معجم المصطلحات الكبير
مُصْطفى راقِم
الخِطاطة

ازداد مصطفى راقم أفندي بن محمّد قبطان عام 1171 في مدينة أُونْية بالأناضول، واستوطن منذ حداثته مدينة استنبول، وقد برزت مواهبه منذ الصغر للخطّ والرسم، فدرس الثلث والنسخ وهو صغير على أخيه الأكبر إسماعيل الزهدي عندما أرسله والده إلى استنبول، كما درس العلوم الدينية، وتتلمذ أيضا على درويش علي (توفي سنة 1200) وهو غير درويش علي معلّم عثمان الحافظ، وبعد حصوله على الإجازة أصبح يوقّع باسم راقم.

وقد برز خاصّة في الثلث الجلي وفي الرسم، قدّمه رئيس الكتّاب راتب إلى سليم الثالث الذي اطّلع على رسومه فأُعجب بها وعيّنه موظّفا في دائرة الرسم الهمايونية، ومن ثمّ رسّاما في دائرة السكّة الهمايونية، ثمّ مأمورا في دائرة تنظيم الطغراء فتفنّن في رسمها، كان يُعلّم الخطّ للسلطان محمود الثاني قبل اعتلائه العرش وبعده، وعُيّن قاضيا للعسكر في الأناضول. ويُعتبر راقم من أعلام خطّاطي زمانه وقد جاء بتجديد كبير في الثلث الجلي فهو الشيخ الثالث بعد حمد الله الأماسي والحافظ عثمان، والشيخ الرابع إذا ما عُدّ الدرويش علي الشيخ الثاني، ولمّا كان أخوه الأكبر إسماعيل الزهدي يتّبع الطريقة القديمة في كتابة الثلث، فإنّه لم يجرؤ على الكشف عمّا جاء به من هذا التجديد توقيرا لأخيه الأستاذ إلاّ بعد وفاته، وراقم هو الذي كتب شاهد قبر أخيه إسماعيل، وقد بقي هذا الشاهد مزارا للخطّاطين يتطلعون بإعجاب شديد إلى الكتابة التي عليه.

ويُروى عن نجم الدين أوقياي نقلا عن سامي أفندي الذي حدّثه فقال : إنّ مصطفى راقم رأى في منامه ليلة أن كتب عبارات شاهد قبر أخيه الأكبر إسماعيل الزهدي أنّ أخاه يقول له : "لقد رقّقت الألفات، فأخلع عليها قفطانا"، ولما استيقظ راقم ذكر الرؤيا فسارع إلى النظر فيها فأدرك حقيقة رقّة تلك الحروف ونحافتها فراح يعطيها حقّها من القلم حتى استقامت. وكانت وفاة راقم بتاريخ 15 شعبان 1241.

مراجع

  • معجم الكتابة. خضير شعبان. الطبعة الأولى، 1419. دار اللسان العربي، الجزائر.
  • اللوحات الخطية في الفنّ الإسلامي المركّبة بخط الثلث الجلي، دراسة فنّية في تاريخ الخطّ العربي، إعداد محمّد بن سعيد شريفي، الطبعة الأولى 1419. دار ابن كثير دمشق بيروت، دار القادري، دمشق، بيروت.
  • موسوعة الخطّ العربي والزخرفة الإسلامية، محسن فتوني. الطبعة الأولى، 2002م. شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت.
لاحة للخطّاط مصطفى راقم. (مصدر الصورة: ويكيبيديا من مشروع غوغل للفنّ).