زَيْد بن عَمْرو، هو زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزّى بن رباح بن عبد الله بن قرظ بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك القرشي العدوي والد سعيد بن زيد أحد العشرة، وابن عمّ عمر بن الخطّاب يجتمع هو وعمر في نفيل. سئل عنه النبي صلى الله عليه وسلّم فقال: «يُبعث أمّة وحده يوم القيامة». وكان يتعبّد في الجاهلية ويطلب دين إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، ويوحّد الله تعالى، ويقول إلهي إله إبراهيم وديني دين إبراهيم. وكان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول: «الشاة خلقها الله وأنزل لها من السماء ماء وأنبت لها من الأرض ثمّ تذبحونها على غير اسم الله تعالى» إنكارا لذلك وإعظاما له، وكان لا يأكل ممّا ذبح على النصب واجتمع رسول الله صلى الله عليه وسلّم بزيد بن عمرو بأسفل بلدح قبل أن يوحى إليه، وكان يحي الموؤودة. وعن زيد بن حارثة قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوما حارّا من أيّام مكّة وهو مردفي فلقينا زيد بن عمرو بن نفيل فحيّى كلّ واحد منّا صاحبه، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: يا زيد مالي أرى قومك قد شنفوا لك، قال: والله يا محمّد إنّ ذلك لغير نائلة ترة (ثأر) لي فيهم، ولكن خرجت أبتغي هذا الدين حتّى أقدم على أحبار خيبر فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به، فقلت ما هذا الدين الذي أبتغي، فخرجت فقال لي شيخ منهم، إنّك لتسأل عن دين ما نعلم أحدا يعبد الله به إلاّ شيخا بالحيرة. قال فخرجت حتّى أقدم عليه، فلمّا رآني قال ممّن أنت؟ قلت أنا من أهل بيت الله ومن أهل الشوك والقرظ، قال إنّ الذي تطلب قد ظهر ببلادك. قد بُعث نبيٌّ قد طلع نجمه وجميع من رأيتهم في ضلال، قال: فلم أحسّ بشيء. قال زيد بن حارثة ومات زيد بن عمرو وأُنزل على النبي صلى الله عليه وسلّم، فقال النبي في زيد: «إنّه يُبعث يوم القيامة أمّة وحده». وقال أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه، يذكر اجتماعه بزيد بن عمرو: كنت جالسا بفناء الكعبة وكان زيد بن عمرو بن نفيل قاعدا، فمرّ به أميّة بن أبي الصلت، فقال: كيف أصبحت يا باغي الخير؟ قال: بخير، قال: هل وجدت؟ قال: لا ولم آل من طلب، فقال:
كلّ دين يوم القيامة إلّا ⁂ ما قضى الله والحنيفة بور
أما إنّ هذا النبي الذي ينتظر منّا أو منكم أو من أهل فلسطين؟ قال ولم أكن سمعت من قبل ذلك بنبيّ يُنتظر أو يُبعث، فخرجت أريد ورقة بن نوفل وكان كثير النظر في السماء، كثير همهمة الصدر، فاستوقفته ثمّ قصصت عليه الحديث، فقال: نعم يا ابن أخي. أبى أهل الكتاب والعلماء إلاّ أنّ هذا النبي الذي ينتظر من أوسط العرب نسبا. ولي علم بالنسب. وقومك أوسط العرب نسبا. قلت: يا عمّ، وما يقول النبي؟ قال: يقول ما قيل له (أي ما يوحى إليه) إلّا أنّه لا ظلم ولا تظالم، فلمّا بُعث النبي صلى الله عليه وسلّم آمنتُ وصدّقت. وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش والذي نفس زيد بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري. وكان يقول: اللهم لو أنّي أعلم أحبّ الوجوه إليك عبدتك به، ولكنّي لا أعلمه ثمّ يسجد على راحته. وقال إسحاق: حدّثني بعض آل زيد كان إذا دخل الكعبة قال: «لبيك حقّا حقّا، عُذت بما عاذ به إبراهيم»، ويقول وهو قائم: «أنفي لك عان راغم، مهما تجشّمني فإنّي جاشم. البر أبغي لا المال وهل مهجر كمن قال؟» وكان الخطّاب بن نفيل قد آذى زيد بن عمر بن نفيل حتّى خرج إلى أعلى مكّة فنزل حراء مقابل مكّة ووكل به الخطّاب شبابا من شباب قريش وسفهاء من سفهائهم فلا يتركونه يدخل مكّة، وكان لا يدخلها إلاّ سرّا منهم، فإذا علموا به آذنوا به الخطّاب فأخرجوه وآذوه كراهية أن يُفسد عليهم دينهم وأن يتابعه أحد منهم على فراقهم. توفي زيد قبل مبعث النبي صلّى الله عليه وسلّم فرثاه ورقة بن نوفل:
- رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنّما ⁂ تجنّبت تنّورا من النار حاميا
- بدينك ربّا ليس ربّ كمثله ⁂ وتركك أوثان الطواغي كما هيا
- وقد يدرك الإنسان رحمة ربّه ⁂ ولو كان تحت الأرض ستّين واديا
وكان يقول: «يا معشر قريش إيّاكم والرياء فإنّه يورث الفقر». ومن قوله أيضا كما جاء في كتاب الأغاني، 3، ص 125.
أربّا واحدا أم ألف ربٍّ ⁂ أدين إذا تقسّمت الأمور
هذه ترجمة زيد بن عمر كما ذكرها محمد رضا في كتابه محمّد رسول الله مع اعتناقه دين إبراهيم هربا من الوثنية، لم يكن يعلم أحبّ الوجوه إلى الله تعالى ليعبده به، ولم يُذكر أنّه اجتمع برسول الله غير مرّة ولا بأبي بكر غير المرّة التي ذُكرت.