معجم المصطلحات الكبير
إِسَارَة
الاقتصاد

الإسارة، هي العملية التي تهدف إلى تخطيط وتنظيم وتوجيه وتنسيق الموارد البشرية والمَحاشِيَّة (المادّية) والمالية داخل منظمة ما لتحقيق أهداف محدّدة بفعّالية وكفاءة. تشمل الإسارة تحديد الأهداف، ووضع الخطط المناسبة، وتوزيع المهام، وتحفيز العاملين، ومراقبة الأداء، واتخاذ الإجراءات التصحيحية لضمان تحقيق النتائج المرجوة. تؤدّي الإسارة دورا محوريا في ضمان سير العمل بطريقة منظّمة ومنسّقة، وتُعتبر عنصرا أساسيا في نجاح أي مؤسّسة أو مشروع. الإسارة تخصّ الشركات والمنظّمات بجميع أحجامها ومن جميع قطاعات النشاط. الهدف الأساسي للإسارة هو تحسين الأداء. بشكل عام، وهي مجموعة من الصِّنْعات (التقنيات) التي تسمح بإدارة الأنشطة المختلفة للشركة وتنظيمها وتوجيهها ومراقبتها وتخطيطها. ولذلك، فإنّها تشمل الإسارة العامّة، والإسارة الوَظْفانِيَّة (البيروقراطية)، والموارد البشرية معا.

وبما أنّ هناك عدّة تعريفات للإسارة، فإنّ ذلك يعود إلى أنّ كل مُسِير أو إساري، على الرغم من اشتراكه في المبادئ نفسها، فقد يكون لديه تصوّر مختلف لأولويات الشركة. فبالنسبة للبعض، تهدف الإسارة في المقام الأوّل إلى التنبّؤ والتخطيط. بالنسبة لآخرين، هي أداة لحلّ المشكلات أولا. وبالنسبة لفئة أخرى، الإسارة هي أساسا أداة في مجال الموارد البشرية تهدف إلى ضمان تماسك الفرق وتحفيزها على تقديم أفضل ما لديها من أجل الشركة. بغض النظر عن الهدف المحدّد سواء كان على المدى القصير أو المتوسّط أو الطويل، تتيح الإسارة جمع الموارد المختلفة للشركة وتنسيقها من أجل تحقيق أهدافها وفق توجيه موحّد. وتبقى الغاية النهائية من هذه الجهود بلا شك هي نمو الشركة من خلال خفض التكاليف وتحقيق أقصى قدر من الأرباح.

كانت الإسارة موضوعا للعديد من التعريفات؛ بالنسبة لهينري فايول Henry Fayol (1916): «الإسارة هي التنبؤ، والتنظيم، والقيادة، والتنسيق، والرقابة». وَفْقا لبيتر دراكر Peter Drucker (1989): «الإسارة شيء يتعلّق بالبشر. مهمّتها وواجبها هو تمكين الناس من إنتاج مضمون مشترك، ومنح قدراتهم الفعّالية، وجعل نقاط ضعفهم غير ذات أهمية». وبالنسبة ريموند آلان ثييتارت Raymond-Alain Thiétart (2003): «الإسارة هي فعل أو فنّ أو طريقة قيادة منظّمة، توجيهها، وتخطيط تطويرها، ومراقبتها، وتُطبّق على جميع مجالات نشاط الشركة». يدلّ الفعل «أَسَار، يُسِير» manage على فعل تنظيم عمل الأفراد، وإشراكهم وتحفيزهم من خلال تحديد الأهداف ووضع معايير الأداء في إطار منطق الكفاءة الجماعية.

من المهم التمييز بين «الإسارة التشغيلية» و«الإسارة السَّنافيّة». فالإسارة التشغيلية operational management (أو الإسارة الوسطى) تشمل جميع القرارات الإسارية التي تُتّخذ على المدى القصير لتوجيه الإدارة اليومية للشركة، مثل التوظيف وإدارة الفرق، والتقارير، والتسويق، وتحديد الأسعار، والإجراءات الترويجية. أمّا الإسارة السنافية strategic management (أو الإسارة العليا) فتتعلّق بكلّ القرارات الكبرى التي تتّخذها قيادة الشركة، مثل شراء شركات أخرى، وافتتاح فروع جديدة، وإنشاء خدمات جديد. علاوة على ذلك، هناك عدة أنواع من الإسارات، يتكايف كلّ منها مع السياقات التنظيمية والاحتياجات الخاصّة:

• الإسارة التنظيمية organizational management : تهدف إلى هيكلة المنظمة (العمليات، المهارات، أنظمة المعلومات...) بطريقة تجعلها أكثر كفاءة وقابلية للتكيّف مع تطوّرات البيئة.

• الإسارة التشاركية participative management : تركز على إشراك الموظفين في عملية اتخاذ القرار، حيث يستشير المُسِيرون فرقهم بانتظام، ممّا يعزّز مناخ الثقة والتعاون. هذا النموذج مناسب بشكل خاصّ للشركات التي تُقدّر الابتكار والإبداع.

• الإسارة بالأهداف management by objectives : الإسارة التي تقوم بتحديد أهداف واضحة لكل موظف، مع التأكد من توافق هذه الأهداف مع أهداف الشركة. يشجع هذا النوع من الإسارة على استقلالية الموظّفين وتحملّهم للمسؤولية، مع قياس الأداء بشكل موضوعي.

• الإسارة الرشيقة agile management : المستوحاة من طرق تطوير النهاجل، تعتمد على التكيّف والمَرانة، حيث تعمل الفرق بطريقة تكرارية، مع اتّخاذ قرارات سريعة ومستوى عالٍ من الاستقلالية. هذا النوع شائع في الشركات الصِّنْعِيَّة (التقنية) أو القطاعات التي تشهد تطوّرا مستمرّا.

• إسارة المشروع project management : والتي تركّز على تنظيم الموارد وتنسيقها لتحقيق مشروع معيّن، غالبا ضمن موعد نهائي وأهداف محدّدة. وتكون هذه الإسارة عادة عرضية، حيث تستعين بكفاءات وأفراد من مختلف الأقسام.

وتعتمد الإسارة على أربع وظائف أساسية، تُعدّ ضرورية لضمان سير أنشطة المؤسّسة بشكل سلس.

• التخطيط planning :

هو عملية إسارية أساسية يتم من خلالها تحديد أهداف المنظّمة، ورسم المسار الذي يقود إلى تحقيق هذه الأهداف، مع تحديد الموارد الضرورية والإجراءات المطلوبة لتنفيذها. يقوم المُسِير، من خلال التخطيط، بتحديد النتائج المرجوّة وتوضيح أسباب وجوب تحقيقها، وهو ما يمنح المنظّمة رؤية واضحة لما يجب إنجازه ولماذا. وتُعَدّ العملية التخطيطية، لاسيّما في المنظمات الكبيرة، عملية معقّدة تتطلب أحيانا وجود هيئات تخطيطية planning staff متخصّصة، تتولّى مساعدة الإسارة العليا على تحديد التوجّهات المستقبلية للمنظّمة، وضمان انسجامها مع بيئتها الداخلية والخارجية. إن ضعف التخطيط poor planning أو غيابه يمكن أن يؤدّي إلى نتائج سلبية مدمّرة للمنظمة، لاسيما إذا عجز القائمون عليه عن قراءة البيئة المحيطة واستقراء مؤشّراتها بدقّة، أو عن فهم القدرات الداخلية وعناصر القوّة التي يمكن استثمارها في صياغة الأهداف. على سبيل المثال، فإنّ عدم قدرة الإسارة على تحليل اِنْتِحاءات السوق market trends، أو فهم معدّلات نمو السكّان population growth rates والتغيّرات في أنماط الطلب demand patterns، يجعلها عاجزة عن وضع خطط واقعية وقابلة للتنفيذ.

وتشير الأدبيات الإسارية، مثل ما جاء في كتاب principles of management لهنري فايول، وكتاب management: tasks, responsibilities, practices لبيتر دركر، إلى أنّ التخطيط الفعّال يجب أن يستوفي عدّة خصائص، من أبرزها: الواقعية realism، المَرانة flexibility، الاستمرارية continuity، والشمولية comprehensiveness، كما ينبغي أن يكون التخطيط متكاملا مع بقية الوظائف الإسارية، مثل التنظيم organizing والقيادة leading والرقابة controlling، لضمان أن تتحوّل الأهداف المرسومة إلى نتائج فعلية.

• التنظيم organizing :

هو الوظيفة الإسارية التي يتم من خلالها ترتيب الموارد البشرية والمَحاشِيَّة والمالية للمنظّمة وتوزيعها على نحو يحقّق الأهداف المرسومة بكفاءة وفعّالية. ويشمل التنظيم تحديد الأنشطة المطلوبة، وتقسيم العمل إلى مهام محدّدة، ثم تجميع هذه المهام في وحدات تنظيمية departments or units وَفْقا لطبيعتها أو أهدافها أو مواقعها الإراضية، مع تحديد السلطات والمسؤوليات authority and responsibility لكل مستوى إساري.

يُعَدّ التنظيم خطوة تالية مباشرة للتخطيط، حيث يحوّل الخطط إلى بِنْية عملية organizational structure يمكن من خلاله تنفيذ الأهداف. هذه البِنْية قد تأخذ أشكالًا متعدّدة، مثل البنية الوظيفية functional structure، أو البنية الإراضية geographical structure، أو البِنْية التكاملية matrix structure، أو البِنى الحديثة القائمة على فرق العمل team-based structures، ويؤكّد هنري فايول، أحد روّاد الفكر الإساري، على أنّ وضوح الخطوط السلطوية وسلاسة تدفّق المعلومات داخل هذا الهيكل أمران حاسمان لنجاح التنظيم.

ومن أبرز مبادئ التنظيم الفعّال التي وردت في الأدبيات الإسارية: مبدأ وحدة الأمر unity of command الذي يقضي بأن يتلقّى كلّ موظف التعليمات من رئيس واحد لتجنّب تضارب الأوامر، ومبدأ نطاق الإشراف span of control الذي يحدّد عدد الأفراد الذين يمكن لرئيس واحد الإشراف عليهم بفعّالية، ومبدأ التخصّص specialization الذي يرفع الكفاءة عبر تركيز كلّ فرد أو وحدة على مهامّ محددّة.

كما أن التنظيم لا يقتصر على الجانب البِنْيوي، بل يمتدّ ليشمل تصميم العمليات process design وتوزيع الموارد بما يضمن الانسجام بين الأفراد، وتحقيق التنسيق coordination بين مختلف الإدارات. وتظهر أهمّية التنظيم في قدرته على تعزيز الانسيابية وتقليل الهدر وتحسين سرعة الاستجابة للتغيّرات البيئية. ووَفْقا لبيتر دركر في كتابه management: tasks, responsibilities, practices، فإنّ التنظيم الجيّد يحقّق توازنا بين الاستقرار الذي تفرضه البِنى الرسمية، والمرانة التي تتطلّبها بيئة الأعمال المتغيّرة، ممّا يضمن قدرة المنظّمة على التكيّف وتحقيق أهدافها بكفاءة على المدى الطويل.

• القيادة leadership :

هي الوظيفة الإسارية التي تتعلّق بتوجيه الأفراد وتحفيزهم وإلهامهم للعمل نحو تحقيق أهداف المنظمة، مع ضمان التماسك والانخراط الفعّال داخل الفرق. ويشمل مفهوم القيادة ليس فقط إصدار الأوامر issuing orders أو مراقبة التنفيذ، بل الأهم هو التأثير Influence على سلوك الأفراد وقيمهم واتجاهاتهم، بحيث يتبنّون الأهداف التنظيمية وكأنّها أهدافهم الشخصية. في السياق الإساري، تُعرَّف القيادة بأنّها القدرة على تحريك الموارد البشرية نحو العمل المشترك عبر مزيج من السلطة الرسمية formal authority والشَّكادة (الكاريزما) أو النفوذ الشخصي personal influence، ويشير جون كوتر John Kotter في كتابه leading change إلى أنّ القيادة الفعّالة هي التي تخلق رؤية مستقبلية واضحة، وتبني الثقة، وتلهم الأفراد لتجاوز العقبات. تتجلّى القيادة من خلال عدّة مكوّنات رئيسة، منها:

  • - التوجيه direction، وضع مسار واضح للعمل وإرشاد الفريق نحو الأهداف؛
  • - التحفيز motivation، استعمال الحوافز المادّية والمعنوية لزيادة الرغبة في الإنجاز، استنادا إلى نظريات مثل نظرية هيرزبرغ للحوافز Herzberg's motivation theory أو نظرية ماسلو للحاجات Maslow's hierarchy of needs؛
  • - الاتصال communication، ضمان تدفّق المعلومات بفعّالية بين المستويات المختلفة للمنظمة، مع مراعاة الاتصال الصاعد upward communication والاتصال النازل downward communication والأفقي horizontal communication؛
  • - بناء الفِرَق team building، تطوير فرق عمل متجانسة وفعّالة قادرة على التعاون وحل النزاعات.

تتنوّع أنماط القيادة وَفْقا للمدرسة الإسارية أو السياق، ومن أبرزها :

  • - القيادة الانفرادية autocratic leadership، حيث يتّخذ القائد القرارات منفردا؛
  • - القيادة التشاركية democratic leadership، التي تشرك الأفراد في صنع القرار؛
  • - القيادة التحويلية transformational leadership، التي تركّز على إحداث تغيير جِذْراني عبر الإلهام والرؤية؛
  • - القيادة التبادلية transactional leadership، التي تعتمد على نظام المكافآت والعقوبات لضبط الأداء.

وتؤكّد الدراسات الحديثة، مثل أبحاث Harvard business review، أنّ القادة الفعّالين يجمعون بين الحزم assertiveness والتحاسي empathy والقدرة على الكَيافة adaptability مع المواقف المتغيّرة، وأنّ نجاح القيادة لا يقاس فقط بتحقيق الأهداف، بل أيضا بقدرتها على تنمية الأفراد وضمان استدامة الأداء. بعض المراجع الحديثة تدمج التنسيق coordinating ضمن القيادة أو التنظيم، لكن النموذج التقليدي يحافظ على خمس وظائف باعتبارها إطارا متكاملا، حيث يقوم التنسيق بربط وتكامل جهود الأفراد والوحدات المختلفة لضمان انسجام العمل، وتفادي الازدواجية أو التعارض في المهام.

• الرقابة controlling :

هي الوظيفة الإسارية التي تهدف إلى قياس وتقييم الأداء الفعلي للمنظمة ومقارنته بالخطط والأهداف الموضوعة، ثم اتّخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة لضمان توافق النتائج مع المعايير المحدّدة. وهي تمثل الحلقة الأخيرة في دورة العملية الإسارية، ولكنّها في الوقت نفسه عملية مستمرّة ومتكاملة مع باقي الوظائف، إذ توفّر التغذية الراجعة feedback التي تغذّي التخطيط والتنظيم والقيادة. من الناحية الإجرائية، تبدأ الرقابة بتحديد معايير الأداء performance standards التي تُبنى غالبا على الأهداف الموضوعة خلال مرحلة التخطيط. تلي ذلك عملية القياس measurement لجمع البيانات الكمّية والنوعية حول الأداء الفعلي، ثم المقارنة comparison بين ما تمّ تحقيقه وما كان مخطّطا له، وأخيرا التدخّل عبر الإجراءات التصحيحية corrective actions إذا ظهرت انحرافات أو فجوات في الأداء. تُصنّف الرقابة إلى أنواع متعدّدة وَفْق نطاقها وتوقيتها، منها:

  • - الرقابة المسبقة pre-control أو feedforward control وهي التي تتمّ قبل بدء النشاط لضمان توافر الموارد بالشكل المناسب؛
  • - الرقابة المُواكِبة concurrent control، التي تُمارس أثناء التنفيذ وسير العمل لمتابعة الأنشطة بشكل فوري؛
  • - الرقابة اللاحقة feedback control، وتتمّ بعد انتهاء النشاط لقياس النتائج النهائية وتحليلها.

تتضمّن أدوات الرقابة العديد من الأساليب الإسارية والمالية مثل مؤشّرات الأداء الرئيسة key performance indicators وبطاقات الأداء المتوازن balanced scorecard، ونظم المعلومات الإسارية management information systems، كما أنّ الرقابة لا تقتصر على الجانب الكمّي، بل تشمل أيضا تقييم الجودة quality control، ورضا العملاء. وتشير أبحاث Robert J. Mockler، أحد الروّاد في نظرية الرقابة الإسارية، إلى أنّ الرقابة الفعّالة يجب أن تكون مرنة وقابلة للتكيّف مع المتغيّرات البيئية، وألّا تتحوّل إلى أداة وَظْفانِيَّة (بيروقراطية) تعيق الإبداع أو المبادرة الفردية. فالمؤسّسات الحديثة تميل إلى الرقابة الإسارية الذكية smart control التي تستعمل التحليلات المتقدّمة advanced analytics والصِّنْعات الرقمية لتوفير مَنُول (بيانات) دقيق في الوقت الحقيقي real-time data (المَنُول المُواقِت) بما يمكّن المُسِيرين من اتّخاذ قرارات سريعة وفعّالة. الرقابة، إذن، ليست مجرّد عملية ضبط، بل هي نظام احتراكي يربط بين الأداء المخطّط والفِعلي، ويحافظ على توازن المنظّمة بين الانضباط الإساري والمَرانة السَّنافية، الأمر الذي يضمن استدامة النجاح على المدى الطويل.

تعليق

✦ مصطلح البِنْية التكاملية matrix structure يعبر بشكل جيد عن فكرة البنية المشتركة أو المتعدّدة المحاور، حيث يركّز على التكامل بين أكثر من محور تنظيمي أو إساري (مثل الوظائف والمشاريع) لتحقيق تعاون وتنسيق فعّال داخل المنظّمة. البِنْية التكاملية هي نموذج تنظيمي يجمع بين أكثر من بعد تنظيمي أو إساري، بحيث تتداخل خطوط الإسارة لتوفّر مَرانة في تخصيص الموارد وتحقيق الأهداف عبر التنسيق بين الوحدات الوظيفية والمشاريع أو المنتجات، ممّا يعزّز من كفاءة الأداء ويوازن بين تخصّصات الموظّفين ومتطلّبات العمل المتغيّرة.

✦ هناك فرق بين الإسارة management والإدارة administration، فهذه الأخيرة تشير إلى التنفيذ الملموس للقرارات التي تتّخذها القيادة. وتشمل جميع الإجراءات التشغيلية والخطوات الإدارية الضرورية من أجل تطبيق القرارات السَّنافِيَّة والمَكارِيَّة (التكتيكية). وغالبا ما تُعتبر الإدارة الأساس الذي يضمن أن تُنجز الأشغال المخطّطة بالفعل وَفْقا لقواعد الشركة ومعاييرها ولوائحها. أمّا الإسارة، فهي مجموع العمليات التي تتعلّق بالجانب العملي داخل المنظّمات أو المؤسّسات، حيث تتجسّد كممارسات متكاملة تشمل التخطيط والتنظيم والقيادة والرقابة على الموارد البشرية والمَحاشِيّة والمعلوماتية. وتهدف هذه العمليات إلى تحويل هذه الموارد إلى سلع أو خدمات تُنتج بطريقة تحقّق إشباع الاحتياجات وتحقّق الأهداف التي تمّ تحديدها مسبقا. يُستعمل مصلح الإسارة management، من الفعل أساره يُسِيره، بمعنى حمله على السير والتقدّم، وعلى هذا يكون المعنى الاصطلاحي للإسارة هو التخطيط القيادي والتنظيم والتسيير الحسن للأمور لتتقدّم المؤسّسة. أمّا مصطلح الإدارة administration، فيشير إلى الجهاز الإداري التشغيلي أو التنفيذي. ويُسمّى المتخصّص في الإسارة مُسِير وإساري كمدير وإداري، الجمع مُسِيرون وإساريون.

✦ هناك فرق بين الإسارة management والتسيير gestion على الرغم من تداولهما بشكلٍ مترادف أحيانا، إلّا أنّهما مصطلحان مختلفان يعبّران عن مفاهيم متباينة. فبينما يُركّز التسيير على الجوانب اليومية والمباشرة لإدارة الموارد والعمليات، تتبنّى الإسارة مقاربة أشمل وأكثر سَنافِيّةً، تهدف إلى تنظيم وتنسيق الجهود الجماعية لتحقيق الأهداف طويلة المدى. لتوضيح هذا التباين بشكلٍ أفضل، من الضروري أن نتناول تعريف التسيير ووظائفه الأساسية وكيف يتكامل ضمن مفهوم السَّنافة. يُعنى التسيير بتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة (المالية، والبشرية، والمَحاشِيَّة) لتحقيق أهداف محدّدة. وهي تشمل ممارسات متنوّعة، مثل وضع الميزانيات، وإدارة المخزون، وتوزيع المهام. يكمن دور التسيير في تعظيم استعمال الموارد مع الالتزام بالقيود التنظيمية. يتطلّب ذلك تخطيطا دقيقا، ومتابعة للأداء، وتعديلا مستمرّا يتكيّف مع التغيّرات. باختصار، التسيير عملية متواصلة لتنظيم الموارد وتحسينها، وهو ضروري لرفع كفاءة المؤسّسة وإنتاجيتها. يجب على المُسيِّر gestionnaire الجيّد أن يوازن بين هذه الجوانب لضمان استمرارية الأداء في بيئة متغيّرة.

مقارنة بين التسيير gestion والإسارة management، يُعد الجانب الإنساني هو الفارق الأساسي بين التسيير والإسارة. فبينما تشتمل الإسارة على قيادة الفرق، واتّخاذ القرارات، وتحفيز الموظّفين، يُركّز التسيير بشكل أساسي على الموارد المَحاشية والمالية. ومن ثمَّ، يؤدّي الإساري manager دورا أوسع، حيث يجب أن يجمع بين كونه مديرا كفؤًا ومؤهلا لقيادة فريقه. عادةً ما تُترجم كلمة gestion وmanagement الفرنسيتان إلى كلمة واحدة في اللغة الكلزية وهي management، باختصار، بينما تفرّق اللغة الفرنسية بوضوح بين مفهومي الإسارة والتسيير، فإن اللغة الكلزية تستعمل مصطلح management ليشمل المعنيين معا، وتعتمد على سياق الجملة لتوضيح القصد.

مصطلح قريب

لغة كلزية

management
مراجع

  • قاموس الإدارة. نبيل غطّاس، هـ. جوهانس، أ. روبرتسون، إ. بْرِش. مكتبة لبنان، 1981م. بيروت، لبنان.
  • الإدارة والأعمال. الربيز: صالح مهدي محسن العامري، والربيز: طاهر محسن منصور الغالبي. دار وائل للنشر، الطبعة الثانية، 2008م. عمّان، الأردن.