معجم المصطلحات الكبير
سيِّد إبْراهيم علي
الخِطاطة

هو سيد بن إبراهيم بن علي أحد الخطّاطين المصريين المجوّدين في العصر الحديث، كتب الثلث والنسخ والفارسي بجلال كبير كما كتب الديواني والرقعة، وُلد في القاهرة سنة 1315. كان يتمرّن في أوقات فراغه بمشغل أخيه للرخام، ومرّ الشيخ الخطّاط مصطفى الغرّ فرأى خطّ الصبي وهو يكتب وينقش فأعجبه، ثمّ طلب منه أن يقابله في الأزهر، وكان أستاذا به، كما كان سيّد طالبا منتظما به، فشجّعه أستاذه على الخطّ وحذّره من إنهاك قدراته الخطاطية بالحفر. احتضنه في الأزهر أيضا الشيخ كمال الدين القاوقجي (وهو سوري الأصل) في اللغة والأدب والشعر، فقضى حياته بين الخطّ والشعر. تعلّم كثيرا بالنظر إلى خطوط المساجد والعمائر المختلفة، فقد تعلّم الخط الفارسي من خطوط جامع محمد علي، كما تعلّم الثلث الجلي من خطوط عبد الله الزهدي على سبيل أمّ عبّاس، وتعلّم من خطوط مؤنس ومحمد جعفر، وتتلمذ على الخطّاط حسين حسني، فتح مكتبا بجانب شارع محمّد علي، ومشاغل للحفر، واستمرّ في إنماء مواهبه الأدبية، فكان يحضر مع زميله كامل الكيلاني (رائد أدب الأطفال) بعض محاضرات الجامعة المصرية.

في سنة 1336 بدأ في تدريس الخطّ في المدارس الابتدائية، ثمّ تركه لانشغاله بالخطّ في مكتبه، ولنشاطه الأدبي، شارك في تأسيس رابطة الأدب الحديث، وجماعة "أبّولو" مع أمير الشعراء أحمد شوقي، وإبراهيم ناجي وأحمد زكي أبو شادي، كان يغشى المنتديات التي تجمعه بأدباء عصره كالعقّاد وطه حسين والزيّات وغيرهم، حفظ شعر المعرّي: سقط الزند، ولزوم ما لم يلزم، وكثيرا من عيون الشعر، نشر مقالات عن الخطّ في مجلّتي "الهلال" و"العصور" وقصائد في الجرائد والمجلاّت، دُعي للتدريس في مدرسة تحسين الخطوط العربية سنة 1354، ولم ينقطع عنها لمدّة اثنين وأربعين عاما، حتّى اضطر إلى إجراء عملية جراحية لعينه. أمّا في دار العلوم فكان مدرّسا بها من سنة 1361 إلى سنة 1378، كما درّس الخطاطة في الجامعة الأمريكية، وحاضر في معهد المخطوطات العربية. ويقول الأستاذ محمّد سعيد شريفي: إنّ تصدّي سيّد إبراهيم لتدريس الخطّ على الرغم من استغنائه عنه له دلالات سامية، أهمّها، المحافظة على المستوى الفنّي للخطّ، وإشاعة الخطّ في الناشئة. وذكر محسن فتّوني أنّه كان عائدا مع سيّد إبراهيم من قصر المنيل في القاهرة، وقد امتطيا سيّارة، وإذا به يسأل السائق، أليس عندك أولاد ؟ فأجابه السائق بالإيجاب، فعاد سيّد إبراهيم ليسأله: لماذا لا ترسلهم إلى مدرسة تحسين الخطوط ؟ وأضاف محسن فتّوني أنّه كرّر طرح السؤال نفسه على أحد زوّاره في مكتبه بميدان العتبة، وقال: وكأنّي به يريد أن يجعل كلّ إنسان خطّاطا أو متذوّقا للخطّ على الأقلّ.

عُيّن سيّد إبراهيم في سنة 1366 مع زميله الأستاذ مكّاوي في لجنة تيسير الكتابة العربية، فوقفا مواقف مشرّفة ضدّ استعمال الحروف اللاتينية بدل العربية، وصدّرت خطوطه الكثير من الكتب والمجلاّت. له كتاب تعليمي بعلوان فن الخط العربي، وكراسان لتعليم خط النسخ قررتهما حكومة السودان (1361) في التعليم المدرسي، كما شارك بكتابة خط الرقعة في الكراسات التي كانت مقررة بمدارس مصر، بالإضافة إلى تسطيره لمئتي لاحة، ونُشرت مجموعة من أعماله في واشنطن بعلوان "روائع الخط العربي" وزيّنت خطوطه مسجد الفولي بالمنيا، وقبلة مسجد الحسين في القاهرة، ومسجد السلام بالجيزة، وطلب منه مسلمو الهند لتزيين مسجد "بنغالور" اثنين وعشرين لاحة، وشريطا لسورة "الجمعة"، وآيات على جدران صحنه، وكتب بخطّه "دلائل الخيرات" وقصيدة البردة. عزم على كتابة المصحف الشريف وفق الرسم الإملائي الذي كان يدعو إليه، لكنّ الأزهر لم يوافق على ذلك فتخلّى عن عزمه، اختير عضوا بلجنة الفنون التشكيلية في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية ممثّلا للخطاطة الإسلامية، ولمّا أُلغي هذا المجلس عُيّن عضوا للجنة التراث في المجلس الأعلى للثقافة في مصر، كما كان خبيرا في بعض قضايا التزوير بالمحاكم.

لقد ذاع صيت سيّد إبراهيم في العالم العربي والإسلامي، بكتابة علاوين الكتب والمجلاّت وبأعماله الفنيّة المتميّزة وبأفواج الطلبة الوافدين على المدرسة التي كان يدرّس بها، وإشاعة الخطاطة في بلدانهم، ومن تلاميذه الذين أخذوا عنه الإجازة: هاشم البغدادي، جنّة وفرح عدنان من العراق، محمّد سعيد شريفي من الجزائر، مصطفى بن نخي من الكويت، عبد الإله العرب من البحرين، محمّد مندي وحسين السري من الإمارات، أبو بكر ساسي من ليبيا، الشيخ بشير الإدلبي من سوريا، آن رويال ولونيس أرويان من أمريكا، رياض جوهرية من فلسطين. والملاحظ أنّ جميعهم من الوافدين. توفّي سيّد إبراهيم رحمه الله بالقاهرة في ليلة المعراج 26 رجب سنة 1414.

حدّث عدنان الشيخ فقال إنّ الشاعر السوري محمّد برهان مندو زار الخطّاطَ الكبير سيّد إبراهيم، وخطّ له اسمه، وقال فيه مندو أربعة أبيات، حفظها عدنان الشيخ، وفي يوم بينما هو يملي على طلبته نبذة عن حياة سيّد إبراهيم تذكّر الأبيات إلاّ الشطر الأخير نسيه، وقال لتلاميذه : قد فاتني الشطر الأخير، فظنّوا أنّها من الأبيات، لأنّها جاءت مستدركة وسليمة نحوا وبلاغة، والأبيات هي :

في مصر يقطن سيّد / بالخطّ قلّ له نظير

جالسته في ساعة / تربو على الذهب النضير

قد كنت فيها قابسا / من علمه الساقي الغزير

من خطّه من شعره / قد فاتني الشطر الأخير

مراجع

  • اللوحات الخطية في الفنّ الإسلامي المركّبة بخط الثلث الجلي، دراسة فنّية في تاريخ الخطّ العربي، إعداد محمّد بن سعيد شريفي، الطبعة الأولى 1419. دار ابن كثير دمشق بيروت، دار القادري دمشق بيروت.
  • موسوعة الخطّ العربي والزخرفة الإسلامية، محسن فتوني. الطبعة الأولى، 2002م. شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت.
  • الموسوعة العربية العالمية. مؤسّسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع. الطبعة الثانية 1419. المملكة العربية السعودية.