الدِّعاية السِّياسِيّة، هي الدعاية التي تهدف إلى تشكيل مواقف أفراد المجتمع في كل جوانبها أو تغييرها على وجه العموم، وتمارسها الصفوة السياسية الحاكمة بقصد تثبيت أركان حكمها وإبقاء السلطة في يدها، أو للوصول إليها إذا كانت حزبا سياسيا خارج السلطة، وهي على ذلك تسمى الدعاية السياسية المحلّية، وقد ترتبط الدعاية السياسية بذهنياء معيّنة تحاول السيطرة في أكثر من نطاق أو في نطاق النوع البشري على اتساعه. تهدف الدعاية السياسية إلى توليد تصرّفات لدى الجماعات أو الأشخاص الذين تتوجّه إليهم، مثل: الموافقة على قرض، أو التصويت لحزب، أو التطوّع في الجيش الخ، ويتمّ ذلك عن طريق تعديل إدراك المجموعة السكّانية التي تتوجّه إليها وأحكامها التقييمية. كما تهدف أيضا إلى منع حدوث تصرّفات معيّنة لدى المجموعات أو الأشخاص، وجعل هذه المجموعة فاترة، ودفعها إلى تقبّل كلّ الأفعال التي يرتكبها الحزب القائم بهذه الدعاية، مثلا: إذا قامت الحكومة بسحق أقلّية سكّانية، فإنّ الدعاية التي ستمارسها هذه الحكومة هي حمل الناس على اعتبار أنّ لهذه المجزرة ما يسوّغها، وإلاّ سيتمرّد السكّان لمنعها ويتظاهرون.
يشترك الإشهار أو الدعاية التجارية مع الدعاية السياسية في وحدة الهدف، فكلاهما يهدف إلى إطلاق فعل شراء هذا المُنتَج أو ذاك، إلاّ أنّ أهداف الإشهار تكون في الغالب أبسط من أهداف الدعاية السياسية، لأنّ حاجات المستهلكين التي يُفترض أن يشبعها منتج معيّن تكون محدّدة ومحدودة، مثل إشهار لغسّالة، فهي تغسل جيدا وتبعد التعب ولا تتلف الغسيل، وسهلة الاستعمال، واقتصادية، وقد يُضاف إليها بعض الدعاوى العاطفية مثل: «الأم الفاضلة تصون غسيلها»، أمّا الدعاية السياسية فأكثر تعقيدا، فالحاجات التي يستطيع الدعائي المراهنة عليها أقلّ تحديدا، فإذا كان الأمر يقضي مثلا بجعل الناخبين يصوّتون لحزب معيّن، لا بدّ من إقناعهم أنّ هذا الحزب قادر على حلّ مشاكلهم وتحقيق كلّ آمالهم. وتتّسم هذه المهمّة بصعوبة مزدوجة. أولاّ: إنّ عدد الناخبين يكون عادة غير محدّد، ولا بدّ من كشف الحاجات الأكثر حدّة. ثانيا: تكون حاجات مختلف الناخبين متناقضة إلى حدّ ما، فدعوة البعض إلى سعر زهيد للخبر يتعارض مع دعوة المزارعين إلى رفع سعر القمح، ويكون ذلك أكثر وضوحا في الدعاية السياسية التي توجّه إلى مجموعة «عدوّة» لإقناعها بأنّ مصلحتها تقتضي التخلّي عن الصراع، ولكي تؤدّي الحملة الدعائية السياسية إلى نتائج ملموسة، لابدّ أن تصل إلى الجمهور، وبعبارة أخرى يجب أن تُدرك، وهي مهمّة ليست بالسهلة.