الطَّبْعَة الشَّعْبِيَّة هي نوع من الإصدارات الورقية يُخصّص للانتشار الواسع والتوزيع الجماهيري، وتتميّز بانخفاض تكلفتها مقارنةً بالطبعات الفاخرة أو العادية. يُراعى في إنتاجها استعمال موادّ أرخص، مثل الورق الخفيف أو المعاد تدويره، والأغلفة الرقيقة غير التَّرْزِيَّة، بالإضافة إلى صِنْعات طباعة بسيطة نسبيا تقلّل من تكلفة الإنتاج. وعلى الرغم من بساطة الشكل الخارجي، فإنّ محتوى الطبعة الشعبية يظل مطابقا للمحتوى الأصلي من دون اختصار أو تحوير غالبا، باستثناء ما قد يُضاف أحيانا من تبسيط أو تقديم خاصّ لجمهور أوسع. وقد نشأت هذه الطبعات كجزء من مشاريع نشر المعرفة وتوسيع الوصول إلى الثقافة، لاسيما في أوساط ذوي الدخل المحدود والعمّال والطلبة والشرائح الشعبية. وهي تؤدّي دورا مهمّا في تعزيز العدالة الثقافية cultural equity، إذ تتيح للقرّاء الحصول على المؤلّفات الأدبية والعلمية والفكرية التي قد يصعب اقتناؤها في طبعاتها الفاخرة ذات السعر المرتفع. تاريخيا، أسهمت الطبعة الشعبية في حركات التنوير والتثقيف، لاسيما في القرن التاسع عشر ومطلع العشرين، حين تبنّت دور النشر في أوروبا والولايات المتّحدة وغيرها هذه الصيغة لتوسيع دائرة قرّائها، مدفوعة بالطلب المتزايد من الطبقة المتوسّطة والصاعدة.
وتُعدّ سَتَلات، مثل: penguin books في بريطانيا، التي تأسست عام 1935، من أشهر المبادرات التي اعتمدت هذا الشكل من النشر لتقديم الأدب والفكر بسعر في متناول الجميع. وفي العالم العربي، ظهرت مبادرات مماثلة أسهمت في نشر الكتاب والثقافة بأسعار رمزية، منها: سَتَلة كتابي في مصر، التي أطلقتها الهيئة المصرية العامّة للكتاب، وجعلت من الكتب الثقافية مادةً متاحة للناس مقابل جنيه أو جنيهين فقط. ستلة عالم المعرفة في الكويت، التي تُوزّع بأسعار مدعومة شهريا، وتُعدّ من أهم المشاريع الثقافية العربية في النشر الشعبي. الكتاب للجميع، وهي مبادرة من مشروع القراءة للجميع (مصر)، قدّمت مئات العلاوين الأدبية والعلمية في طبعات شعبية موجّهة للناشئة والكبار. ستلة الألف كتاب في سوريا، التي كان لها دور مهمّ في نشر الفكر والفلسفة والأدب بأسلوب مبسّط وميّسر. لقد أدّت هذه الستلات عملا مهمّا في بناء الوعي الثقافي، وخلقت جيلا من القرّاء الذين ربّما لم تكن لديهم القدرة المالية على شراء الكتب الغالية، لكنّها وفّرت لهم بوابة مفتوحة إلى المعرفة.