية المحسوبة، بعبارة أخرى، تحت سطح التعويض تصبح الكُتل كلّها متحاتنة. يقوم نموذج برات على: (1) تحديد مستوى في العمق حيث تكون الضَّغْصَرة (الضغط الصخري) متطابقة في جميع النقاط، وقد أُطلق عليه لاحقا، اسم سطح التعويض compensation surface؛ (2) يفترض أنه فوق هذا المستوى، يمكن تقسيم الجزء السطحي من الصعيد (الغلاف الصخري) إلى «أعمدة» ذات كتل متكافئة؛ (3) يدل وجود الارتفاعات أو المنخفضات على أن هذه «الأعمدة» لها أحجام مختلفة.

تجدر الإشارة أنّ الضغصرة عند نقطة معيّنة من القشرة، يعبّر عنها بالعلاقة التالية:

ض= ك × ج × ع

حيث ك هي كثافة الصخور، وج الجاذبية، وع ارتفاع العمود المدروس.

380.jpg

نموذج «برات» في شرح طريقة توزّع الكثافة في الأعماق

فرضية إيري (1855م)

لتفسير هذه الحقائق نفسها، اقترح الفلكي البريطاني السير جورج بيديل إيري George Biddell Airy أن الجبال، مثل باقي القشرة الأرضية، «تطفو» على مادة ذات كثافة أكبر، حيث يمكن تعويض ارتفاع التضاريس في العمق عن طريق تقدير وجود جذور من مادة أخفّ، ومدمجة في مَحاط كثيف. وذلك يشبه تماما الكتل الكبيرة من الخُزاعات وهي جبال الجليد، التي تطفو على سطح الماء، فالجزء الأكبر يجب أن يكون في الأسفل. كما هو الحال مع فرضية برات، فعند عمق معين لا يصبح تأثير التضاريس محسوسا، حيث يتم تعويض التَّعادي inequalities على السطح. قراءة قيم الثقالة هنا ستكون متطابقة مع تلك التي يُتحصّل عليها بواسطة الحساب. من الواضح أن هناك سطحا أيضا للتعويض، حيث يتم توزيع الكتل تحته بشكل متحاتن. نجد في هذا النموذج أن: (1) القشرة خفيفة وذات كثافة متجانسة (ك= 2,67)؛ (2) تطفو القشرة الأرضية على مَحاش أكثر كثافة (ك= 3,27): الحُجال الصعيدي lithospheric mantle. يحصل التوازن من خلال تراكب القشرة ذات البُصُور المختلفة (ليست كثيفة جدًا) والحُجال العلوي (أكثر كثافة). يُفسّر هذا بوجود جذور لمَحاش قليل الكثافة تحت الجِبْلات (السلاسل الجبلية) أو صعود مَحاش كثيف تحت المحيطات، على سبيل المثال.

381.jpg

نموذج «إيري» في شرح طريقة توزّع الكثافة في الأعماق

اُستعملت فرضية برات بشكل كبير في الولايات المتّحدة الأمريكية، حيث قام «هايفورد» Hayford على وجه الخصوص بتدقيق سطح التعويض على عمق 113,7 إقاس، وذلك بغرض تسهيل عمليات الحساب، من ناحية أخرى اُستعملت فرضية «إيري» على نطاق واسع من لدن الحيزيائيين geophysicists الأوروبيين، الذين اعتمدوا عمقا أقل من ذلك لسطح التعويض، حيث قدّروه بزهاء 50 إقاسا، وقد ظلّ كلا النموذجين صالحين للاستعمال، فنموذج «إيري» أقرب إلى ما يمكن ملاحظته على سطح الأرض: فهو يشير إلى أنّ الجبل الذي يتعرّض للتردّؤ والتآكل يحتفظ بالكثافة الإجمالية نفسها. أمّا في نموذج «برات» فقد اُستبعدت هذه المسلّمة، لأنّ الجبل وَفْقا له سيبدي تغيّرات جانبية في الكثافة أثناء تآكله (تتردّد هذه التغيّرات بين 2,52 و2,6 بالنسبة لقلب جِبْلة مرتفعة جدّا). ومع ذلك، فإن فرضية «برات» تبدو معقولة جدا عند النظر إلى الطبقات العميقة التي تنتقل خلالها الموجات الزلزالية بسرعات تختلف بشكل جانبي. فالدلالة الضمنية على هذا، هي أنّ هناك تغيرا في الكثافة على الرغم من عدم وجود هَلَك discontinuity surface (سطح متقطّع). فقياسات الثقالة التي يتم الحصول عليها في الجبال تُفسَّر أفضل باستعمال فرضية «إيري»، أمّا تلك الخاصة بقمم المناجد mid-oceanic ridges، فباستعمال فرضية «برات». أيا كان الموقف، فإن الفرضيتين تجعل من الممكن حساب التعويض للتضاريس المرتفعة.

يتوافق الشَّطَن التزاني isostatic anomaly مع الفرق بين قيمة الجاذبية المقاسة (ج.م) والقيمة النظرية (ج.ن) المصحّحة لتعويض التأثير التزاني، غالبا ما تكون القيمة ضئيلة جدّا، ممّا يعكس التوازن التزاني. عندما لا يكون الشطن ضئيلا، فإنّ ذلك يدل على أنّ أجزاء القشرة لم تصل بعد إلى حالة التوازن، سيكون الشطن موجبا، في حالة وجود زيادة من مَحاش عالي الكثافة في العمق، وسالبا في حالة وجود زيادة من محاش منخفض الكثافة، وفي هذين الحالتين، فإنّ المناطق المعنية تتحرّك حركات عَمَدِية (رأسية) من أجل إيجاد التوازن التزاني، وهذا هو ما يُعْرف بإعادة التوازن التزاني isostatic readjustment.

تعليق

التَّزانة والتِّزانة والتتازن، الأصل فيهما الوزانة والتوازن من الوزن والاتزان، وقلبت الواو تاء لأنّها أقوى، مثل قولهم: التكلان في الوُكلان والتُّهمة في الوهمة.

المَهْسَكي المنسوب إلى المَهْسكة hydrostatics، فرع من القينياء، يعالج الأسوال في حالة السكون، وظروف توازنها، وتوزيع الضغوط التي تنقلها. وهي كلمة منحوتة من مِهاوة وساكنة بمعنى المِهاوة الساكنة، والمهاوة هي المعروفة بالهيدروليك.

لغة كلزية

isostasy
لغة فرنسية

isostasie
équilibre isostatique
مراجع

  • Dictionnaire de géologie. Alain Foucault, Jean-François Raoult, Fabrizio Cecca et Bernard Platevoet. Dunod, 2014. Paris, France
  • Géologie, Objets et méthodes, Jean Dercourt, Jacques Paquet. Dunod, sixième édition, 1983. Paris, France
  • Géologie, maxi-fiches, Laurent Emmanuel, Marc de Rafélis, Ariane Pasco. dunod, 3e édition, 2014. Paris, France