البرهية هي قضية تِياسية أو منطقية مثبتة، تُستنتج من مقدّمات سابقة تُعرف بالبَدَهِيّات axioms أو من قضايا أخرى سبق إثباتها داخل نسق صوري formal system، وتمثّل البرهية نتيجة ضرورية تستند إلى قواعد استدلال دقيقة تُعرف بقواعد الاشتقاق أو قواعد الإحالة rules of inference.
في السياقات الصورية المحضة، تُعرّف البرهية على أنّها تقرير أو عبارة قابلة للاستنباط الصوري formal derivability من البدهيّات (أو الفرضيات الأوّلية)، وذلك من خلال تطبيق متكرّر (أو ارتدادي recursive) لقواعد النسق المنطقي المعتمد. فمثلا، في منظومات الاستنباط الطبيعي natural deduction systems، تُبنى البرهية كسَتَلَة من الخطوات الاستدلالية، تبدأ بالبدهيات وتنتهي بالقضية المراد إثباتها، من دون اللجوء إلى أية افتراضات خارجية assumptions.
أما في إطار أقلّ صُورِيةً –ما هو الحال في فروع التِّياسة التطبيقية أو النظرية التي تتعامل مع بِنًى غير مكتملة التحديد– فقد يُطلق مصطلح البَرَهِيَّة على قضايا تُشتقّ من نتائج سبق قبولها كحقائق مبرهَنة داخل نسق تياسي معيّن، حتى وإن لم تكن هذه النتائج مؤسَّسة مباشرة على البدهيّات الأساسية للنظرية. وبالتالي، فإنّ قُوّة البرهية في هذه الحالة تعتمد على صحّة النظام الذي تنتمي إليه، وليس على اتّصالها المباشر بالبَدهيّات (الموضوعات) الأوّلية.
تُعدّ البَرَهِيَّة لبنة أساسية في بِنْية النسق التياسي أو المنطقي، إذ إنّها تؤدّي وظيفة مزدوجة: فهي من جهة تُغني النسق بنتائج جديدة، ومن جهة أخرى تُستعمل لاحقًا كأداة لبناء براهين جديدة لقضايا أخرى، وَفْق مبدأ البناء التراكمي للمعرفة العلمية. في تاريخ التياسة، أدّت البرهيات دورا محوريا في تطوّر البِنى الفكرية، من برهية إقليدس إلى برهية فيرما الأخيرة، وهي تمثّل الأفق الأعلى للصرامة المنطقية والوضوح المفاهيمي في العلم.