الجِبْلة الجَوْقَرية، هي أحزمة جبلية تكوّنت بسبب تقلّص القشرة الأرضية داخل كتلة قارّية، أو بسبب تنادخ بين قارّتين. تتشكّل الجبلة الجوقرية عادة بسبب القَسارات الرِّهاصية الداخلية التي تحدث داخل صفيحة قارّية من دون أن تكون بالضرورة مرتبطة بالانطهاس المحيطي أو الحدود الصَّفَحِية. كما أنّ هناك جِبْلات جوقرية تشكّلت بسبب تأثيرات رِهاصية داخلية أخرى، مثل الفوالق والصدوع أو التفكك أو التمدّد القارّي، كما حدث في جبال الأبلاش في أمريكا الشمالية. منذ ما يقرب من 40 إلى 80 بِسان، تشكلّت جبال روكي في كولورادو ويوتا ووايومنغ بهذه الطريقة، واليوم تتشكّل جبال تيان شان وجبال الأطلس في شمال إفريقيا بنشاط رِهاصي داخل القارّة. بشكل عام، تتميّز الجِبْلات الجوقرية بالفوالق الكتلية. ترتفع الكتل، التي يبلغ عرضها عشرات الإقاسات وطولها مئات الإقاسات، على طول الفوالق التي تنحدر تحتها بزوايا تتراوح بين 25 درجة و45 درجة. وبسبب الإزاحة على الفوالق الحادّة الانحدار، تظهر الصخور المتبلورة عادة في الجبال. يمكن تحديد حافات الجِبْلة بشكل حاد. أحزمة التغضّن والانتكاف ليست شائعة وعادة ما تكون ضيقة في حال وجودها.
كما قد تنشأ بعض الجبلات الجوقرية من تصادم قارّتين بعد استهلاك الصفيحة المحيطية بينهما نتيجة الانطهاس. عندما تغوص صفيحة محيطية تحت صفيحة قارّية، يحدث ما يعرف بظاهرة «التقوس القاري» continental arc أو «القَسارة الرهاصية» tectonic stress الذي قد يؤدّي إلى الانتجاد أي رفع الأرض. تحدث هذه العمليات عن طريق؛ (1) الاستهلاك والانطهاس: عندما تتقارب صفيحتان قارّيتان، يمكن أن تُستهلك الصفيحة المحيطية الموجودة بينهما. هذا يحدث غالبا بسبب عمليات الانطهاس، حيث تنزلق الصفيحة المحيطية إلى أسفل الصفيحة القارّية. (2) التنادُخ: بعد استهلاك الصفيحة المحيطية وزوالها، تقترب الصفيحتان القارّيتان من بعضهما البعض، ممّا يؤدّي إلى ضغط هائل. هذا الضغط قد يؤدّي إلى تشكيل الجبال، حيث تلتقي الصفيحتان وتبدأ الصخور في التصدع والانتجاد. (3) تشكّل الجِبْلة: مع الوقت، تُشكِّل هذه العمليات جِبْلات جوقرية أي سلاسل جبلية وسط قارّية، مثل جبال الهيمالايا، والتي نتجت عن تصادم الصفيحة الهندية مع الصفيحة الغُوراسية.
لذا، إذا استمر التقارب في الجِبْلات التنادخية collision chains بعد حدوث الانتكافات thrust sheets الكبيرة الأولى، فإنّ التحرّفات deformations التي تحدث في الجبلة تصبح في نهاية المطاف «قارّية» تماما بعد اختفاء القشرة المحيطية نهائيا. تتأثّر هذه التحرّفات بشكل تدريجي بعدم التماثل القينيائي mechanical asymmetry الناتج عن الانطهاس subduction الأولي. بعد ذلك، يُعدّل نمط التحرّف تدريجيا ليؤدّي إمّا إلى بِنًى أو هياكل متناظرة إلى حدّ ما تشكّل مروحة على مستوى القشرة، وإمّا إلى تحرّف (يسمى الخالمِي) يتميز بنشاط تَقيُّصي strike-slip كبير، أو مزيج بينهما. ختاما، يمكن القول إنّ الجِبْلات الجوقرية هي نتيجة لعمليات رِهاصية معقّدة تحدث داخل صفيحة قارّية أو بسبب تنادخ قارّتين بعد استهلاك الصفيحة المحيطية بينهما.