هو الخطّ الذي كان يكتبه أهل مكّة والذي تعلّمه أهل المدينة المنوّرة من أسرى بدر المكيين، وإن كان الخط معروفا قبل ذلك في المدينة. ونُسب هذا الخطّ إلى مكّة المكرّمة لأنّها قاعدة العرب الأولى، ففي المدينة المنوّرة كانت الكتابة أقل انتشارا، إذ لم يكن فيها ممّن يعرفون الكتابة في صدر الإسلام أكثر من سبعة أشخاص. والخطّ المكّي والخطّ المدني هما خطّان ليّنان، ليس بينهما اختلاف كبير إلاّ من حيث التجويد، كانا قبل أن تنشأ الكوفة ويُبتكر خطّها المميّز، تُكتب بهما المراسلات وتدوّن بهما الأمور العاجلة، ذكرهما صاحب الفهرست فقال: «إنّ في ألفات الخطّ المكّي والمدني تعويجا إلى يمنة اليد وأعلى الأصابع، وفي شكله انضجاع يسير». ومن أنواع الخطّ المدني: المدوّر والمثلّث والتئم. وبهذه الخطوط كُتبت أمّهات المصاحف التي أُرسلت إلى الشام واليمن والبصرة والكوفة وسائر الأمصار، وهناك من يرى أنّهما أصل جميع الخطوط العربية الأخرى بما فيها الكوفي، تنوّعت وتجمّلت على أيدي الخطّاطين المجوّدين عبر مئات السنين.
- معجم الكتابة، خضير شعبان. الطبعة الأولى، 1419. دار اللسان العربي، الجزائر.