الظِّهْرِيائِية، منهجٌ فلسفي استقصائي ابتكره الفيلسوف الألماني إدموند هوسرل Edmund Husserl، وهو يسعى إلى فهم الوعي الخالص pure consciousness من خلال استكشاف بِنْيته وتجلياته. رأى هوسرل أنّ دراسة الوعي يجب أن تستبعد كلّ العوامل الثقافية والتاريخية التي قد تشوّه فهمه، لأنّ هذه العوامل متغيّرة بطبيعتها. وقد أطلق على هذه العملية مصطلح «الإبوخة» epoché، وتعني تعليق الحكم على كلّ الافتراضات المسبقة المتعلّقة بالواقع الخارجي، والتركيز فقط على تجربة الوعي في حدّ ذاتها. على الرغم من أنّ هذا النهج بدا فرديا ومجرّدا من البعد الاجتماعي، إلّا أنّ تأثيره امتدّ إلى علم الاجتماع بفضل أعمال ألفريد شوتز Alfred Schütz، الذي كان من أبرز تلاميذ هوسرل. قام شوتز بتطوير الظهريائية إلى إطار لدراسة الحياة الاجتماعية، زاعما أنّ علم الاجتماع يجب أن يركّز على الطريقة التي يبني بها الأفراد، انطلاقا من وعي غير متمايز، تصوّراتهم عن الأشياء والمعاني التي تصبح جزءا من واقعهم اليومي. من هذا المنظور، فإنّ الحياة الاجتماعية ليست معطى ثابتا، بل هي نتاج عمليات إدراكية وتصنيفية يتبنّاها الأفراد أثناء تفاعلهم مع العالم. ما تزال المنهجية الجِنْثانية ethnomethodology في علم الاجتماع المعاصر، تُعتبر الامتداد المباشر لهذا النهج، حيث تركّز على دراسة الطرق التي يعتمدها الأفراد لجعل حياتهم اليومية تبدو منتظمة وموثوقة. فمن خلال فحص الافتراضات الثقافية البديهية التي يعتمد عليها الناس في تصرّفاتهم، يمكن لعلم الاجتماع أن يكتشف الأسس الخفيّة التي تجعل النظام الاجتماعي مستمرّا وقابلا للفهم.
- The Sage Dictionary of Sociology Steve Bruce and Steven Yearley. SAGE Publications, 2006. London