تُشير ميزانيات الوقت أو جداول توزيع الوقت في علم الاجتماع إلى سجلّات مفصّلة يُطلب من المشاركين في الدراسات أن يُدوِّنوا فيها كيفية قضاء وقتهم خلال فترات زمنية محدّدة، غالبا على مدار يوم كامل أو أسبوع. يُفترض أن يُسجِّل الفرد في هذه الجداول كل نشاط يزاوله، مُحدِّدا الزمن الذي قضاه فيه، مثل: العمل، الأكل، النوم، التنقل، الأنشطة العائلية، أوقات الفراغ. تُعدّ هذه الأداة البحثية مفيدة في دراسة الأنماط العامّة للأنشطة اليومية، لا سيما في ما يخصّ التوازن بين العمل والفراغ، أو بين الوقت الذي يُخصَّص للأنشطة الإنتاجية والوقت المُخصَّص للراحة والعلاقات الاجتماعية. على سبيل المثال، يمكن من خلالها مقارنة:
- - مقدار الوقت الذي يقضيه الرجال والنساء في الأعمال المنزلية؛
- - الفروق بين الطبقات الاجتماعية في استثمار الوقت؛
- - تغيّر أنماط النشاط اليومي في المجتمعات الحديثة مقارنة بالتقليدية.
على الرغم من فائدتها، تعاني ميزانيات الوقت من قصور جوهري في الدقّة والشمول:
1- نقص الدقّة : كثير من المشاركين لا يُسجّلون أنشطتهم بدقّة تامّة، إمّا نسيانا أو لأنّهم يرغبون في إظهار أنفسهم بصورة مثالية اجتماعيا social desirability bias، فيُبالغون في تسجيل الأنشطة المفيدة ويتجاهلون الأنشطة السطحية أو الحسّاسة؛
2- الإغفال البنيوي structural omission : تُظهر الدراسات أنّ أنشطة مثل الجنس sex أو الجريمة crime نادرا ما تُذكر في هذه الجداول، ليس بالضرورة لعدم حدوثها، بل لأنّ الناس يتحاشون ذكرها، ما يجعل الصورة الناتجة عن هذه الميزانيات منقوصة وغير واقعية.
ميزانيات الوقت تُعدّ أداة تحليلية مفيدة في دراسة الحياة اليومية، لكنّها لا تعكس بدقّة كاملة الواقع الاجتماعي، بسبب ما تحتويه من تحيّزات ذاتية وثقافية، وما تفتقر إليه من شمول لبعض الجوانب الحسّاسة أو غير المصرّح بها في حياة الناس.