|
نَظَرِيَّة التَّفَاعُل التَّفَاضُلي
|
|
|
قدّم الجِرْمِيائي إدوين سذرلاند Edwin H. Sutherland في كتابه principles of criminology عام 1934م، نظرية التفاعل التفاضلي، التي جاءت كنقيض مباشر للنماذج الحِياوِيّة السائدة في تفسير السلوك الإجرامي. وتُقرّ هذه النظرية بأنّ الجريمة هي سلوك يُكتسب بالتعلّم من خلال التنشئة الاجتماعية، لاسيما ضمن الجماعات الأوّلية primary groups التي يكون أفرادها ميّالين للانحراف. ويُصبح الفرد مجرما عندما تتجاوز كفّة الآراء والدوافع المؤيّدة لخرق القانون تلك الآراء التي تُشجّعه على الالتزام به. وقد تمّ تطوير هذه الفكرة لاحقا بالتعاون مع دونالد كريسّي Donald R. Cressey، وعلى الرّغم من أنّ المصطلح قد يكون مضلّلا، إذ إنّ الأمر لا يتعلّق بمجرّد الاختلاط بالأشخاص المجرمين والتفاعل معهم، بل يتعلّق بتوازن المواقف والمعتقدات (سواء كانت داعمة أو رافضة) تجاه القانون التي يكتسبها الفرد من خلال هذا التفاعل. تُعتبر هذه النظرية مهمّة جدّا لأنّها رسّخت فكرة أنّ التحوّل إلى مجرم، على الرغم من كونه خروجا عن الأعراف الاجتماعية الأساسية، يُعدّ في كثير من الجوانب عملية تعلّم طبيعية تُشبه تعلّم أي دور اجتماعي آخر (مثل أن يصبح الشخص طبيبا)، ويجب تفسيره باستعمال الأدوات العلمية المعتادة مثل التنشئة الاجتماعية وجماعات الأقران. ومع ذلك، من المهمّ الإشارة إلى أنّ التفاعل التفاضلي يُقدّم تفسيرا مقنعا بشكل أكبر لجرائم المجرمين المعتادين أو المنظّمين، ولكنّه يجد صعوبة في تفسير الجرائم التي تُعدّ أعمالا فردية أو عاطفية، مثل جرائم القتل والعنف الشخصي.
تترجم عبارة differential association theory في الكثير الغالب إلى نظرية الاختلاط التفاضلي أو الارتباط التفاضلي، إن الأقرب إلى الدقّة والجوهر النظري هو اعتماد مصطلح نظرية التفاعل التفاضلي. على الرغم من شيوع مصطلح الاختلاط التفاضلي في الأوساط العلمية العربية، إلّا أنّه يميل إلى الإشارة إلى مجرّد التواجد الفعلي أو التقارب الجسدي بين الأفراد، وهو ما لا يُعبّر بالكامل عن العملية التي تصفها النظرية. كما أنّ مصطلح الارتباط التفاضلي، وإن كان أقرب لغويا إلى كلمة association، فإنه يُوحي بوجود رابطة أو علاقة بشكل عام من دون أن يصف طبيعتها أو حركيتها. في المقابل، فإنّ كلمة التفاعل تُجسّد بشكل مثالي العملية الاحتراكية التي تقوم عليها النظرية، إذ إنّ تعلّم السلوك الإجرامي لا يتمّ بمجرّد الاختلاط أو الارتباط بالآخرين، بل من خلال التبادل الاجتماعي المستمرّ الذي ينقل فيه الأفراد المعايير والقيم والصِّنْعات والمبرّرات التي تدعّم السلوك الإجرامي. لذا، فإن نظرية التفاعل التفاضلي تتجاوز دلالة الحضور الجسدي أو الرابطة الساكنة لتدخل في صميم العملية الاجتماعية النشطة التي تُشكّل الأفراد وتُحدّد سلوكهم.
|
|
|
differential association theory
|
- The Sage Dictionary of Sociology Steve Bruce and Steven Yearley. SAGE Publications, 2006. London