معجم المصطلحات الكبير
باندورا
الإسطارة

باندورا، هي أوّل امرأة خُلقت في الأساطير الإغريقية، على يد الحِرْفي الإلهي هيفايستوس Hephaestus، خلقها من ماء وطين، بأمر من الإله زيوس Zeus. جُعلت باندورا لتكون مزيجا فريدا من الجمال والإغراء والمواهب، وقد منحها كلّ إله صفة خاصّة، فقد أسبغت عليها أفروديت Aphrodite الجمال، وأعطاها هِرْمِس Hermes الفصاحة، أمّا أثينا Athena فزوّدتها بالمواهب الحرفية والفنون. كان الهدف من خلقها هو عقاب البشرية على تمرّدها بقيادة بروميثيوس Prometheus، الذي سرق النار من حِمى الآلهة في الأولمب ومنحها للبشر وقوّى شوكتهم. أُرسلت باندورا إلى الأرض وتزوّجت إيبيميثيوس Epimetheus، شقيق بروميثيوس، تزوّجها على الرغم من أنّ أخاه قد حذّره من قبول هدايا الآلهة. أحضر زيوس إلى باندورا جرّة (أو علبة في بعض الروايات)، واشترط عليها ألا تفتحها أبدا. لكنّ الفضول الأنثوي غلبها، وحين فتحت الجرّة، اندفعت منها كلّ الشرور والمصائب، مثل المرض والمعاناة، لتنتشر بين البشر. أغلقت باندورا الجرّة بسرعة، لكنّ الشيء الوحيد الذي بقي داخلها كان هو الأمل، والذي أصبح عزاء البشرية الوحيد في مواجهة المصائب.

يُقال إنّ هذه الشرور التي خرجت من جرّة باندور، عادت فيما بعد إلى الأولمب وتركت الإنسان وشأنه. تمثل باندورا الفضول البشري والنتائج التي قد تترتّب على تجاوز الحدود المرسومة. قصّتها تعكس فلسفة الإغريق القديمة حول أصل الشرور في العالم، ودور الأمل في مواجهة الصعاب. توجد أوانٍ إغريقية قديمة تحمل صورا لباندورا، أشهرها وعاء مزخرف برسوم حمراء يُعتقد أنّه يصوّر «ولادة باندورا»، وهو محفوظ في المتحف البريطاني بلندن. أصبحت قصّة باندورا رمزا أدبيا وثقافيا يُستعمل في الإشارة إلى الفضول المدمّر والمآسي الناتجة عنه، كما أن عبارة «علبة باندورا» دخلت الاستعمال العام للإشارة إلى شيء يبدو بريئا ولكنّه يؤدّي إلى عواقب وخيمة ونتائج مدمّرة. في رواية لاحقة، أنّ الجرّة لم تكن تحتوي على شرور بل على بركات، والتي كانت ستُحفظ للجنس البشري لو لم تضع خلال فتح الجرّة بسبب الفضول. أصبحت جرّة باندورا صندوقا في القرن السادس عشر، عندما أخطأ عالم عصر النهضة إيراسموس في ترجمة اليونانية أو خلط بين الوعاء والصندوق في قصة كوبيد وسيكي.

تعليق

تأثيل اسم Pandora يقوم على اعتبار أنّ الحرفين «p, n» ملتّبان، أي مزيدان زيادة قياسية، وبناء على هذه القاعدة تصبح الصيغة الأصلية للاسم هي: P-a(n)dora أي adora بمعنى الدُّرّة أي اللؤلؤة الكبيرة، دلالة على جمالها وسحرها. نجد هذه الأثيلة في اسم أنْدُورا Andorra، دولة صغيرة تقع في وسط جبال البرانس تبلغ مساحتها 468 إقاس مربّع، يعيش أهلها على السياحة، ويدينون بالطاعة لرئيس الجمهورية الفرنسي وأسقف سودروغيل بموجب اتفاق أبرم سنة 1278م. أصل هذه الدولة يعود إلى أيّام شارلمان الذي منحها الاستقلال سنة 177، 790م مكافأة لسكّانها على الخدمات التي قدّموها لجنوده من خلال إرشادهم عبر الجبال والوديان إلى الثغر الأندلسي. ما يزال نشيد أندورا الوطني اليوم يعتبر الملك الكارولنجي أبا لهذا الكيان. أمّا أصل الكلمة فهو الدُّرّة، لأنّ الحرف «n» الساكن ملتّب على قاعدة صحيحة في القياس، صيغتها Adorra. هناك تأثيل آخر يتوافق أيضا مع سِراد القصّة، وهو «الضُّرّ» ador-a أي ador، وهذه الأثيلة نجدها في كلمة dor في البرتغالية أي ضُرّ بمعنى ألم، أذى. التأثيل الأوّل الذي هو «الدُّرّة» يتوافق مع الصيغة الكتابية للاسم في الإغريقية، كما ينسجم أيضا مع قصّة الأسطورة في وصف باندورا كأول امرأة فائقة الجمال، خلقت بعناية الآلهة لتكون فتنة للناس. التأثيل الآخر الذي يشير إلى «الضرر» أو «الأذى»، ينسجم أيضا مع الجانب الآخر من شخصية باندورا. كونها حاملة الشرور التي انطلقت إلى العالم، ويجعل هذا التاثيل منطقيا أيضا. لكنّ أغلب الظنّ أنّ التأثيل الأوّل هو الصواب، لأنّه يتوافق مع قصّة الأسطورة ومع كتابة الاسم في الإغريقية.

لغة كلزية

Pandora
مراجع

  • معجم الأساطير اليونانية والرومانية. ترجمة وإعداد: سهيل عثمان، عبد الرزاق الأصفر. القسم السابع. الأداب الأجنبية، مجلّة فصلية تصدر عن اتّحاد الكتّاب العرب بدمشق. الجزء 1، السنة 4.
  • britannica.com/topic/Pandora-Greek-mythology

تمثال باندورا من الرخام، للنحّات جون جيبسون، 1856م. معرض ليدي ليفر للفنون. مصدر الصورة: artuk.org.