يشير مفهوم الاِسْتِبْطَان إلى العملية التي من خلالها يقبل الفرد سلوكا معيّنا أو موقفا اجتماعيا لأنّ مضمونه يتوافق مع منظومته القيمية أو يتّسق مع اتجاهاته الشخصية، أو لأنّه يراه مفيدا في حلّ مشكلة يواجهها. وبخلاف مظاهر الامتثال الخارجي، فإنّ الاستبطان يعكس اقتناعا داخليا حقيقيا، إذ يتبنّى الفرد السلوك أو الفكرة عن قناعة نابعة من ذاته، من دون الحاجة إلى وجود ضغوط خارجية أو سلطة مؤثّرة. ويُعدّ النفسيائي الاجتماعي هربرت كيلمان Herbert Kelman من أبرز من تناول هذا المفهوم، حيث فرّق بين ثلاث موافيق رئيسة لتأثّر الأفراد بالغير:
- 1- التطابق compliance — وهو تبنّي سلوك أو موقف استجابة لضغط خارجي أو رغبة في نيل القبول أو تفادي العقاب، من دون أن يكون هناك اقتناع داخلي حقيقي؛
- 3- التقمّص identification — وهو تَبنٍّ للسلوك لأنّ الفرد يرتبط عاطفيا أو إدراكيا بالشخص الذي يمارس التأثير، فيرغب في التماهي معه، وقد يصل الأمر إلى حدّ بلوغ العلاقة مرحلة الذروة —أي أن يصبح التأثّر جزءا من هُوّية الفرد؛
- 3- الاستبطان internalization — وهو أعمق هذه الموافيق وأشدّها رسوخا، إذ يندمج السلوك أو الموقف في البناء القيمي للفرد، ويستمرّ حتّى في غياب الشخص المؤثّر أو أي دوافع خارجية، لأنّ الفكرة أصبحت جزءا من الإطار المرجعي الذاتي personal frame of reference للفرد.
ومن هنا، يرى كيلمان أنّ الاستبطان وحده يُمثّل التبنّي الأصيل genuine adoption للسلوك أو الموقف، بخلاف الامتثال أو التقمّص اللذين قد يزولان بزوال مصدر التأثير الخارجي. فالاستبطان ينبع من الداخل، ويعبّر عن أفكار الفرد الحقيقيّة وقيمه الذاتية، ما يجعله أساسا أكثر متانة في تشكيل السلوك الاجتماعي على المدى الطويل.