معجم المصطلحات الكبير
مكْتبة
الإعلام والاتصال

المكتبة، في معناها المعاصر، هي فضاء مخصّص لإيداع الكتب وعرضها سواء للبيع أو للإعارة أو للحفظ، وتشكّل إحدى الحلقات النهائية في سلسلة صناعة الكتاب وتوزيعه، إذ تمثّل نقطة الوصول إلى القارئ أو المقتني النهائي. وتتنوّع طبيعتها ووظائفها بتنوّع الغايات التي أنشئت من أجلها، فتشمل مكتبات تجارية لبيع الكتب والمجلّات والصحف، ومكتبات عامّة أو جامعية لحفظ المعرفة وإتاحتها، وأخرى متخصّصة في ميادين بعينها. من الناحية الاقتصادية، تُعد المكتبة التجارية المرحلة الأخيرة في مسار الكتاب بعد تأليفه وتحريره وطباعته وتوزيعه، إذ يلتقي العمل الإبداعي أو المعرفي بالمتلقّي. وقد تتداخل وظيفة المكتبي مع وظيفة الناشر، لا سيما حين يضطلع المكتبي بمهام تسويقية وترويجية أو يشارك في اختيار العلاوين وفق توجهات السوق واحتياجات القرّاء.

تتباين المكتبات أيضا من حيث طبيعة محتواها؛ فبعض المكتبيين يتخصّصون ببيع المخطوطات النادرة أو الكتب ذات القيمة التاريخية والفنّية، مستهدفين فئات محدّدة من المقتنين والباحثين. وهناك مكتبات تركّز على الكتاب الشعبي والرائج الذي يخاطب جمهورا واسعا، مع توظيف سَنافات العرض والتسويق لزيادة المبيعات. في المقابل، توجد مكتبات متخصّصة في بيع الكتب المستعملة، التي يعيد أصحابها طرحها بعد أن استوفوا حاجتهم منها، وغالبا ما تُباع بأسعار منخفضة، ممّا يفتح المجال أمام شرائح أوسع من القراء. تاريخيا، أدّت المكتبات —سواء التجارية أو العامّة— دورا محوريا في نشر الثقافة وتشكيل الوعي الجمعي. ففي العصور الإسلامية، على سبيل المثال، كانت «الورّاقات» مراكز لنسخ الكتب وبيعها، وهي تمثّل الجذر التاريخي لمهنة المكتبي. وفي أوروبا، ارتبطت المكتبات التجارية في بداياتها بالصالونات الأدبية والمقاهي الثقافية، لتصبح لاحقا مؤسّسات قائمة بذاتها ذات بعد اقتصادي وثقافي متكامل.

مع تطوّر الوسائط الرقمية، توسّع مفهوم المكتبة ليشمل المنصّات التِّقانية التي تتيح تحميل الكتب أو طلبها عبر الإشباكة، ممّا أوجد تحدّيات وفرصا جديدة أمام المكتبيين، وأعاد صياغة العلاقة بين الناشر، والموزّع، والقارئ. ومع ذلك، ما تزال المكتبة الورقية تحتفظ بخصوصيتها كمكان للتفاعل المباشر مع الكتاب، وكجسر بين المعرفة المدوّنة والمجتمع.

تعليق

تختلف المَكْتَبة bookstore عن المَعْلَمة library، في أنّ هذه الأخيرة هي فضاء مادّي ومعرفي يجمع موارد العلم والمعرفة بمختلف أشكالها، من كتب ومخطوطات ووثائق وأوعية رقمية، ويهيّئها للانتفاع الفردي والجماعي، ضمن منظومة تيسّر البحث، والحفظ، والتداول. تأتي الكلمة على صيغة مَفْعَلَة الدالّة على المكان، مشتقّة من المادّة اللغوية ع—ل—م الذي يحمل معنى الإدراك، والوعي، والتمييز، فيصبح معنى المَعْلَمة موضع العلم أو منارة المعرفة، بما تحمله من دلالة على الإشعاع الفكري، والوظيفة التوجيهية، والدور الثقافي في المجتمع. المكتبة في أصلها اللغوي من ك—ت—ب هي موضع الكتب أو خزانتها، ممّا يجعل مركز الثقل الدلالي فيها هو الكتاب بوصفه الوعاء التقليدي للمعرفة. المَعْلَمة أوسع أفقا، فهي لا تقتصر على الكتب، بل تحتضن جميع وسائط نقل المعرفة، القديمة والحديثة، الورقية والرقمية، الصوتية والمرئية، وتدمج بين الحفظ والتفاعل الحي مع المادّة المعرفية. في البعد الرمزي، تحمل المكتبة صورة المخزن المنظّم للكتب، بينما تمنح المَعْلَمة إيحاءً بالهداية الفكرية، كالمَعْلَم الذي يسترشد به السائر في الفيافي، ولكن على صعيد الفكر والثقافة. ومن الناحية الاصطلاحية، يمكن اعتبار المَعْلَمة تطويرا طبيعيا لمفهوم المكتبة في عصر تتداخل فيه المعرفة مع الصنعياء، وتخرج فيه أوعية العلم من إطار الورق إلى فضاءات رقمية وشبكية، فتكون المَعْلَمة ليس فقط مكانا للحفظ، بل مركزا احتراكيا لتوليد المعرفة وتبادلها، ومَعْلَما في الخريطة الثقافية للأمّة.

لغة كلزية

bookstore
bookshop
مراجع

  • مصطلحات في الإعلام والاتصال. خضير شعبان، دار اللسان العربي. الطبعة الأولى، 1422، الجزائر.