معجم المصطلحات الكبير
نَسْناس
الإسطارة العربية

النسناس في الإسطارة العربية، هو مخلوق شبيه بالإنسان، له رجل واحدة يثب عليها وثبا شديدا على اختلاف في موضع الرجل حيث وصفه بعضهم بأنّها في وسط جسمه، وله عين واحدة، ويد واحدة، ونصف بدن ونصف رأس، كأنّه إنسان شقّ نصفين، يُقال إنّه يوجد في جزائر الصين، وزعموا أنّه متولّد ما بين الشِّقّ والإنسان، ويقولون إنّ خلقا وراء سدّ يأجوج ومأجوج نشأ من الإنسان والنسناس، وزعم بعضهم أنّ «النسناس»، هم قوم من الجنّ. وقيل فيهم إنّهم مخلوقات مشوّهة من ولد النسناس بن أميم بن عمليق بن يلمع بن لاوذ بن سام، وأنّهم كانوا في الأصل بشرا، فجعلهم الله نسناسا، يرعون في الأرض كما ترعى البهائم، وأنّهم يعدون عدوا شديدا منكرا. يقول جواد علي، في تاريخ العرب قبل الإسلام: وقد روت الكتب العربية قصصا كثيرة عن «وبار»، ومن جملة الأساطير التي تُروى عنها أسطورة «النسناس». وتتلخّص في أنهم: «من ولد النسناس بن أميم بن عمليق بن يلمع بن لاوذ بن سام»، وأنّهم كانوا في الأصل بشرا، فجعلهم الله نسناسا، للرجل منهم نصف رأس ونصف وجه وعين واحدة ويد واحدة ورِجْل واحدة، وأنهم صاروا يرعون كما ترعى البهائم، وأنهم يقفزون قفزا شديدا ويعدون عدوا منكرا. والظاهر أنّ لهذه القصص والأساطير أصولا جاهلية، وقد وُضِع منها في الإسلام شيء كثير، ووضع معها شعر كثير على لسان ذلك «الإنسان الحيوان»، ولا يزال الناس يَرْوُونَها حتى الآن. وذكر أيضا: أنّ «النسناس» جنس من الخلق يثب أحدهم على رجل واحدة، أصلهم حي من عاد عصوا رسولهم فمسخوا نسناسا، لكل إنسان منهم يد ورجل من شقّ واحد، ينقزون كما ينقز الطائر ويرعون كما ترعى البهائم.

وفي تاج العروس للزبيدي: أنّ النسناس جنس من الخلق، يثب أحدهم على رجل واحدة، كذا في الصحاح. وفي الحديث: أنّ حيا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم الله نسناسا، لكلّ إنسان منهم يد ورجل من شقّ واحد ينقزون كما ينقز الطائر ويرعون كما ترعى البهائم ويوجد في جزائر الصين، وقيل: أولئك انقرضوا، لأنّ الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام، كما حقّقه العلماء، والموجود على تلك الخلقة خلق على حدة، أو هم ثلاثة أجناس: ناس ونسناس ونسانس، قاله الجاحظ. وقيل: النسناس السفلة والأرذال أو النسانس: الإناث منهم، كما قاله أبو سعيد الضرير. أو هم أرفع قدرا من النسناس، كما في العباب أو هم يأجوج ومأجوج، في قول ابن الأعرابي أو هم قوم من بني آدم، أو خلق على صورة الناس، أشبهوهم في شيء، وخالفوهم في أشياء، وليسوا منهم، كما في التهذيب. وقال كراع: النسناس فيما يقال: دابة في عداد الوحش، تصاد وتؤكل، وهي على شكل الإنسان، بعين واحدة ورجل ويد تتكلم مثل الإنسان. وقال المسعودي في النسناس: حيوان كالإنسان، له عين واحدة، يخرج من الماء ويتكلم، وإذا ظفر بالإنسان قتله. وقال السيوطي في ديوان الحيوان: أمّا الحيوان الذي تسميه العامّة نسناسا فهو نوع من القردة، لا يعيش في الماء، ويحرم أكله، وأمّا الحيوان البحري ففيه وجهان، واختار الروياني وغيره الحِلّ. وقال الشيخ أبو حامد: لا يحلّ أكل النسناس، لأنّه على خلقة بني آدم.

وأورد شمس الدين الدمشقي (ولد سنة 654) في نخبة الدهر: وذهب بعض الإخباريين أنّ عادا الأولى كانت أجسامهم عظاما نبيلة جدّا، فلمّا أحلّ الله بهم نقمتهم بكفرهم عاقبهم وبدّل خلقهم فصاروا أنصافا أشقاقا كلّ واحد منهم شقّ إنسان بعين واحدة، ونصف رأس، ونصف فم، ونصف صدر، ويد واحدة وهم النسناس حائمون مختلطون في تلك الآجام والغياض إلى شاطئ البحر. ويقال بل هو طائفة على تلك الخلقة، وهم ولد النسناس بن أميم بن لاود، ومنهم من قرب إلى العمران أفسد الزرع، فربّما يُتّبَع ويصاد بالكلاب ويؤكل مشويا. ويحكى أنّ إنسانا قدم من الشحر في جنوب اليمن ونزل على رجل من أعيان الناس وذكروا النسناس والشقّ على طريق الاستغراق، فقال إنّ أرضنا اليوم مطروقة منهم، وأمر غلمانه أن يصيدوا منها شيئا، فأتوه بشيء له نصف وجه ونصف أنف ونصف حنك، ويد ورجل واحدة، كأنّه إنسان شُطِر نصفين، فلمّا بصرني ورآني أتعجّب من خلقه، قال: ناشدتك الله في إطلاقي، فقلت خلوا عنه، واحبسوا الكلاب فأطلقوه، وأنا أنظر إليه يقفز قفزا سريعا حتّى ذهب.

ثمّ أورد الدمشقي شيئا من الشعر قاله الشقّ، وروى نصّه: قيل إنّ الحاج أحمد الخروف المفتي لصاحب حماه الملك المنصور أنّه كان مسافرا إلى اليمن وأقام عند صاحب اليمن مدّة سنين، وأنّ صاحب اليمن خرج إلى الصيد، وأخذ الحاج أحمد الخروف معه، فلمّا وصولوا إلى موضع الصيد، قال: وأوقفوني في مكان وأعطوني كلبا، وقالوا: إذا طلع عليك شِقّ فأرسل عليه هذا الكلب، فما كان إلّا قليلا، وقد أقبل علي شِقّ، وذقنه بيضاء، وهو يقفز برجل واحدة، ويرتجز ويقول:

  • قد كنتُ قبلا قويّا جلدا ⁂ وها أنا اليوم ضعيف جدّا
  • تنحّ عن طريقي يا ابن أخي ⁂ وأغنم جزاء الشيخ يا نعم الفدا

قال فرحمته وتركته، فما أشعر إلّا والخيول تتبعه، فقالوا: لما لا أرسلت عليه الكلب؟ كأنّه خدعك بكلامه، فقلت: رحمته، لأنّه شيخ، فلمّا كان وقت الغداء قدّموا شقّا مشويا، فقالوا كلّ من هذا، فقلت: وما هذا، فقالوا: هذا شِقّ مشوي، قال: فعفته ولم آكل منه شيئا. وقد أورد بعض المؤرّخين أنّ التبّع اليماني ذا الأذعار، إنّما سُمّي بذلك لأنّه غزا أرض النسناس، فقتل منهم مقتلة عظيمة وسبا منهم أقواما، وجوههم في صدورهم، فذعر الناس منهم، فسمّي ذو الأذعار. وكانت أرض النسناس بين حضرموت والسبوب.

تعليق

تخلط الكثير من القصص بين الشقّ والنسناس، والظاهر حسب الأساطير العربية، أنّ الشقّ من الجنّ، وأنّ النسناس متولّد بين الشقوق والبشر. قال القزويني عن الشقّ: «هو من المتشيطنة، صورته صورة نصف آدمي، ويزعمون أنّ النسناس مركّب من شقّ ومن الآدمي يظهر للإنسان في أسفاره». أمّا صيد الشقوق والنسانيس وأكلها، فهو خلط آخر بين هذه المخلوقات المتشيطنة وبين القرود، التي تحمل الأسماء نفسها، والكثير منها موجود في الهند والصين وسومطرة وسيام، وهي شاجرة وطَفّارات. ويذكر العرب طائفة من المخلوقات العجيبة، وهي: الغول، والسِّعْلاة، والقطرب، والسعير، والإزب، وإزب العقبة، والبَعام، والشقّ. وقد قالوا إنّها من الجنّ أو المتشيطنة، ما عدا البعام فإنّهم لم يقولوا ذلك، والبعام هو المعروف بالشمبانزي في اللغات الغربية.

مراجع

  • تاريخ الرعب العربي. محمد عبد العليم. دار اكتب للنشر والتوزيع، 2021م. القاهرة، مصر.
  • القرود العظام، وأسماؤها في العربية. أمين معلوف. مجلة المقتطف، الجزء الأوّل، المجلّد التاسع والثمانون. 1355، 1936م.
  • shamela.ws/book/7299/367