التحديد المفرط أو الإفراط في التحديد، مصطلح نشأ في الفلسفة والعلوم الاجتماعية، وقد فَقَد الكثير من زخمه مع تراجع شعبية البِنْيوية الماركسية التي تبنّاها لويس ألتوسير Louis Althusser، استعمل ألتوسير هذا المصطلح للدلالة على أنّ التناقض الأساسي في المجتمع الرأسمالي يتمثّل في الصراع بين رأس المال والعمل، لكنّه أقرّ بأنّ هناك تناقضات أخرى، مثل التناقض بين المناطق الحضرية والريفية urban-rural contradiction، يمكن أن تُعدِّل هذا الصراع أو تعيد تشكيله. وفقًا لهذا التصور، فإن التناقضات والصراعات التي يمكن ملاحظتها داخل أي مجتمع ليست فقط نتاجا لعامل واحد، بل هي مفرطة التحديد، أي أنّها ناتجة عن تداخل عوامل متعدّدة ومتراكمة. وقد امتدّ استعمال هذا المفهوم ليشمل التحليل النفسيائي psychoanalysis، حيث طبّقه سيغموند فرويد Sigmund Freud للإشارة إلى الحالات التي يكون فيها حدث نفسي أو صورة لا شعورية متأثّرة بأكثر من عامل سببي، بحيث يصبح من الصعب تحديد السبب الرئيس بينها. على سبيل المثال، عند تحليل الأحلام، كان فرويد يجد أن صورة معيّنة في الحلم يمكن أن تُعزى إلى عدّة مصادر دفينة في اللاوعي، ما يجعلها مفرطة التحديد، أي أنّ تفسيرها لا ينحصر في دافع واحد، بل في شبكة من العوامل النفسية المتشابكة. وفي فلسفة العلوم، يُستعمل المصطلح للإشارة إلى الحالات التي يبدو فيها أنّ ظاهرة معيّنة لها أكثر من تفسير سببي، ما يجعل من المستحيل الفصل بين هذه العوامل أو تحديد أيٍّ منها هو العامل الحاسم. ويُعتبر هذا المفهوم معارضا للتفسير الحتمي الخطي، حيث تفترض الرؤية الحتمية أن كل ظاهرة تنتج عن سبب واحد رئيس، بينما يؤكّد الإفراط في التحديد أنّ أي حدث أو واقعة قد يكون نتيجة عوامل متراكبة تتفاعل مع بعضها بطرق معقّدة وغير قابلة للتفكيك إلى علاقات سببية بسيطة.
|
|
|
overdetermination
|
|
over-determination
|
- The Sage Dictionary of Sociology Steve Bruce and Steven Yearley. SAGE Publications, 2006. London